مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً

همسات إيمانية / حواء المسلمة

 

            


محاكم التفتيش ـ وإبادة ا لمسلمين في الأندلس

أغسطس 6th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

 
 

 من أساليب التعذيب التي تعرض لها المسلمون في الأندلسي التمشيط بأمشاط  الحديد

إعداد فراس نور الحق

مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

قال الله تعالى: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ {1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ {2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ {3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ {4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ {5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ {6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ {7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {9} إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)[سورة البروج].

وقال الله تعالى : ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ {7} كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ {8} اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ {9} لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [سورة التوبة].

وعَنْ أبي عبد اللَّه خباب بن الأرت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: شكونا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو متوسد بردة له في طل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: <قد كان مِنْ قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمِنْشار فيوضع عَلَى رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عَنْ دينه! واللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب مِنْ صنعاء إِلَى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب عَلَى غنمه ولكنكم تستعجلون!> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (897 هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.

وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.

ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين المتنصرين)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال "خمينيث" عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم (22 ربيع أول 917 هـ/20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.

صورة للوحة زيتية قديمة تظهر إحراق المصاحف والكتب الإسلامية من قبل أعضاء محاكم التفتيش في أسبانيا

محاكم التفتيش

توفي فرناندو الخامس ملك إسبانيا في (17 ذي الحجة 921 هـ=23 يناير 1516م) وأوصى حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين ذوي الضمائر الذين يخشون الله لكي يعملوا في عدل وحزم لخدمة الله، وتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا طائفة محمد!

وقد لبث "فرناندو" زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا، وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في (رمضان 888 هـ= أكتوبر 1483م) وعين القس "توماس دي تركيمادا" محققًا عامًا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات.

وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.

وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.

صورة لبعض اللوحات الزيتية لبعض حفلات إحراق المسلمين في الأندلس من قبل محاكم التفتيش

شارل الخامس والتنصير الإجباري

تنفس الموريسكيون(المسلمون المنصرون قسراً) الصعداء بعد موت فرناندو وهبت عليهم رياح جديدة من الأمل، ورجوا أن يكون عهد "شارل الخامس" خيرًا من سابقه، وأبدى الملك الجديد –في البداية- شيئًا من اللين والتسامح نحو المسلمين والموريسكيين، وجنحت محاكم التحقيق إلى نوع من الاعتدال في مطاردتهم، وكفت عن التعرض لهم بسبب توسط النبلاء والسادة الذين يعمل المسلمون في ضياعهم، ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم سوى بضعة أعوام، وعادت العناصر الرجعية المتعصبة في البلاط وفي الكنيسة، فغلبت كلمتها، وصدر مرسوم في (16 جمادى الأولى 931 هـ=12 مارس 1524م) يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى النصرانية من إسبانيا، وأن يعاقب كل مسلم أبى التنصر أو الخروج في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة، وأن تحول جميع المساجد الباقية إلى كنائس.

ولما رأى الموريسكيون هذا التطرف من الدولة الإسبانية، استغاثوا بالإمبراطور شارل الخامس، وبعثوا وفداً منهم إلى مدريد ليشرح له مظالمهم، فندب شارل محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق، برئاسة المحقق العام لتنظر في شكوى المسلمين، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه، يعتبر صحيحًا ملزمًا، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.

وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة، بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه، فكانوا بذلك أحراراً في قبوله.

وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا، باعتبارهم نصارى، وأن ينصر كل أولادهم، فإذا ارتدوا عن النصرانية، قضى عليهم بالموت أو المصادرة، وقضى الأمر في الوقت نفسه، بأن تحول جميع المساجد الباقية في الحالة إلى كنائس.

وكان قدر هؤلاء المسلمين أن يعيشوا في تلك الأيام الرهيبة التي ساد فيها إرهاب محاكم التحقيق، وكانت لوائح الممنوعات ترد تباعًا، وحوت أوامر غريبة منها: حظر الختان، وحظر ال

المزيد


السبق الإسلامي في اكتشاف أمريكا ووضع خرائطها الدقيقة

أغسطس 6th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

إعداد: د. عبد الرحيم الشريف

صورة لسفينة مشابهة لسفينة كولومبس

دكتوراه في التفسير / جامعة الزرقاء الأردنية

رغبةً في نشر الدين النصراني، ووجود الدولة العثمانية التي وضعت العراقيل أمام تجارة أوروبا مع الشرق الأقصى في أواخر القرن الخامس عشر، فضلاً عن الضرائب الجمركية المتصاعدة التي كان يفرضها مماليك مصر، بدأ الناس في أوروبا يتساءلون عن إمكانية الوصول إلى الهند مباشرة للتخلص من سيطرة العثمانيين المتزايدة على تجارتهم.

ومن هنا بدأت حركة الكشف الجغرافي الأوروبي للبرتغال وإسبانيا، وإن اختلفت كل منهما عن الأخرى في التوجه، فبينما اتجهت كشوف البرتغال إلى غرب إفريقيا شرقًا حتى منطقة جزر الهند الشرقية من خلال طريق رأس الرجاء الصالح، نجد إسبانيا اتجهت كشوفها غربًا لتصل إلى نفس الهدف.

وهنا بدأت الرحلة الشهيرة لكولومبوس الذي اكتشف أمريكا، والمعلوم أن كولومبوس مات عام (1506م=912هـ) وهو يعتقد أنه وصل إلى آسيا، وأن الجزر التي اكتشفها إنما هي تلك التي توجد بالقرب من الهند، ومن هنا ترجع تسميتها إلى جزر الهند الغربية، وكذلك تسمية سكانها الأصليين بالهنود، ولم تلبث الأذهان أن أخذت تشك في أن هذه الأرض التي وصل إليها كولومبس هي آسيا ولاسيما بعد تلك الرسالة التي نشرها "أميركو فسبوتشي".

 

صورة لشعار سفينة كولومبس

 

الإسهام غير المباشر للعرب المسلمين في اكتشاف أمريكا:

في مجال (الجغرافيا الوصفية) قدم الجغرافيون العرب والمسلمون نظريات حول شكل الأرض تؤكد كرويتها للجغرافي الأندلسي المسلم "أبو عبد الله البكري" وللتدليل على هذه الفكرة قدم عالم آخر اسمه أبو الفدا (ولد 1273م/672هـ) بعض الأدلة المنطقية عليها مثل تغير وقت شروق الكواكب وغروبها كلما تحرك الشخص من الشرق إلى الغرب، وتزايد ارتفاع النجم القطبي والكواكب الشمالية كلما تقدم الشخص نحو الشمال، وفكرة كروية الأرض هي التي انطلق منها كولومبس في رحلته الاستكشافية نحو الغرب والتي وصل من خلالها إلى العالم الجديد.

صورة لكريستوفر كلومبس

ويضاف إلى ذلك إسهام المسلمين في فكرة خطوط الطول ودوائر العرض، ووصول المسلمين إلى درجة عالية من الإتقان في القياس، ففي القرن العاشر الميلادي ذكر "المقدسي" أن الأرض كروية، وأن خط الاستواء يقسمها نصفين، وأن محيطها مقسم إلى 360ْ درجة طولية 180ْ درجة عرضية، كما أن البيروني كان أستاذًا في نفس الموضوع، وقد وضع أرقامًا دقيقة لدوائر عرض عدد كبير من الأماكن، وكانت الطريقة التي استخدمها في حسابها مبنية على رصد النجوم التي تدور حول القطب.

وقد كانت صناعة الأجهزة من ضمن الإنجازات العلمية الهامة للمسلمين، ومن أشهر هذه الأجهزة جهاز ال

المزيد


غزوة الخندق ***** عبقرية التفكير

مايو 2nd, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

غزوة الخندق ***** عبقرية التفكير

" حم ، لا يُنصرون " كان ذلك هو شعار المسلمين في غزوةٍ فريدة في أحداثها ووقائعها ، وفي الأطراف التي شاركت فيها ، وفي النتائج التي خرجت بها ، فهي الغزوة التي استخدم فيها المسلمون خندقاً لحماية المدينة ، وشهدت تحالفاً قويّاً بين المكر اليهوديّ والطغيان القرشيّ ، وواجه المسلمون فيها أكبر تجمّعٍ لأهل مكة ومن جاورها من القبائل العربيّة .

وقعت أحداث هذه الغزوة في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة ، وكان المحرّك لها يهود بني النضير بعد إجبار المسلمين لهم على الخروج من المدينة ليسكنوا أرض خيبر عقاباً على خيانتهم وغدرهم ، مما أثار في قلوبهم مشاعر الحقد والغيظ ، فأخذوا يحيكون المؤامرات والدسائس للقضاء على المسلمين ، وإنهاء سيطرتهم على المدينة .

وكان أوّل ما خطر ببالهم الاستعانة بأهل مكّة ؛ لعلمهم بإمكانياتهم العسكريّة وعلاقاتهم الواسعة بمن جاورهم من القبائل ، فانطلق وفدٌ منهم بقيادة سلام بن أبي الحقيق ، وحييّ بن أخطب ، وأبي عمّار الوائلي ، وغيرهم من قيادات اليهود ، وقاموا بتحريض قريشٍ على قتال النبي صلى الله عليه و سلم ، ووعدوهم بالنصرة والمساندة ، وبالغوا في مدحهم ومجاملتهم على حساب الدين حتى شهدوا بأنّ ما عليه قريش من الشرك والضلال خيرٌ وأهدى سبيلاً مما عليه المؤمنون ، فنزل القرآن مبيّناً أمرهم في قوله سبحانه : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } ( النساء : 51 ) .

ووافق تحريض اليهود هوىً في نفوس أهل مكّة ، ورغبةً في القضاء على الوجود الإسلاميّ في المدينة ، والخروج من الضائقة الاقتصاديّة التي أصابتهم بفعل التعرّض المستمرّ لقوافلهم التجاريّة على يد الصحابة ، إضافةً إلى أنهم وجدوا في ذلك فرصةً للإيفاء بالوعد الذي قطعوه يوم أحدٍ بالعودة لقتال رسول الله صلى الله عليه و سلم .

وهكذا التقت مصالح الفريقين ، وقامت قريش بمراسلة حلفائها من بني أسد وبني سليم وكنانة وغطفان وغيرها ، فاجتمع جيشٌ قوامه عشرة آلاف مقاتل ، وعاد الوفد اليهوديّ مسروراً بهذه الأعداد الهائلة التي سارت متّجهةً صوب المدينة .

وجاءت الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم باقتراب الأحزاب من المدينة ، فعقد اجتماعاً عاجلاً مع كبار المهاجرين والأنصار لمناقشة ما ينبغي فعله لصدّ العدوان ، فاتفقت آراؤهم على ضرورة الخروج إلى تلك القوّات ومنعها من الوصول ، لكنّ سلمان الفارسيّ رضي الله عنه كان له رأيٌ آخر ، حيث أشار على النبي صلى الله عليه و سلم بحفر خندقٍ كبير كما كانوا يفعلونه في أرض فارس ، فأُعجب النبي عليه الصلاة و السلام بفكرته ، وأمر بحفر الخندق في شمال المدينة ، وذلك لأنّ بقيّة الجهات كانت محصّنةً بالبيوت المتقاربة والأشجار المتشابكة ، والأراضي الصخريّة ، التي تحول دون دخول المشركين وتقدّمهم .

وتمّ تقسيم المسؤولية بين الصحابة بحيث تولّى كل عشرةٍ منهم حفر أربعين ذراعاً ، ثم بدأ العمل بهمّة وعزيمة على الرغم من برودة الجوّ وقلة الطعام ، وزاد من حماسهم مشاركة الرسول صلى الله عليه و سلمفي الحفر ونقل التراب .
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقضون الأوقات بترديد الأشعار المختلفة ، والنبي عليه الصلاة و السلام يشاركهم في ذلك ، فكانوا يقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبداً
وهو يجيبهم بقوله :
اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة
وكان صلى الله عليه و سلم يردّد أبيات عبد الله بن أبي رواحة رضي الله عنه :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا

وقد شهدت تلك الأيام كثيراً من المعجزات ، كإخبار النبي صلى الله عليه و سلم بالأمور الغيبيّة ، وذلك عندما واجه الصحابة أثناء الحفر صخرةً عظيمةً لم يتمكّنوا من كسرها، فضربها النبي صلى الله عليه و سلم بفأسه وقال : ( بسم الله ) ، فسطع منها وميضٌ قويٌّ وانكسر ثلثها ، فقال صلى الله عليه و سلم : ( الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ) ، ثم ضربها مرّة أخرى فسطع منها الوميض مرّةً أخرى وانكسر ثلثها الثاني ، فقال : ( الله أكبر ، أُعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر المدائن ، وأُبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ) ، وعلى إثر الضربة الثالثة تحوّلت تلك الصخرة إلى فتات ، وبشّر النبي صلى الله عليه و سلم بوصول دعوته إلى اليمن ، وجاءت أيّام الفتح الإسلامي لتشهد على صدق تلك البشارات النبويّة .
ومن هذا الباب أيضاً ، إخباره صلى الله عليه و سلم بمقتل عمّار بن ياسر رضي الله عنه ، فقد ورد في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ويح عمّار ؛ تقتله الفئة الباغية ) ، وقُتل رضي الله عنه أيّام خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

ووقف الصحابة رضوان الله عليهم أيضاً على معجزاتٍ أخرى ، كان فيها تخفيفٌ للشدّة والجوع الذي شهدوه ، فبعد مرور ثلاثة أيّام في الحفر ونقل الحجارة وشدّة الجوع ، حتى ربط النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة الحجارة على بطونهم من شدّة الجوع ، رأى جابر المعاناة في وجه النبي عليه الصلاة و السلام فعظُم عليه ذلك ، واستأذنه في الذهاب إلى البيت ، فقصّ على زوجته ما رآه ، وطلب منها أن تصنع الطعام لضيافة النبي صلى الله عليه و سلم ، فأخذت الشعير الذي ادّخرته فطحنته وصنعت منه طعاماً ، وذبح جابر رضي الله عنه عنزة كانت لديه وجعلها في القدر ، ولما نضج اللحم انطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكلّمه سرّاً بالحضور مع رجلٍ أو رجلين على الأكثر نظراً لقلّة الطعام ، فإذا بالنبي صلى الله عليه و سلم يصيح بأعلى صوته داعياً كل من كان في الخندق للحضور معه ، ثم أمر جابراً بعدم المساس بالطعام .

ورأت زوجة جابر جموع المهاجرين والأنصار وهي مقبلة فعاتبت زوجها ، فأخبرها أن النبي صلى الله عليه و سلم هو من قام بدعوتهم ، ودخل الصحابة بيت جابر رضي الله عنه ، والنبي صلى الله عليه و سلم يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ثم يغطّي القدر ، ولم يزل كذلك حتى أكلوا جميعاً وشبعوا ، وبقي شيءٌ من الطعام في القدر فكان من نصيب أهل جابر .

واكتمل بناء الخندق خلال عشرين يوماً ، فجعل النبي صلى الله عليه و سلم النساء والصبيان في إحدى حصون بني حارثة لحمايتهم , ثم أمر بتنظيم دوريّاتٍ لحراسة المدينة من جميع الجهات ، وعيّن سلمة بن أسلم الدوسي رضي الله عنه لتولّي الحراسة عند الخندق، وأرسل مع زيد بن حارثة رضي الله عنه مائتي رجل لمراقبة الجهة الجنوبية .

وفي تلك الأثناء كان حيي بن أخ

المزيد


الصفحات الذهبية في تاريخ الأمة الإسلامية

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد……

يا أمة الإسلام، يا خير أمة أخرجت للناس……
إن المتصفح لتاريخك الطويل يرى الكثير من الصفحات الذهبية التي كانت وما تزال سمة فخر لك……
إنه التاريخ يتكلم ليصد بذلك إفتراءات العصر على ديننا الحنيف……
ليكون دليلا قاطعا في وجه كل معتد أثيم……
وليكون شاهدا على أنه لا عز لهذه الأمة إلا بالإسلام……

لقد قسم الأوروبيون التاريخ البشري إلى عدة أقسام وفقاً لنظرتهم، وتبعاً لما مرت به أوربا من أحداث، فهم يقولون أن تاريخ البشرية ينقسم إلى أربعة أقسام وذلك إذا اعتبرنا ما قبل التاريخ مرحلة في حياة البشر:

1- ما قبل التاريخ: وهي الفترة التي كان فيها الإنسان متأخراً بدائياً، لا يعرف اللباس ولا النطق، ولا يستر جسمه إلا الشعر، وهذا ما يتفق مع وجهة نظرهم العلمانية، فهم لا يأخذون بالاعتبار الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله تعالى للبشر منذ القدم لتوحيد الله تعالى وعبادته.

2- العصر القديم: ويبدأ عندهم منذ معرفة الإنسان الكتابة عام (3200 ق.م) وينتهي بسقوط مدينة روما بيد البرابرة الجرمان عام (476م) ، ويمتاز هذا التاريخ بقيام إمبراطوريات واسعة في أواخره.

3- العصر الوسيط: ويبدأ من سقوط روما عام (476م) وينتهي بفتح القسطنطينية عام (857م) على يد السلطان محمد الفاتح، ويمتاز هذا العصر عندهم بسيطرة الكنيسة ورجالات الإقطاع.

4- العصر الحديث: ويبدأ من فتح القسطنطينية، وينتهي وقتنا الحاضر، ويتسم بالثورة الصناعية، والعلم، ويقسمون هذا العصر بدوره إلى قسمين:

أ _ التاريخ الحديث: وينتهي بقيام الثورة الفرنسية (1779م) .

ب _ التاريخ المعاصر: ويبدأ من قيام الثورة الفرنسية، ويمتد حتى يومنا هذا.

ويلاحظ في تقسيم الأوربيين للتاريخ أنه مبني على الأحداث التي حصلت في أوربا، فكان اعتباره تاريخاً للبشرية ظلماً واضحاً.

ولقد اعترف بعض مؤرخي الغرب وسياسييه أن هذا التقسيم للتاريخ كان خطأ محضاً لإهماله دور الإسلام في تغيير الحياة البشرية وبالتالي إيجاد التحول في مراحل تاريخها، فهذا فارس الخوري النصراني القانوني الكبير، يقول: (يقسم العلماء الغربيون التاريخ إلى قديم ومتوسط وجديد، ويضعون سقوط الدولة الرومانية المقدسة حداً بين العصور المتوسطة والقديمة، ولست أقول أن سقوط الدولة الرومانية لا يصح اتخاذه حداً فاصلاً بين التاريخ القديم والمتوسط، فقد كان أثر سقوطها عظيماً، وإنما هناك حادثة أعظم كان جديراً بعلماء التاريخ اتخاذها حداً فاصلاً لفترتي التاريخ العالمي، وأعني بذلك ظهور الإسلام) .

ونظرة سريعة إلى تاريخ البشرية قبل ظهور الإسلام، تعطينا انطباعاً واضحاً وتصوراً ثابتاً لمدى حاجة الإنسانية للإسلام، ولحجم المسئولية الملقاة على عاتق الأمة الإسلامية تجاه البشر.

ولن نستكثر دقائق معدودة لتسليط بعض الضوء على واقع البشرية قبل ظهور الإسلام:

لقد عاشت الإنسانية فترة من الضياع والانحطاط تمثلت في تحريف الأديان والكتب السماوية، واستغلال الدين أبشع استغلال للهيمنة على الشعوب واستعبادها، فالمسيحية التي لم تكن منهجاً تشريعياً كاملاً نالها من التحريف ما نالها، وصارت ديانات متعددة؛ فالملكانية التي تمثلت في نصارى الشام، والدولة الرومية التي تقول بعقيدة ازدواج طبيعة المسيح، والمنوفيسية التي تمثلت في نصارى مصر والحبشة تقول بطبيعة واحدة للمسيح وهي الإلهية، يقول الدكتور ألفرد . ج. بتلر: (إن ذينك القرنين (القرن السادس والسابع) كانا عهد نضال متصل بين المصريين والرومانيين، يذكيه اختلاف الجنس والدين، وكان اختلاف الدين هو الأشد، فكانت الطائفة الأولى هي حزب مذهب الدولة الإمبراطورية وحزب الملك والبلاد، وكانت تعتقد العقيدة السنية الموروثة وهي ازدواج طبيعة المسيح، على حين أن الطائفة الأخرى وهي حزب القبط المنوفيسيين كانت تستبشع تلك العقيدة وتستفظعها، وتحاربها حرباً عنيفة يصعب علينا أن نتصورها أو نعرف كنهها في قوم يعقلون، بل يؤمنون بالإنجيل) .

وحاول الإمبراطور هرقل (610-641) بعد انتصاره على الفرس جمع مذاهب الدولة المتصارعة، وكان توفيقه بينها أن يمتنع الناس عن الخوض في الكلام عن طبيعة المسيح، والاستقرار على أن لله إرادة واحدة وقضاء واحد، وإرجاء الحديث عن طبيعة المسيح، إلا أن هذا التوفيق لم يدم طويلاً، فقبط مصر لم يقبلوا به ووقع عليهم اضطهاد فظيع بسبب ذلك، وهو ما تقشعر له الجلود فكان الرجال يعذبون ثم يقتلون إغراقاً، وتشعل المشاعل وتسلط نارها على المخالفين حتى يسيل الدهن من الجانبين إلى الأرض، ويوضع السجين في كيس رمل ثم يرمى في البحر.

وصار التسلط الكنسي مبرراً باسم الدين، ناهيك عن صكوك الغفران التي تعطى بالمال، وبلغ الانحلال الاجتماعي غايته، وذابت الفضيلة، حتى صار الناس يفضلون العزوبة على الحياة الزوجية ليقضوا مآربهم، وكان العدل يباع ويساوم عليه، والرشوة والخيانة تلقى التشجيع من الجميع، يقول جيبون في وصف رائع: (وفي آخر القرن السادس وصلت الدولة في ترديها وهبوطها إلى آخر نقطة، وكان مثلها مثل دوحة عظيمة كانت أمم العالم في حين من الأحيان تستظل بظلها الوارف، ولم يبق منها إلا الجذع الذي لا يزداد كل يوم إلا ذبولاً) .

وفي مصر بلد الخيرات، عانى الناس هناك أشد المعاناة من النصرانية والدولة الرومية، يقول الدكتور غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب: (ولقد أكرهت مصر على انتحال النصرانية، ولكنها هبطت بذلك إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي، وكان البؤس والشقاء مما كانت تعانيه مصر التي كانت مسرحاً للاختلافات الدينية الكثيرة في ذلك الزمن، وكان أهل مصر يقتتلون بسببها، وكانت مصر التي أنهكها الاستبداد تحقد أشد الحقد على سادتها الروم، وتنتظر ساعة تحريرها من براثن قياصرة القسطنطينية الظالمين) .

وكانت مصر تضيف إلى مالية الدولة البيزنطية مجموعاً كبيراً من حاصلها ومنتجاتها.

أما فارس التي شاطرت الروم حكم العالم، كانت غارقة في الفساد الأخلاقي، حتى أن يزدجرد الثاني الذي حكم في القرن الخامس تزوج ابنته ثم قتلها، وبهرام جوبين الذي تملك في القرن السادس كان متزوجاً بأخته أيضاً.

وقد ظهر ماني في القرن الثالث المسيحي، فدعا إلى العزوبة لحسم مادة الفساد، وحرم النكاح استعجالاً للفناء، وقتله بهرام سنة 276م بحجة أنه يدعو إلى خراب العالم، ثم ظهر مزدك في القرن الخامس فأعلن أن الناس ولدوا سواء لا فرق بينهم، ولكنه أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والكلأ والنار، كما يقول الشهرستاني في الملل والنحل.

وحظيت دعوته تلك بموافقة الشباب والأغنياء والمترفين فانغمست إيران بتأثيرها حتى عمت الفوضى الخلقية وطغت الشهوات، يقول الإمام الطبري: (اقتنص السفلة ذلك واغتنموه وناصروا مزدك وأصحابه وشايعوهم فابتلي الناس بهم، وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم، وصاروا لا يعرف الرجل ولده ولا المولود أباه) .

وكان الأكاسرة يدّعون أن في عروقهم دم إلهي، فقدستهم شعوبهم كآلهة ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئاً علوياً مقدساً، فلا ينطق أحد باسمهم ولا يجلس في مجلسهم، ويعتقدون أن لهم حقاً على كل إنسان وليس لأي إنسان حق عليهم، وكان الملك لهم يتوارثونه فإن لم يكن فيهم رجلاً ملكوا منهم طفلاً، فقد ملكوا أزدشير بعد والده شيرويه وهو ابن سبع سنين، وإن لم يجدوا طفلاً ملكوا امرأة، فقد ملكوا بوران بنت كسرى وكذلك ملكوا ابنة كسرى ثانية وهي أزرمي دخت، ولم يخطر ببالهم أن يملكوا عليهم قائداً كبيراً كرستم أو جابان لأنهما ليسا من البيت الملكي.

وفي التفاوت بين الطبقات يقول البروفوسور أرتهرسين مؤلف تاريخ إيران في عهد الساسانيين: (كان المجتمع الإيراني مؤسساً على اعتبار النسب والحرف، وكان بين طبقات المجتمع هوة واسعة لا يقوم عليها جسر ولا تصل بينها صلة، وكانت الحكومة تحظر على العامة أن يشتري أحد منهم عقاراً لأمير أو كبير، وكان ملوك إيران لا يولون وضيعاً وظيفة من وظائفهم) ولله در المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عندما وصفهم، كما ذكر الطبري في تاريخه قال: (عن أبي عثمان النهدي قال: لما جاء المغيرة إلى القنطرة فعبرها إلى أهل فارس أجلسوه واستأذنوا رستم في إجازته، ولم يغيروا شيئاً من شارتهم، فأقبل المغيرة والقوم في زيهم عليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، وبسطهم على علوة، ولا يصل إلى صاحبهم حتى يمشي عليها، وأقبل المغيرة يمشى حتى جلس معه على سريره ووسادته، فوثبوا عليه، فقال: كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوماً أسفه منكم، إنا سواء لا يستعبد بعضنا بعضاً، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، وأن هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه، ولم آتكم ولكن دعوتموني، اليوم علمت أن أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون، وأن ملكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول) .

وقد اعتاد ملوك إيران على كنز المال، ولما نقل خسرو الثاني في المدائن أمواله إلى بناية جديدة سنة (607م) كانت قيمتها (460) مليون وثمانية ملايين مثقال ذهب، وفي العام الثالث عشر من جلوسه على العرش كان في خزانته 800 مليون مثقال ذهب.

وكانوا في الزمن القديم يعبدون الله ويسجدون له، ثم مجدوا الشمس والقمر والنجوم، وجاء زرادشت صاحب ديانتهم المجوسية، فدعا إلى التوحيد وأبطل الأصنام، وقال: إن نور الله يسطع في كل ما يشرق ويلتهب في الكون وأمرهم بالاتجاه إلى الشمس والنار ساعة الصلاة لأن النور رمز الإله، وأمر بعدم تدنيس العناصر الأربعة: النار والهواء والتراب والماء، فصارت النار إلههم، ولأن هذه الديانة لا تنظم مجتمعاً ولا تشرع معالجات فإنهم عاشوا حياة من الفوضى والفساد الأخلاقي كما أسلفنا.

أما الصين فقد كانت تسودها ثلاث ديانات: ديانة لاوتسو وديانة كونفوشيوس والبوذية، أما ديانة لاوتسو فبالإضافة إلى وثنيتها فقد كانت تعنى بالنظريات أكثر من العمليات، وكان أتباعها متقشفين زاهدين، لا يتزوجون ولا ينظرون للمرأة ولا يتصلون بها.

وأما ديانة كونفوشيوس فقد كان يعني بالعمليات أكثر من النظريات، وكان أتباعه لا يعتقد

المزيد


؛تــــاريخ الأنـــــدلس والمسلمين

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الأندلس قبل الإسلام :

تشير الأدوات الحجرية ورسوم الكهوف إلى أن الإنسان استوطن شبه جزيرة أيبريا منذ أكثر من 10,000 سنة. وقد أقام الفينيقيون مدنا على السواحل. ثم ضمها الرومان إلى إمبراطوريتهم، حتى غزاها القوط الغربيون (Visigoth) حوالي عام 450
ضمن اجتياح مختلف قبائل البربر للإمبراطورية الرومانية. طرد القوط
الغربيون قبائل الوندال البربرية إلى شمال أفريقيا. جاء اسم الاندلس من
كلمة "وندال "حيث اصبحت واندالش ومنها اندلس والاندلس هي كل ارض دخلها
المسلمين في شبه جزيرة ايبيريا حتى اصبحت في النهايه حوالي ثمان مدن

دخول المسلمين :
في عام 711 م أرسل موسى بن نصير الوالي الأموي للمغرب القائد الشاب طارق بن زياد من طنجة مع جيش صغير من البربر والعرب يوم 30 أبريل 711، عبر المضيق الذي سمي على اسمه، ثم استطاع الإنتصار على القوط الغربيين وقتل ملكهم لذريق (Roderic or Rodrigo) في معركة جواداليتي في 19 يوليو 711.أو معركة وادى برباط في 28 رمضان 92هجرى بحلول عام 718 سيطر الأمويون على معظم أيبريا عدا جيب صغير في الركن الشمالي الغربي حيث أسس النبيل القوطي بيلايو مملكة أستوريا في نفس العام 718. واستطاع بيلايو الدفاع عن مملكته في وجه المسلمون في مع

المزيد


هارون الرشيد عصر ذهبي في تاريخ الإسلام

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

 






هارون
الرشيد هو واحد من أشهر الخلفاء المسلمين شهد عصره الكثير من التألق والازدهار،
والقوة للدولة الإسلامية وذلك في جميع المجالات، فقد تمكن من جعلها تتبوأ مكانة
متميزة بين غيرها من الدول والممالك التي كانت قائمة في هذا العصر، فكان عصره هو
العصر الذهبي للدولة العباسية.

كان
هارون يصلي كل يوم مائة ركعة وواظب على ذلك طوال فترة خلافته وإلى أن توفي ولم
يمنعه من هذا إلا أن يكون مريضاً به علة أو في إحدى المعارك، كما كان يتصدق من ماله
كل يوم بألف درهم، وكان يحج عاماً ويغزو عاماً، عرف عن الرشيد حبه للعلم، والعلماء
وجعلهم في مكانة متميزة بالإضافة لتمسكه بالتعاليم الدينية الإسلامية، ظل الرشيد في
الخلافة لثلاثة وعشرين عاماً قضاها مهتماً بأمور الدولة وساعياً من أجل رفع
شأنها.

تم
تناول السيرة الذاتية للرشيد في الكثير من الكتب والمقالات بل لقد ظهرت أيضاً في
الوسائل الإعلامية من خلال مسلسلات وبرامج تم عرضها عن حياته، ولكن انتشرت العديد
من الأقاويل حول هذا الخليفة فمنهم من اتهمه باللهو والترف وحب النساء، ولكن الذي
تم استخلاصه في النهاية هو مدى القوة والعظمة التي كانت فيها الدولة الإسلامية في
عصره، وتمسكه بالدين الإسلامي والدفاع عنه بقوة، فهل يعتقد أن يكون هناك حاكم كل
الذي يشغله هو اللعب واللهو وتكون دولته على هذا القدر من القوة
والنهضة!

النشأة

ولد
هارون الرشيد عام 148هـ بالري وكان والده هو الخليفة المهدي بن جعفر المنصور،
أميراً على كل من الري وخراسان حين ولد هارون، ووالدته هي الخيزران، نشأ الرشيد في
عيشة رغدة في بيت ملك عمل والده على
تهذيبه وتعليمه منذ الصغر فعهد به لعدد من العلماء والمربيين ليعملوا على تنشأته،
فكان من بين هؤلاء المعلمين الكسائي والمفضل الضبي وما أن كبر حتى دفع به والده
للجهاد مما أكسبه الكثير من الخبرات والتجارب في ميادين
القتال.

كانت
أولى المعارك التي خرج فيها هارون الرشيد في عام 165هـ وكانت ضد الروم وحقق فيها
الرشيد نصر ساحق جعله والده بعده ولياً ثانياً للعهد بعد أخيه موسى
الهادي.

الرشيد
خليفة

تولى
هارون الرشيد مقاليد الخلافة وتمت البيعة له بعد وفاة أخيه الهادي وكان ذلك في
الرابع عشر من ربيع الأول عام 170هـ، وكان تولي الرشيد للخلافة بداية لعصر جديد قوي
ومزدهر في تاريخ الدولة العباسية، فلقد كانت الدولة مترامية الأطراف متعددة
الثقافات والعادات والأصول مما جعلها عرضة لظهور الفتن والمؤامرات، والثورات، فتمكن
الرشيد من مسك مقاليد الحكم بيد من حديد، كما تمكن من فرض سيطرته وحكمه على جميع
الأنحاء المتفرقة من البلاد، ولم يكتفِ بهذا بل سعى بكامل طاقته أن يجعل منها دولة
متقدمة في جميع المجالات، فشهد عصره نهضة شاملة وارتقاء هائل بالدولة، مما أثبت أن
الرشيد لم يكن رجلاً متجهاً نحو اللعب واللهو بل كان قائداً، وحاكماً يتمتع بعقل،
وفكر راجح تمكن من السيطرة على الأمور في دولته ونهض بها علمياً، وسياسياً،
واجتماعيا.

إنجازاته

شهد
عصر هارون الرشيد العديد من الإنجازات حيث عمل على النهضة بكافة قطاعات الدولة
بالإضافة لسعيه من أجل تخفيف الأعباء المالية عن الرعية فعمل على نشر العدل ورفع
المظالم، وفي عصره زادت الأموال الداخلة إلى خزانة الدولة مما عم بالرخاء والازدهار
على كافة أركانها، هذا بالإضافة للتقدم في العلوم والفنون وغيرها، فشهد عصر الرشيد
نهضة معمارية أيضاً فبنيت المساجد، والقصور وحفرت الترع والأنهار، وامتد الرخاء إلى
بغداد حيث نالت حظها من الرخاء، والازدهار فاتسعت رقعتها وبنيت بها المساجد، والقصور
وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق بالإضافة للنهضة العلمية الواسعة التي شهدتها
فكان يفد عليها العلماء من فقهاء، ولغويين وغيرهم من كل حدب وصوب فكانوا يتبادلون
العلوم ويلقنون الطلاب علومهم المختلفة.

ويرجع
الفضل لهارون الرشيد في إنشاء "بيت الحكمة" وهو أشبه بمكتبة ضخمة جمعت فيها العديد
من الكتب من مختلف البلدان كالهند وفارس وغيرها فكانت تضم قاعات للكتب وأخرى
للمحاضرات وغيرها للناسخين والمترجمين.

لم
يقتصر دور الرشيد على كونه حاكم فقط
مهتم بالشئون الداخلية للبلاد والغزوات بل امتدت علاقاته للعديد من البلدان فقام
بتوطيد العلاقات بين الدول فكان يستقبل الوفود على الرحب والسعة ويرسلهم إلى بلادهم
محملين بأغلى وأثمن الهدايا، مما دفع العديد من الممالك من أجل بناء علاقات قوية مع
الدولة الإسلامية وهارون الرشيد.

ومن
الأمور الهامة التي شهدها عصر هارون الرشيد أيضاً هو الاهتمام بالطرق المؤدية لمكة
وذلك عن طريق تأمينها وتمهيدها لخدمة الحجاج وحفر الآبار وبناء أماكن لراحتهم ومدهم
بالطعام والشراب وكانت زبيدة زوجة الرشيد أيضاً من المهتمين بهذا الأمر وساعدت
كثيراً في هذه الأعمال التي تساعد على إعانة الحجيج في طريقهم إلى
مكة.

حروبه
وغزواته






على
الرغم من اهتمام هارون الرشيد بالبناء الداخلي للدولة والنهضة بها إلا أنه لم يغفل
الفتوحات والحروب الإسلامية فكان كما قيل عنه يغزو عاماً ويحج عاماً فتم في عصره
العديد من الغزوات، والانتصارات فقام المسلمون بغزو بحر الشام ومصر وفتحوا عدد من
الجزر وجعلوا منها قواعد لهم مثل رودس، وكريت، وقبرص.

خاض
الرشيد العديد من الحروب مع الروم سواء قبل توليه الخلافة أو بعدها والتي كلل فيها
بالفوز والنصر وعمل على تأمين البلاد
ضد هجماتهم، كما أعاد بناء البلاد التي قد دمرت في الحروب وولى عليها أمهر
القادة، وعمل على تزكية جيشه بأسطول ضخم يدعم مع الجيش حروبه ضد الروم، ونظراً
للانتصارات المتوالية التي حققها الرشيد مع الروم فقد طالب الروم بعقد هدنة مع
الجيوش الإسلامية وبالفعل عقدت إيريني الملكة الرومية صلحاً مع هارون الرشيد وذلك
مقابل دفع جزية سنوية للمسلمين وظلت هذه المعاهد قائمة إلى أن توج نقفور إمبراطوراً
على الروم بدلاً من الإمبراطورة السابقة إيريني عام 186هـ ، فقام بنقض المعاهدة
وكتب لهارون رسالة جاء فيها "
من
نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك
مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي
فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا
وبينك"

ولم
يكن من الرشيد بعد أن قرأ الرسالة سوى أن تملكته ثورة من الغضب وقام ببعث الرد على
رسالة إمبراطور الروم وقال فيها "
من
هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب
ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".

وبعد
الرد الكتابي جاء الرد العملي من الرشيد فقام بالخروج بنفسه في عام 187هـ لمحاربته فاضطر الإمبراطور إلي عقد الصلح
ودفع الجزية مرة أخرى للمسلمين ولكنه مالبث أن نقض المعاهدة فما كان من الرشيد سوى
أن توجه له مرة أخرى لمحاربته وجاءت الهزيمة المنكرة من نصيب الإمبراطور
الرومي.

جاءت
بعد ذلك المعركة الكبرى بين الروم والمسلمين وذلك في عام 190 هـ وذلك عند قيام
نقفور بمهاجمة حدود الدولة العباسية فقام الرشيد بإعداد جيش ضخم لملاقاته وحققت
الجيوش الإسلامية العديد من الانتصارات على الجيوش الرومية وعاد الإمبراطور الرومي
لطلب الهدنة للمرة الثالثة بعد أن أعلن استسلامه وهزم هزيمة
منكرة.

الوفاة

جا

المزيد


أوجه التشابه بين المسجد الأقصى والكعبة المشرفة

يناير 31st, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

 

 

صورة للمسجد الأقصى ليلا

أ.د/ يحيى وزيرى

مدير عام المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة

(هذه الدراسة جزء من بحث مطول فاز بجائزة وزارة اللأوقاف الكويتية لعام 2007م)

ان الهدف من هذه الدراسة هو استخدام الأدلة المادية المتمثلة فى المعمار والآثار، والتى لايمكن التشكيك في مصداقيتها، لاثبات الهوية الاسلامية للمسجد الأقصى عن طريق القيام بعمل دراسة تحليلية لأسلوب توجيه أسوار الحرم القدسى، والتى تمثل الأبعاد المحددة للمسجد الأقصى المبارك، حتى يمكن اكتشاف الى أى الجهات يتجه المسقط الأفقى للمسجد الأقصى، مع عمل مقارنة لتوجيه الهيكل المزعوم اعتمادا على بعض النصوص الواردة فى التوراة، التى أوضحت الى أى الجهات الجغرافية يتجه هذا البناء المزعوم.

كما سيتم توضيح أوجه التشابه بين شكل ونسب المسجد الأقصى ثانى مسجد وضع فى الأرض وبين الكعبة المشرفة أول بيت وضع للناس.

أولا: مفهوم وحدود المسجد الأقصى:

يقع مسجد الأقصى المبارك فى مدينة القدس أهم مدن فلسطين وعاصمتها المقدسة منذ القدم، وتعتبر من أهم عواصم ومدن العالم الإسلامي، والقدس القديمة هي تلك الموجودة داخل السور الذي أقامه وجدده سليمان القانوني، وتحيط بها الأودية والمرتفعات من جميع الجهات.

وتقع المدينة المقدسة على خط عرض 31.52 درجة شمالا وعلى خط طول 35.13 درجة شرقي جرينتش، وأقيمت على أربعة جبال هي: جبل موريا (ومعناه المختار) القائم عليه المسجد الأقصى (الحرم القدسي الشريف) في جنوب شرق المدينة، وجبل صهيون ويعرف بجبل النبي داود وهو يشكل الجزء الجنوبي الغربي من جبال بيت المقدس الأربعة، وجبل أكرا حيث توجد كنيسة القيامة، وجبل بزيتا ويقع بالقرب من باب الساهرة.

أما المسجد الأقصى وساحاته الخارجية المحاطة بالسور الحجري في الطرف الجنوبي فيقع شرق مدينة القدس القديمة، وهو مشيد على جبل “موريا” ويشغل تقريبا مساحة 150 دونما (الدونما تساوى 1000م2)، ويحيط به سور حجري طول الجهة الغربية منه 490 مترا والشرقية 474 مترا والشمالية 321 مترا والجنوبية 283 مترا، شكل (1).

لقد وجدنا أنه من اللازم أولا أن نقوم بتوضيح ماهو مفهوم وحدود المسجد الأقصى من الناحية الشرعية، لأنه يحدث خلط ولبس كبير بخصوص هذا الشأن، حيث يعتقد الكثيرون أن المسجد الأقصى هو فقط الجامع المبني جنوبي قبة الصخرة ، وهو الذي تقام فيه الصلوات الخمس الآن.

 

123334

 

شكل (1-أ): منظر عام للمسجد الأقصى المبارك

 

123334

 

شكل (1- ب): مقاسات أسوار المسجد الأقصى التى تحدد الحرم الشريف (من عمل المؤلف).

فحقيقة الحال أن المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد وهو ما دار عليه السور وفيه الأبواب والساحات الواسعة، والجامع وقبة الصخرة والمصلى المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء وغيرها من المعالم، وعلى أسواره المآذن، والمسجد كله غير مسقف سوى بناء قبة الصخرة والمصلى الجامع الذي يُعرف عند العامة بالمسجد الأقصى وما تبقى فهو في منزلة ساحة المسجد، وهذا ما اتفق عليه العلماء والمؤرخون، وعليه تكون مضاعفة ثواب الصلاة في أي جزء مما دار عليه السور.

فالمسجد الأقصى المبارك الوارد ذكره في كتاب الله الكريم في الآية الأولى من سورة الاسراء، هو البقعة المباركة الذي يطلق عليها الآن الحرم القدسي المحاطة بالسور العظيم ومابنى فوقها، وحكم السور حكم المسجد المحاط به وهو منه، لما اتفق عليه الفقهاء من أن جدار المسجد من المسجد، ذلك هو المسجد الأقصى الشرعي.

وعلى ذلك فان المسجد الأقصى (الشرعي) والحرم الشريف هما مسميان لمكان واحد، وتم إطلاق مسمى الحرم الشريف في العصور المتأخرة.

ثانيا: التوجيه الجغرافى للمسجد الأقصى الشرعى (الحرم القدسى):

1- علاقة توجيه الحرم القدسى بمكة المكرمة (القبلة):

يعتبر التوجيه الجغرافى orintation هو أحد أهم الخصائص التى تحدد هوية أى مبنى، وبخاصة اذا كان هذا المبنى يؤدى وظيفة دينية، وكما هو معروف فان أهم محدد تصميمى للمسجد هو أن يتجه حائط القبلة فيه الى مكة المكرمة، تصديقا لقول الله سبحانه وتعالى: “وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره” (البقرة: من الآية 144)، أى شطر المسجد الحرام بمكة المكرمة.

وقد ورد فى الحديث النبوى مايوضح أن المسجد الأقصى هو ثانى مسجد وضع فى الأرض بعد المسجد الحرام، وذلك لما ورد في الصحيحين عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: “قلت يا رسول الله أي مسجد وضع فى الأرض أول قال: المسجد الحرام، قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل فان الفضل فيه”.

ان الحديث النبوى السابق يقرر بوضوح أن المسجد الأقصى قد وضع فى الأرض بعد المسجد الحرام، وهذا يعنى أن قبلة المسجد الأقصى لابد وأن تكون موجهة الى مكة المكرمة حيث الكعبة المشرفة والمسجد الحرام، منذ قديم الزمان قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ولاثبات صحة هذه الفرضية قام المؤلف بالاستعانة ببرنامج “جوجل ايرث” Google earth الذى يستخدم الأقمار الصناعية، وتم أخذ صورة جوية مع اسقاط خطوط الطول والعرض ع

المزيد


جنود الرحمن تقاتل مع القسام في معركة الفرقان

يناير 31st, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

 

 

صورة لأحد مجاهدي القسام

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (126)(سورة آل عمران).

 لم يكن ما تداوله الناس من حديث عن كرامات ومنح سوى جزء يسير مما لحظه ورآه وعاينه المجاهدون والمحاصرون في مناطق الاحتكاك والمواجهة ، فبعد هرج ومرج وتداول للعديد من القصص والروايات بدأ المجاهدون الذين عادوا من ميادين الم

المزيد


ابتسامة شهداء غزة من إعجاز القران والسنة

يناير 31st, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

إعداد الشيخ طارق عبده إسماعيل

صورة لشهيد يبتسم

داعية إسلامي ومعالج بالطب النبوي

وقفتنا هنا مع اللحظات الأولى للشهيد، والأخيرة للمجاهد .. تلك اللحظات التي يحجم عنها الرجال، ويخاف من هولها الأبطال .. تلك اللحظات التي يفارق فيها الإنسان حياته وكل ما رتبه لنفسه من أحلام وأوهام لتنقطع فجأة ويصبح في عالم آخر لم يشاهده ولم يعرفه إلا خبرا لا عيان.

هذه اللحظات هي ” أولى لحظات الشهيد ” .. هي لحظات تحكي بداية ولوجه باب البرزخية .. بداية مفارقته الدنيوية إلى الأخروية .. نهاية كونه مسلما حيا إلى بداية حياة الشهادة الأبدية .. لحظات عجيبة في قاموس الإنسان .. لحظات لا يدركها أي إنسان .. إنها لحظات لا يمتطي صهوتها إلا أهل الإيمان .. لحظات يعجز عن وصفها البيان .. لحظات إقبال وإحجام ممتزجان .. لحظات يقف فيها عقل المؤمن حيران: أيبارك أم يحزن، أيهنئ أم يعزي، أيبكي أم يفرح .. أحزان أم أفراح وأحضان !!

فما حال تلك اللحظات !!

يضحك إليه رب العزة !! ما أكرمه من موقف وأهيبه .. وماذا بعد يا شهيد !!

روى أحد الثقات قال: أخبرنا قائد من قادة الجهاد، قال:كنا مجموعة من الإخوة في ساحة القتال، فإذا بأحد الإخوة يصرخ فينا “الجنة، انظروا الجنة، وأشار بيده أمامه فما هي إلا لحظات حتى أتته رصاصة قناص استقرت في رأسه فخر ميتا رحمه الله ” .. « إن للشهيد عند الله خصالا: … ويرى مقعده من الجنة … صححه الترمذي.

يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة !! ما أعظمها من منة .. ثم ماذا يا شهيد !!

يحجم الأبطال عن ساح النزال لما توهموه من الآلام والأوجاع إذا استقرت في أجسادهم النصال .. ولكن المؤمن يقدم لعلمه بحقيقة الحال« ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة »أحمد والترمذي والنسائي وسنده حسن.

يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة،ولا يتأوه عند الموت !! ما أكرمه على الله .. ثم ماذا يا شهيد !!

يخاف المؤمن الذنوب، ويريد قبل الموت أن يتوب، فقال نبي علام الغيوب« … ورجل مؤمن فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حـتى إذا لقي العدو، قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا .. » (المسند وصحيح ابن حبان) .. أتخاف من الذنوب«إن للشهيد عند الله خصالا أن يغفر له من أول دفعة من دمه … أحمد وصححه الترمذي

(يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة، ولا يتأوه في لحظة الموت، وتمحى ذنوبه إلا الدين) كما في صحيح مسلم !!

ما أعظم الشهادة في سبيل الله .

المزيد


عظماء فى الاسلام - صلاح الدين الأيوبى

يناير 4th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة تاريخ الأمة اسلامية ومجدها

فارس نبيل وبطل شجاع

عرف في كتب التاريخ في الشرق والغرب بأنه فارس نبيل وبطل شجاع وقائد من أفضل من عرفتهم البشرية وشهد بأخلاقه أعداؤه من الصليبيين قبل أصدقائه وكاتبوا سيرته، إنه نموذج فذ لشخصية عملاقة من صنع الإسلام، إنه البطل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين وبطل معركة حطين.

فإلى سيرته ومواقف من حياته كما يرويها صاحب وفيات الأعيان أحمد بن خلكان، والقاضي بهاء الدين بن شداد صاحب كتاب “سيرة صلاح الدين” وبن الأثير في كتابه “الكامل”.

نسبه ونشأته

هو أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي الملقب بالملك الناصر صلاح الدين.

اتفق أهل التاريخ على أن أباه وأهله من (دوين) وهي بلدة في آخر أذربيجان وأنهم أكراد روادية، والروادية بطن من الهذبانية، وهي قبيلة كبيرة من الأكراد.

يقول أحمد بن خلكان: قال لي رجل فقيه عارف بما يقول وهو من أهل دوين إن على باب دوين قرية يقال لها (أجدانقان) وجميع أهلها أكراد روادية وكان شاذي ـ جد صلاح الدين ـ قد أخذ ولديه أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب وخرج بهما إلى بغداد ومن هناك نزلوا تكريت ومات شاذي بها وعلى قبره قبة داخل البلد.

ولد صلاح الدين سنة 532هـ بقلعة تكريت لما كان أبوه وعمه بها والظاهر أنهم ما أقاموا بها بعد ولادة صلاح الدين إلا مدة يسيرة، ولكنهم خرجوا من تكريت في بقية سنة 532هـ التي ولد فيها صلاح الدين أو في سنة ثلاث وثلاثين لأنهما أقاما عند عماد الدين زنكي بالموصل ثم لما حاصر دمشق وبعدها بعلبك وأخذها رتب فيها نجم الدين أيوب وذلك في أوائل سنة أربع وثلاثين.

يقول بن خلكان: أخبرني بعض أهل بيتهم وقد سألته هل تعرف متى خرجوا من تكريت فقال سمعت جماعة من أهلنا يقولون إنهم أخرجوا منها في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين فتشاءموا به وتطيروا منه فقال بعضهم لعل فيه الخيرة وما تعلمون فكان كما قال والله أعلم.

ولم يزل صلاح الدين تحت كنف أبيه حتى ترعرع ولما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي دمشق لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده صلاح الدين وكانت مخايل السعادة عليه لائحة والنجابة تقدمه من حالة إلى حالة ونور الدين يرى له ويؤثره ومنه تعلم صلاح الدين طرائق الخير وفعل المعروف والاجتهاد في أمور الجهاد.

صلاح الدين في مصر

هرب الوزير الفاطمي شاور من مصر من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة كعادتهم في ذلك وقتل ولده الأكبر طي بن شاور فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك العادل نور الدين بن زنكي وذلك في شهر رمضان 558هـ ودخل دمشق في الثالث والعشرين من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان:

أحدهما: قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا.

والثاني: أنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.

وكان كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق في جمادى الأولى سنة 559هـ فدخلوا مصر واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.

ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها وأنها مملكة بغير رجال تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال فطمع فيها وعاد إلى الشام، وأقام أسد الدين بالشام مدة مفكرا في تدبير عودته إلى مصر محدثا نفسه بالملك لها مقررا قواعد ذلك مع نور الدين إلى سنة 562هـ

وبلغ نور الدين وأسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد فتجهز أسد الدين وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة.

وتوجه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562هـ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى الشام.

ثم إن أسد الدين عاد إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع المصريين وأسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والرجال ولم يمكنه المسير بنفسه خوفا على البلاد من الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله

يقول بن شداد: لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت مع عمي باختياري وهذا معنى قوله تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (البقرة:216)

وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564هـ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى،وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564هـ ودام آمرا وناهيا و صلاح ال

المزيد


التالي



http://www.wathakker.net/ 

ساهم في الدعوة إلى الله بوضع هذا البنر في موقعك أو في توقيعك الخاص في المنتديات