مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً

همسات إيمانية / حواء المسلمة

 

            


ليس الغريب غريب الشام واليمن

مايو 7th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

من الغريب .. قصيدة لزين الدين العابدين علي بن الحسين

ليس الغريب غريب الشام واليمن …. إن الغريب غريب اللحد والكفن
إن الغريب له حق لغربته …. على المقيمين في الأوطان والسكن
لا تنهرنَّ غريبا حال غربته….. الدهر ينهره بالذل والمحن.
سفري بعيد وزادي لن يبلغني….. وقوتي ضعفت والموت يطلبني
ولي بقايا ذنوب لست أعلمها…. الله يعلمها في السر والعلن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني…. وقد تماديت في ذنبي ويسترني
تمرُّ ساعات أيامي بلا ندم…. ولا بكاء ولا خوفٍ ولا حَزَنِ
أنا الذي أُغلق الأبواب مجتهداً … على المعاصي وعين الله تنظرني
يا زلةً كُتبت في غفلة ذهبت… يا حسرةً بقيت في القلب تُحرقني
دعني أنوح على نفسي وأندبها…. وأقطع الدهر بالتذكير والحزَنِ
دع عنك عذلي يا من كان يعذلني… لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني
دعني أسحُّ دموعا لا انقطاع لها… فهل عسى عبرةٌ منها تُخلصني
كأنني بين جلِّ الأهل منطرحٌ …. على الفراش وأيديهم تُقلبني
وقد تجمَّع حولي مَن ينوح ومن…. يبكي عليَّ وينعاني ويندبني
وقد أتوا بطبيب كي يُعالجني…. ولم أرَ الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها…. من كل عِرقٍ بلا رفق ولا هونِ
واستخرج الروح مني في تغرغرها…. وصار ريقي مريرا حين غرغرني
وقام من كان حِبَّ الناس في عجَلٍ……. نحو المغسل يأتيني يُغسلني.
وقال يا قوم نبعي غاسلا حذِقا… حرا أديبا عارفا فطِنِ
فجاءني رجلٌ منهم فجرَّدني …. من الثياب وأعراني وأفردني
وأودعوني على الألواح منطرحا…. وصار فوقي خرير الماء ينظفني .
وأسكب الماء من فوقي وغسَّلني.. غَسلا ثلاثا ونادى القوم بالكفنِ
وألبسوني ثيابا لا كِمام لها…. وصار زادي حنوطي حين حنَّطني
وأخرجوني من الدنيا فوا أسفا… على رحيلي بلا زاد يُبلغني
وحمَّلوني على

المزيد


أراكَ بقلبي فأَنتَ أمامي

مايو 7th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

أراكَ بقلبي فأَنتَ أمامي
أَيا سيّدي
قائدي وإِمامي
أُصلّى عليكَ صلاةَ المحُبِّ
لمن جاءَ بالهدْي خيرِ الأنامِ
وأَنْتَ الرسولُ عليكَ الصلاةُ
أنرْتَ الوجودَ بحُسْنِ الكلامِ
حَباكَ الكريمُ بصدْقٍ وَعَدْلٍ
وَفُزْتَ بكلِّ الخصالِ الكرامِ
أيا من جَمَعْتَ عظيمَ السجايا
وفي الخلْقِ أَنْتَ رفيعُ المَقَامِ
أُحبُّك يا مَنْ سَكَنْتَ فؤادي
وعقلي وروحي وحتّى عظامي
فكلّي يُصلّى عليكَ صلاةً
ويرنو إليكَ بكلِّ السلامِ
حَياتُكَ كانَتْ ضياءً وشمساً
مَحَتْ ظُلْمَةَ الجهل والإنتقامِ
فَغَيَّرْتَ من كلِّ عَقْلٍ غليظٍ
وَهَذَّبْتَ طبعَ الجُفاة اللئامِ
فصاروا نجوماً هُداةً تسامْوا
بفكرٍ وَعلْمٍٍ مَضَوْا في وئامِ
بنوْا للحضارةِ مَجْداً تليداً
بكُلِّ يراعٍ، وكُلِّ حُسامِ
بفضلِ الذي قَدْ بناكَ عظيماً
فَفَقْتَ جميعَ الرجالِ العظامِ

لقد جئتنا يا حبيبَ القلوبِ
بخير الرسالاتِ مثل الطيوبِ
فأَمّنْتَ كُلَّ القلوب الحيارى
وَوَحَّدت بين جميعِ الشعوبِ
وألّفت بالدين كلَّ الأَعادي
فما من كفورٍ مُضلٍّ كذوبِ
وما الأَوسُ والخزرجُ الصالحينا
سوى وَمْضَةٍ من كفاحٍ دؤوبِ
هَلَلْتَ على الأرض بدراً مُنيراً
فعمّ الضياءُ جميعَ الدروبِ
وَجئتَ طبيباً تداوي الجراحَ
وتمسحُ عنّا عَناءَ الخُطوبِ
تَرَكْتَ لنا خَيْرَ هدْيٍ وشرْعٍ
وَطُهْرٍ يكفِّرُ جُمَّ الذُنوبِ
وعلّمتنا كيف نُرضي الإله
هو الله يعلم ما في الغُيوبِ
فَيُجُزْي جزاءَ الكريمِ الرحيمِ
وَيُعْطي عطاءَ الودود المُجيبِ
فمن ذا تُراهُ هدانا إليهِ
وَعبْرَ الصراطِ السويِّ الخصيبِ
سواكَ فبلّغتنا من عظيمِ
الوصايا وَصدْق النبيِّ الأديبِ
فصلّى عليك الجميعُ امْتثالاً
لأَمْرِ العليِّ القديرِ الحسيبِ

مُحَمّدُ أَنْتَ الصبيُّ الأمينُ
فبوركت منذ رأتك العيونُ
أَشارتْ قُريشٌ إليكَ جلالاً
يتيماً صدقْتَ ولسْتَ تَخونُ
وطارَ لكَ الصيتُ عبر النوادي
فقالوا –إذا ما رأَوك- الأمينُ
ومذ كُنْتَ طفلاً غدوْت كريماً
لمن يستغيثُ فأَنْتَ المُعينُ
وكنت رحيماً رؤوفاً حليماً
وبّراً فمثلك من ذا يكونُ؟!
صَفَوْتَ فأصبحت مثل العطورِ
فما فَاقك الوردُ والياسمينُ
بل المسكُ ما فَاح منك عبيراً
ففاضَ بشوْقٍ إليك الحنينُ
بلغتَ عنانَ السماءِ مديحاً
وزكّاك في الكوْنِ خُلُقٌ ودينُ
فما ذاتَ يوْمٍ دنا منك عَيْبٌ
وما قيل عنك كلامٌ مُهينُ
فحسْبُكَ أنّك للمرءِ عزُّ
فنْعمَ النبيُّ ونْعمَ القرينُ
وَحَسْبُكَ أنّك للمجْدِ حصنٌ
فتبقى حميداً وَتَهوي الحصونُ
وأَنت الجمالُ وأَنت الكمالُ
وخيرُ الرجالِ وَطُهْرٌ مَصونُ
سقى الّله أَرْض الحجازِ أنارَتْ
وَبَعْدَ الضـلالِ العقولُ اسْتنَارتْ
ومن بَعْدِ جَهْلٍ وأَيّام قَهْرٍ
وظلْمٍ، وقتلٍ قروناً تــوارَتْ
وتلك القبائلُ مثل الذئابِ
على بعضها كلّ يوْمٍ أَغـارتْ
شعوبٌ فما اجْتمعتْ في أمانٍ
ولكنّها في الحروبِ تبارَتْ
بطونٌ أحلّتْ دماءَ البطونِ
غَزَتْها، سَبتْها وبالعنفِ جارَتْ
ويا للفواحشِ ما من رقيبٍ
فمن ذا سَيَنْهى وما النفسُ ثارَتْ
فوأْد البناتِ رَضَوْهُ سبيلاً
لدفعِ الشكوكِ إذا الصَدْر زارَتْ
وكم من ذنوبٍ وكم من خطايا
أباحوا، أما الأَرّضُ منها اسْتجارَتْ؟
ظلامٌ يسودُ جميعَ البلادِ
وفيها الوحوشُ عَلَتْ واسْتطارَتْ
فجئْتَ إليها سراجاً مُنيراً
نبيّاً، ومن حبّهِ النفسُ حارَتْ
وأغْلَقْتَ كلَّ دروبِ الضلالِ
وَبَيّنتَ كيف النجاةُ، فصارَتْ
وكم من جموعٍ هَدَيْتَ بحقٍّ
أَحَبَّتكَ ثُمَّ على النهْجِ سارَتْ

رأَى فيك ربُّ السماءِ الرسولا
فجاءَكَ جبريلُ منهُ رسولاً
فأَوحى إليكَ كتاباً عظيماً
وشدَّك للدين شَدّاً جميلاً
وأَعطاك حِلْماً وعلْماً ورشْداً
وزكّاكَ خَلْقاً، وَخُلُقا نبيلاً
فمن ذا أواكَ وأَنت يتيمٌ
ومن ذا تُراهُ هداك السبيلا؟!
وأَغْناك من بعدِ فقْرٍ وَشُحٍّ
فصرْتَ الجوادَ الكريمَ الجليلا
فخصّكَ ربُّ العبادِ بفضْلٍ
بحملِ الرسالة دَهْراً طويلاً
فعانيْتَ من كلِّ قوْمٍ طُغاةٍ
صُنوفَ العذابِ وهمّاً وَبيلا
وجاهَدْتَ في اللّهِ خَيْر الجهادِ
فكان لك الصبْرُ ظلاً ظليلا
فلم تخشَ من قوْمِك الجاهلينا
عُتُلاَّ ً زنيماً أثيماً مَهولا
وَوَحْدَكَ قُمْتَ إليهم نذيراً
وتدعو إلى اللهِ جيلاً فجيلا
فقاموا يبثّون ظُلْماً وزوراً
كلاماً قبيحاً، بذيئاً ذليلا
أشاعوا بأنّك بالسحر جئتَ
وَمَسَّكَ جنٌّ، فساءَوك قيلا

أمنَْ جاءَ بالصدْق كذّبتموهُ
وَمنْ جاءَ بالجهلِ أكْرمْتموهُ
أليس عجيبًا عُتاةَ قُرْيشٍ
إذا ما انْجلى الحقُُّ أنكرتموهُ
وثرتمْ عليهِ بغاةً جُفاةً
بكلِّ القذاراتِ أمطرتموهُ
وسلَّطتُمُ العا لمين عليه
بفيضِ الِجراحاتِ أثخَنْتموهُ
وحاربتموهُ وآذيتموُه وَمُرَّ
العذاباتِ أسْقََُيتمُوهُ
لقد جاءَ يُنذركم شرَّ نارٍ
فما الأجر منكم أّعاقَبْتُموه…؟
يبشّر بالخيرِ جنّاتِ عَدنٍ
فكان الجزاءُ بأَنْ تَرْجُمُوهُ
ولم يسأََل المالَ أجراً لذاكَ
ولكن ثواباً فلم تفهموهُ
أَشرٌّ إذا المرءُ قال سلاماً
فقمتم غلاظاً، فعاديتموهُ
وما مسّ منكم سفيهاً بقوٍلٍ
يُصيبُ بخدْشٍ فغرّمْتُموهُ
هو الجَهْلُ إْن يستبدّ ظلامٌ
وعنفٌ يُدمّر ما شًُدْتموهُ
فماذا اكْتسبْتمْ سوى السيئاتِ
كفاكم من الذلِّ ماذقتموهُ

جرى المصطفى بين هذا وذاكا
أراهُ كما لو يفضُّ عراكا
يبلّغُ آياتِ ربٍ عظيمٍ
ولو قُلْتُ يا سيّدي ما اعْتراكا
أَجاب بصوتٍ حزينٍ شجيٍّ
أخافُ على هؤلاءِ الهَلاكا
هِي النار تَنْتظرُ المُجرمينا
وما لذوي الكفْرِ عنها فِكاكا
ويوم الندامةِِ لابدّآتٍ
فإنْ تنجُ منها فذاكَ مُناكا
فآمنْ بربِّك واشْكرْه دوماً
ولا تَنْسَ أًنَ الكريمَ هَدَاكا
وكُنْ مُستقيماً تَجُزْهُ الصراطَ
وأَحْسِنْ لمن ذاتَ يومٍ عَصاكا
ولا تدفعنّ المسئّ بسوءٍ
فالبعفْوِ سوْف يزيدُ سناكا
فقُلتُ لهُ سيّدي إنتظرني
فإني أُحبُّك كيف أراكا
ويامَنْ خشيت علينا العذابَ
أَنلهوا بِجهْلٍ وَنَنْسى هُداكا
فصلّى عليكَ الإلهُ العظيمُ
وإنّي أُصلّي ونفسي فداكا
لعلّى ولو في المنام أراكا
فليس لنا من شفيعٍ سِواكا
رَسَمْتَ لنا بالأَحاديثَ درْبا
إذا ما سلكناهُ نزدادُ قُرْبا
من اللهِ ربِّ السماءِ الكريمِ
رضينا بهِ مالكَ المُلْكِ رَبَّا
فَتَحْتَ لنا بابَ جنَّاتِ عَدْنٍ
وفيها الفواكهُ شرْقاً وغرْبا
وأشجارُها قد دَنَتْ بالثمارِ
وأَنهارُها تجري بالماء عذْبا
ويا للنساءِِِ ويا للجمالِ
يهيمُ بهِ كلُّ ذي اللبِّ حبََّا
ففيها نعيمٌ وفيها خلودٌ
وحسنٌ يُنادي ، له القلبُ لَبَّى
وَحَذَّرْتَنا من عذابِ الجحيمِ
فيا للظلامِ وقد زاد رُعْبا
ويا للحرائقِ في كلِّ شبْرٍ
صراخٌ، عويلٌ لمن فيهِ كُبَّا
أَناسٌ بدَوْا مثل أَكوامِ فَحْمٍ
وبعضٌ يُجَرُّ وَيُسْحَبُ سَحْبا
وذاَكَ يدور على عقبيهِ ويلعنُ
حظّاً ويندبُ نَدْبا
يريدون موْتاً فما من مُجيبٍ
وذاقوا الوبالَ فحرْقاً وضْربا
خلودٌ فبئس الذي كان فيهِ
فقامت عليهِ القيامةُ حرْبا

بُعِثْتَ إلينا رحيماً ودوداً
وكنت بِحُسْنِ السجايا فريدا
نَهَضْتَ لتنشرَ ديناً سويّاً
وتحملَ عبءَ الجهادِ وحيدا
فذاكَ يسبُّ وبعضٌ يصدُّ
وأَنت تجوبُ صعيداً صعيدا
شهوراً، سنيناً تسلّلْتَ صُبْحاً
مساءً تبثُّ الكلامَ المفيدا
وتدعو إلى اللهِ لم تبغِ أَجْراً
من الناس..كلاَّ..ولم تَرْجُ جودا
وَكانَ الصحابةُ خَيْرَ مُعينٍ
فمن بعد فَرْدٍ خرجتم عديدا
فشيئاً وشيئاً سموْتم شُيوخاً
وصرتم سيوفاً وجيشاً عتيدا
فللَّه درُّك كنت حكيماً
صنعتَ الرجالَ فصاروا حديدا
وخضتَ بهم في بحارِ الأَعادي
ففرّ الطغاةُ وطاروا بعيدا
بَنيتَ المدائنَ شَعَّتْ عُلوماً
وفكْراً ونوراً ، وديناً جديدا
فعصرك يسمو على كلِّ عصرٍ
وفضلك كان عظيماً حميدا
وصحبك مثل النجومِ الهُداةِ
فكلٌّ مضى بالجهادِ شهيدا
نظرتُ إليك بعقْلي وفكْري
بحثتُ كثيراً، فأَجمعتُ أَمرْي
فما مرَّ في خاطري أَيُّ فرْدٍ
من الناس مثلك في أَيِّ قَدْرِ
فلا عبقريٌّ ولا أيُّ فذٍّ
ولا قادةُ الحرب في أيِّ عَصْرِ
ولا عالِمٌ قد أَفاد كثيراً
و أوغل في العلمِ في عُمْقِ بحْرِ
ولاحاكمٌ أو رئيسٌ مُفدّىً
ولا من خطيبٍ، ولا فحْلُ شعْرِ
ولا من طبيبٍ يداوي جراحاً
ولا من حكيمٍ وذو اللبِّ يُثري
ولا من فصيحِ اللسانِ الذكيِّ
ولا من كريمٍ يجودُ بَدرِّ
ولا من شُجاعٍ قويٍّ أمينٍ
ولا من حليمٍ بعفْوٍ وصبْرِ
ولا أيُّ جنٍّ، ولا أيُّ إنسٍ
أراهُ كمثلِكَ في أيِّ خيْرِ
ركبتَ السجايا الكرامِ أميراً
وغيرك إنْ طارَ فازَ بنُذْرِ
فصلّى عليك العليُّ القديرُ
على الأنبياءِ علوْا كلَّ فَخْرِ
وإنّي أُصلّي عليك قياماً
قعوداً فطابَ لساني بذكْرى
وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم
أنا لَسْتُ أَمدحُ فيكَ الجمالا
ولا ما اسْتقرَّ على الخدِّ خالا
ولا ما أَطلّ من الوجْهِ نوراً
فَزدْتَ بهاءً وَزدْتَ جلالا
ولا صَفْوَ عيْنينِ أَو شفتيْنِ
ولا منكبينِ، ولا الشعرَ طالا
ولا الجسمَ منك استقام قويّاً
ويرشحُ عطراً وماءً زُلالا
ولا ما اتّّسَمتَ بهِ مِنْ وَقارٍ
فكُنْتَ مهيباً تسودُ كمالا
ولكنّني أَمدحُ العْدلَ فيكَ
وَصَبْراً جميلاً يهدّ الجبالا
ونفساً سَمَتْ بالسجايا الحسانِ
وروحاً أَضاءَت فكانتْ مثالا
وقلباً مليئاً حناناً وحُبَّاً
فصارتْ لكَ المَكْرُماتُ خِصالا
فَمَنْ بَعْدَ ربِّ السماءِ سِوَاكا
تَحِنُّ إليك القلوبُ وِصالا
وَمَنْ ذا مِن الخلْقِ حجّت إليهِ
جُموعٌ من المؤمنين سجالا
وذكْرك من بعد ذكْرِ الكريمِ
على ألسنِ المسلمين تَوَالى
وَمَنْ يَذْكُرِ اللّه لا بدّ يُثني
عليك، فصلّى وزادَ ابتهالا

أيا ربِّ إقبلْ صلاتي عليه
وَقَرِّبْ فؤادي وروحي إليْهِ
ففي قُرْبهِ كم أنال مُرادي
وبالحبِّ أزدادُ عزّاً لديْهِ
وأنت تُصلّي على من يُصلّي
عليهِ بعشْرٍ رَبَتْ في يديْهِ
دُعاءً جميلاً، ثناءً كريماً
وذاكَ المُنى فاض من راحتْيهِ
فزدْ من صلاتي، وزدْ من دعائي
فنور الهُدى شَعَّ من وجنتْيهِ
ويوم الحسابِ سيأتي البخيلُ
من الهمِّ يجثو على ركبتيْهِ
سيعرف كم كان فظَّاً غليظاً
فما رطَّب الذكرُ من شفتيْهِ
فذاك الشقيُّ أما كان أوْلى
بهِ أن يُصلّي صلاةً عليْهِ
فمن ذا سيشفع يوم اللقاءِ
لهُ أو يخفِّفُ عن منكبيْهِ
من الوزْرِ صارَ ثقيلاً مُريعاً
فيهوي ويجثو على مرفقيْهِ
ويا للرسولِ رءوفٌ رحيمٌ
يهبُّ يشمِّرُ عن ساعديْهِ
فَيَسْقي من الحوْضِ أهلَ الجنانِ
ويملأَ رضوانُهُم مُقلتيْهِ
أنا مَنْ أكونُ .. أنا يا تُرى..؟
أنا لست شيئاً بدا مَنْظرا
أنا قد ظَنَنْتُ بأنّي امْرؤٌ
أكادُ بفكري أطولُ الورى
فقلتُ أعلِّمُ أطفالَنا
صُعودَ الجبالِ .. بلوغَ الذُرى
وَلَمّا رضيتُ بها فكرةً
خشيتُ الوقوعَ وأنْ أُكسرا
تحيّرتُ .. ماذا أنا صانعٌ ..؟
فحبل ذكائي بدا أقْصرا
ولاحت لعقلي خيوطُ السنا
فهبَّ الفؤادُ لها وانْبَرى
تَخَيَّلْتُ أنّي لذو قُدرةٍ
على فعلِ أمرٍ بما قَد أرَى
فقلتُ لعلّي أداوي الأُلى
يتيهون أو فعلوا المُنْكَرا
أُبَصِّرهُم خيرَ ما يُرتجى
من الصالحاتِ وحُسنِ القِرى
أقودُ الجموعَ لها داعياً
إلى الدين أرْغبُ أنْ يُنشرا
فطوبى لمن للرحيمِ دعا
وجاهد فيهِ، بهِ استنْصَرا
فذاكَ الذي للعُلا إن مضى
كريماً وبالغيثِ إنْ أمْطَرا
فأَجْمعتُ أَمْري لكي أَرتقي
مُتونَ الصعابِ وأَنْ أًقْهَرَا
فيا للدعاةِ كما الأَنجمُ
أَسيرُ على الهدْىِ مُستَبْشِرا
فكيف السبيلُ إلى غايتي
وَمِنْ أَيْنَ أبدأُ مُسْتَيسِرا..؟
فقلتُ من الأهل من صبيةٍ
لخمستهم قُدْتُ لا أكْثرا
وفجراً مضينا إلى المسجدِ
وكلٌّ لهمَّتهِ اسْتَنْفرا
فلمّا رجعنا بلغتُ المُنى
وأَحْسَسْتُ بالهمَّ قد أَدْبرا
ورابطتُ حين انتظرت الضُحى
ووقت الظهيرةِ أَن يَظْهَرا
بفارغِ صَبْرٍ، فلمّا دِنا
قلقتُ على اثنينِ لم يَحْضُرا
ولّما خرجنا نحثُّ الخُطى
رأّيْنا شِجاراً علا مُنْفرا
وكم فاجأَتْني به محنةٌُ
فيا للفؤادِ وما أَبْصَرا
هُما مَنْ هَدَيْتُ وقد غادرا
أَثارا عراكاً، فكيف جَرى..؟
أَبَعْدَ الصلاةِ ونورِ الهُدى
لقد ضاعَ جُهْدي وما أَثْمرَا
النجاحُ أو الفشل
وأَصْلَحْتُ ما بينهم مُحْسناً
وأَنذرتُ، أَفلحَ مَنْ أنْذَرا
أَطاعوا وقد أَضمروا شرَّهم
وكلٌّ يكيد بما أَضْمَرا
فزيدٌ يسبُّ وعمروٌ مضى
ليُفْْسِدَ في الأَرضِ ثمّ افْترى
وذاك يضُلّلُ أَقرانَهُ
وَيُظهرُ لؤْماً بدا أَصفرا
وصْرتُ أُلمْلِمُ أَخطاءَهمْ
وأُصلحُ ما جَهْلُهُم دمَّرا
فضقتُ وضاقت بهم صُحْبتي
كمثلِ الغريقِ غزا الأَبْحُرا
عجزتُ فيومين لم أَحتملْ
همومَ القيادةِ لا أَشْهُرَا
فشتّانَ بيني وبين الذي
نفوسَ الصحابةِ قدْ طَهَّرا
وجاءَ إلينا بخيْرِ الهُدى
فنالَ_ ومن مثلهُ…؟ الكْوثرا
زماناً طويلاً وصحباً هدى
بنصحِ . وعلمِ غدا أَغْزَرا
وَجاهَدَ ما مثلهُ قادةٌ
وأَمَّ الجيوشَ، علا المنْبَرا
وأَنزل إِبليسَ عن عرشهِ
محا الجهلَ، بالدين قد بَشَّرا
أَطلَّ على الناسِ في حُلكَةٍ
كما البدرُ، والجهلُ سمٌ سرى
يُمزّقُ ستر العقولِ التي
تهاوَتْ من الفُحْشِ فوق الثرى
ونارُ الحروبِ بَدَتْ سُنَّةً
تغنَّي بها الموتُ أو زَمْجَرا
فقتلٌ، ونهبٌ بلا رحمةٍ
وعاشَ الذي يملكُ الأَظْْْْْفُرَا
وأمّا الضعيفُ غدا لُقْمةً
لذي البأسِ إنْ جاعَ أَو ْكشَّرا
فداوى النفوسَ بآدابهِ
وعلّم ذا الجهلِ أَنْ يُبْصَرَا
وسَاسَ الجُفاةَ بأَخلاقهِ
غلاظَ القلوبِ بهم فكَّرا
بصبرٍ أَزالَ قذاراتهم
وَحَتَّى الزُناة، فما اسْتَقْذَرا
تحمَّل كلَّ الصعابِ التي
تدكّ الغضنفرَ والجَعْفَرا
وكم من ألوفٍ أَحاطت بهِ
من الضعفاءِ فما اسْتحْقَرا
وكم من سفيهٍ عليه اعتدى
ولكنْ لدنياهُ ما اسْتَنْصَرا
وما لامستْ ثَغرَهُ لفظةٌُ
تُسيءُ لعبدٍ وما اسْتَصْغَرا
أَزالَ قروناً من المنكراتِ
وطهّر أرضاً من المُوْبقاتِ
وكم أَلْف أَلْف ٍ من المؤمنينا
هداهم إلى الرشدِ والمُنْجياتِ
وهدَّم للكفرِ كلَّ الحُصونِِ
وأَغْلَقَ كلََّ دروبِ البُغاةِ
وأَحكم ديناً ،وَنَهْجاً قويماً
فما من جبابرةٍ أَو طُغاةِ
كأَنّي أَرى أَلْفَ أَلْفِ نبيٍّ
فكم جاد في الأَرضِ بالمُعْجزاِتِ
فما عاشَ من طَرفْةِ العينِ إلاّ
أَنارَ بها من دُجى الظُلُماتِ
وكلُّ الثواني من العمرِ كانتْ
جهاداً وعلماً ودرسَ الحياةِ
فلو فُصِّلََتْ للسراجِ المنيرِ
مزايا العطاءِ وَحُسْنَ الصِلاتِ
وكم كانَ فَذََّاً عَظيماً كريماً
وَقَدْ فاقَ كلََّ الرجالِ الثِقاتِ
لما استوعبتها نجومُ السماءِ
ومنذا سيُحْصي رمالَ الفلاةِ
فصلََّى عليهِ الإلهُ الحكيمُ
صلاةَ المحُبِّ لخيرِ الُتُقاةِ
وحب ُّ النبيِّ سبيلُ النجاةِ
وكلُّ السلام لخيرِ الهُداةِ
يقولُ عليه الصلاةُ كلاما
كما الدرُّ حُسْناً وزادَ مُقاما
أَجادَ بهِ في بيانِ الأُمورِ
فأَوْضَح للناسِ دينا نظاما
ومهَّد للمُؤمنين سبيلاً
فإنْ يسلكوهُ يَنالوا المُراما
فما من صغيرٍ ولا من كبيرٍ
من الأَمرِ أَبْقى عليهِ القُتاما
فباتَ لنا الدينُ بدراً منيراً
فبدَّد ما كانَ يَوماً ظلاما
ولم يتركِ الناسَ نهبَ الظنونِ
فَأجْلى الهمومَ، وفضَّ الغَماما
محا الجهل ثُمَّ أَنارَ العقولا
بحُسْنِ السجايا، فصارَ إِماما
بعقْلٍ حكيمٍ، وعلْمٍ غزيرٍ
وقلْبٍ غنيٍّ يفيضُ سَلاما
لقد جاءَ بالهدْيِ للعالمينا
وَمَنْ غَيْرَهُ قد بَلَغَ السَناما…؟
لهُ سيرةٌ مثل روضِ الجنانِ
بفيضِ المكارمِ ضَجَّتْ زُحاما
أَهَلَّ على المُسْلمين أَماناً
وَسَلَّ على الكافرين الحُساما
فكانت له أُمةٌ كالحرابِ
إذا اشتدَّتِ الحَرْبُ طَارَتْ سهاما
أَتَيْتَ المدينةَ مثْلَ الضياءِ
فَهَبَّ الرجالُ وكلُّ النساءِ
ولا من صبيٍّ ولا من عجوزٍ
تأَخّرَ عن موكبِ الأَوْفياءِ
هُمُ انتظروك ومنذ ليالٍ
يُعدّون أَنفسهم للّقاءِ
فلما رأَوْك استناروا ببدْرٍ
وفاحتْ بعطرٍ ورودُ الرجاءٍ
لقد كنت حُلْماً مثالاً عظيماً
ونورَ البصيرة رمزَ النقاءِ
سَمَوْتَ بدينٍ, وَخُلُقٍ كريمٍ
فأَشْرَقْتَ يا خاتم الأَنبياءِ
وبالخزرجيين أَنعمْ, وأَوْسٍ
أُسودِ الوغى وبحارِ العطاءِ
فهم ناصروك بروحٍ ومالٍ
ودارٍ غدتْ مثل بُرْجِ السماءِ
فكنت لهم نعْمَ من جاءَ يهدي
وهم قد أَتوْك بنعمَ الولاءِ
وأَصلحتَ ما بينهم بعد بُغْضٍ
وحربٍ ضروسٍ ,ونارِ العداءِ
ووثّقْتَ ما بين أَهلِ الديارِ
ومن هاجروا برباطِ الإخاءِ
وأَوّل شيءٍ فعلْتَ أَقمْتَ
بنيتَ لهم مسجداً في قباءِ
أََتى الأَمرُ من خالقِ العالمينْ
وأَنْذِرْ عشيرَتكَ الأَقربينْ
فلم تنتظرْ، بل دَعَوْتَ قُرَيْشاً
لتنذرَها جَهْلَها المُسْتبينْ
صَعَدْتَ على صخرةٍ كي تُنادي
جموعَ الأُلى أَقبلوا مُهْرعينْ
فبادرتهم بسؤالٍ حكيمٍ
فلا حجةً بَعْدُ للكاذبينْ
إذا قُلْتُ خَلْفَ الأَشمِّ غُزاةٌ
أَأَنتم لقولى من المؤمنينْ….؟
أَجابوا بلى ما عهدنا عليكَ
سوى الصدقِ بل أَنت أَنت الأمينْ
فناديتَ من كلِّ فخذٍ وبطنٍ
بأَسماءِ أَجدادهم أجمعينْ
وَصحْتَ بهم يا بني عبد شمسٍ
بني هاشمٍ، يا بني التابعينْ
فإنّي رسولُ اللهِ إليكم
بُعثتُ، وجئتُ نذيراً مُبينْ
فضجّوا وقالوا كلاماً سفيهاً
وثارَ أَبو لهبٍ في جُنونْ
ليصرخ تبّاً، فتبّتْ يداهُ
فذاك العُتُلِّ من المُجرمينْ
فهاجوا، وماجوا ، وصاروا دعاةً
إلى الحقْدِ والشرِّ في كلِّ حينْ
وطافَ أبو لهبٍ كلَّ نادِ
يحقّرُ مِنْ شأْنِ خيْرِ العبادِ
رماهُ بفيضِ الكلامِ القبيحِ
وَسَلَّ عليهِ سيوفَ الأَعادي
وهيَّجَ كلَّ قريبٍ عليهِ
وكلَّ بعيدٍ بِحُمَّى العنادِ
يقولُ هو بْنُ أَخي فاعرفوهُ
يبرِّرُ كذباً خؤون الودادِ
وصارَ يَحُثُّ عليهِ الترابَ
أَمامَ الجُموعِ عقيمَ الرشادِ
وزوْجتهُ أَيُّ حقدٍ شنيعٍ
مُذَمَّمُ قالتْ فشرّ الحصادِ
وأَلقتْ عليهِ القمامةَ عمداً
وآذَتْهُ دَوْماً بكلِّ اجْتهادِ
سَتُجْزى وفي النارِ حبلاً غليظاً
تُجَرُّ ومن جيدِها كالجيادِ
ولكنّها لن تفوقَ القرودَ
جمالاً، بل الفحمُ مثل السوادٍ
فما رَدَّ بالشرِّ يوماً عليها
وما قالَ للعمِّ أَيَّ انتقادِ
فمن مثلهُ كالجبالِ صبوراً
حليماً، ودوداً، صفىَّ المُرادِ
أراهُ كما الروضُ يُعطى وروداً
فلا مثلهُ من كريمٍ جوادِ
تمنّيتُ يا سيّدي أَنْ أَراكا
وأَنْ أَستضئَ بنورِ هُداكا
تمنّيتُ لو عشتُ عمري حبيساً
بِقُرْبِكَ أَحْيا أَسيرَ رضاكا
أَذودُ بقلبي، بما في يديّا
بروحي عن الدينِ فيهِ حماكا
فأَحمل سَيْفي، أَخوض حُروباً
وأُهْلِكُ في الأَرْضِ كلَّ عداكا
وأُخرسُ أَيَّ لسانٍ شقيٍّ
بأَلفاظِ سوءٍ وحقدٍ رَماكا
تمنّيتُ لو جُعْتُ مثلك دَهْراً
وأَتبعُ في السيرْ حذْوَ خُطاكا
وأَمضي كما كُنْتَ تمضي شُجاعاً
تَفرُّ الطواغيتُ حين تَراكا
وأَرفعُ صوتيَ بالحقِّ يشدو
وأَأْمرُ بالعُرْفِ هذا مُناكا
وطوبى لصَحْبِكَ يا للكرامِ
هُمُ الطُهْرُ مَنْ ذا بهم قَدْ حباكا
هو الله ربُّ السماءِ العظيمُ
لخيْرِ الرسالاتِ قَدْ اجْتباكا
أُحبُّكَ يا خيْرَ خَلْقِ الكريمِ
وَحُبُّك في القلبِ أَضحْي سناكا
فأَنْتَ لنا خيْرُ هدْيٍ مثالاً
بهِ نَقْتدي، ما رضينا سواكا
تساءَل فكْرى فحا رَ السؤالُ
وكيف عليهِ الجوابَ أنالُ…؟!
هلالٌ يجئُ ومِنْ ثَمَّ يمضي
ثلاثاً على البيْتِ مرَّ الهلالُ
ولم تُوْقَدِ النارُ في البيت فقراً
وقلّةُ ما فى اليدينِِِِ هُزالُ
فيا بيتَ آلِِ النبيِّ سلاماً
يفوح رضىً فاصطفاكَ الجلالُ
فأَنت الذي للطهارةِ كنزٌ
بمجدِ الرسولِ تفيضُ الخِصالُ
أأسأَلُ بطنَ الرسولِ علامَ
يَطالُ بهِ الجوعُ مالا يُطالُ
فَمَنْ غََيْرَهُ باتَ يرضى بفقرٍ
ومن ذا تُراهُ لديهِ احتمالُ
ولوشاءَ مالاً دعا اللهَ غوْثاً
يجابُ ، وإلاّ.. فذاك المحالُ
مفاتيح كُلِّ الخزائنِ مُدَّتْ
إليهِ من الأرضِ دُرٌّ ومالُ
أَبى أَن يُعمِّرَ دنياهُ يوماً
وقال ألا للجنانِ المآلُ
كأنّى أرى زُهْدَ خَيْرِ الأنامٍ
تأسّى به المعْوِزونَ فقالوا
رسولٌ كريمٌ يعيش فقيراً
ويرضى، أنشكوا ..؟ فهذا الضلالُ
وَقَفْتُ أَمامَ النبيِّ الحكيمِ
وقد جاءَ بدْراً بقلبٍ سَليمِ
عجبتُ لما فاض منه خِلالاً
ففازَ علينا بخُلُقٍ عَظيمِ
عرفتُ لهُ سيرةً كالضياءِ
يبدّدُ ظلمةَ ليْلٍ بَهيمِ
وأفعالُهُ كلُّها رائعاتٌ
تشدُّ القلوبَ لذكرٍ حكيمِ
سعى ذات يومٍ يزورُ مريضاً
كما الجارُ يغشاهُ كلُّ كريمِ
وكان اليهوديُّ قد شطّ ظُلْماً
ويؤذيهِ بالشرِّ حَرَّ الجحيمِ
وَيُلْقي عليهِ القذارةَ رجماً
يسيءُ إليهِ بفعلٍ وَخيمِ
فلمَّا رآهُ تعجَّبَ دهشاً
أَجِئْتَ تعودُ كحمْوٍ رَحيمِ
أَأَسقيك في كلِّ يومٍ مراراً
وحين اكتويتُ بحمّى السقيمِ
فأنت افتقدْتَ سهامَ عذابي
أَتَيْتَ عَطوفاً وأنت غريمي
فتاللهِ إنَّكَ فَذٌّ كريمٌ
رسولٌ، وعطرك مثل النسيمِ
وأَشهدُ أَنّك أَنت النبيُّ
وتهدي لخيرِ جنانِ النعيمِ
عليكَ الصلاةُ وأَزكى السلامِ
أَيا نورَ عينيَّ مِسْكَ الختامِ
خَرَجْتَ تُغادرُ مكّةَ سرّاَ
وتنجو بدينك من أَيِّ رامِ
ولما استطالت عليك قُرَيْشُ
وهمَّتْ بقتلك، بالإنتقامِ
وأغْرَتْ صناديدها بالسلاحِ
فجاءَوك شرّاً بكلَّ حُسامِ
أرادوا القضاءَ عليكَ جميعاً
فمن ذا يرى قاتلاً في الزحامِ؟
وهل لبني هاشمٍ أَيُّ ثأْرٍ
إذا ما تَفرَّقَ بينَ اللئامِ..؟
فحيكَتْ مُؤامرةٌ، ثُم رأْىٌ
لعمْروٍ_ أَبى جهْلَ ابْنَ هشامِ
أَرادو

المزيد


وقفت ببابك

مايو 7th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

وقفت ببابك
وقفت ببابك سيدى
وأنت بحالى أعلم
وجئت لبابك قاصدا
عفواً فأنت الأكرم
وشهدت بأنك واحدٌ
فردٌ غنى عالم
يا من ترى وتسمع
كل شى وتعلم
قلبى بذكرك عامر
وبحبك الروح تنعم
ألست الذى تهدى
من أتاك وتكرم
فامنن علينا بجذبة
نلحق بها من أسلموا
واعطف علينا بنظرة
فأنت العفو الأرحم
فجد الهى واهدنا فمن
سواك يعصم
تولى الجميل بالجميل
والجود أعظم وأكرم
بمحمــد تتوســل
فحاجتنا بالمقتضى تتكلم

ذكرك نور
ذكرك نور على كل فم
وروحٌ وحياة للمحب المتيم
وقلبى بذكرك كأس ممتلئ
وذكرك شرابٌ بفمى ومسكٌ مختم
يا عروس الأسماء جلالاً وعزة
أنت شراب الذاكرين وهيام المهيم
ألفٌ ولا مين وهاء الهوية
جمعت كعرائس تزف لفتى ملثم
وأنس المحب بذكرك نور ورحمة
وبك الحقائق تجلى واللسان يترجم
أنت نغم للعابدين ونشيدهم
ولحن حب لك القلب أسلم
فإذا ذكرت بأداة نفى أو بإثبات
فأنت المفرد الواحد المعلم

أتيت لربى
أتيت لربى أقصده
مولى الموالى وأعبده
عبدٌ على باب سيده
يرجو القبول وأنشده
يرفع إليك حاجته
ومن سواك فندعوه
أنت المجيب لسائله
أنت مولاه فأكرمه
جئت حماك مفتقراً
لعفوٍ منك يدثره
جئت إليك بلا عمل
ولا علم عندى أقدمه
نزيل جاء بساحتكم
والحب مناه فأعطيه
عليلٌ فى الهوى حاله
ودواه عند عارفه
أنت الطبيب لعلته
فداو بحقك علته
أشكو إليك من عوج
بنفسى أرجو تقومه
أشكو إليك من ضعف
ومن سواك يقويه
أشكو إليك من عجز
والشيب برأسى يتوجه
أنا الفقير فاقبلنى
أنت الغنى فيسره
بحق طه وعترته
بالعرش حول ملائكه
أمن لى خوفى يا أملى
واشرح لى صدرى ووسعه
يا من وسعت برحمتك
كل الخلائق فاستره
وسع بفضلك ساحته
والطف بنا فى مضائقه
وأذن بنور يهدينا
وفى حماك ترشده
وأذن لى يا رب
يفتح لقلبى أنت فاتحه
أنت ملاذى يا سندى
أنت عياذى ومرفأه
أصلح لى حالى وأحبابى
رباه أنت جابره
وبالألطاف تدثـرنـا
وبالأوصاف تشرفه
وكن معى فى محياى
ويوم لقاك تؤنسه
عبداً أتاك يرجوك
ومن له سوى سيده

بأسمائك الحسنى
بأسمائك الحسنى تخل

المزيد


جلَّ من ربَّاك

مايو 7th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

جلَّ من ربَّاك
ربَّاكَ ربُّكَ.. جلَّ من ربَّاكا *** ورعاكَ في كنفِ الهدى وحماكا
سبحانه أعطاك فيضَ فضائلٍ *** لم يُعْطها في العالمين سواكا
سوّاك في خلقٍ عظيمٍ وارتقى *** فيك الجمالُ.. فجلّ من سوَّاكا
سبحانه أعطاك خيرَ رسالةٍٍ *** للعالمين بها نشرْتَ هُداكا
وحباكَ في يوم الحساب شفاعةً *** محمودةً.. ما نالها إلاّكا
اللهُ أرسلكم إلينا رحمةً *** ما ضلَّ من تَبِعتْ خطاه خُطاكا
كنّا حيارى في الظلامِ فأشْرقتْ *** شمسُ الهدايةِ يومَ لاحَ سناكا
كنّا وربي غارقين بغيِّنا *** حتى ربطنا حَبْلَنا بعُراكا
لولاك كنا ساجدين لصخرةٍ *** أو كوكبٍ.. لا نعرفُ الإشراكا
لولاك لم نعبدْ إلـهًا واحدًا *** حتى هدانا اللهُ يومَ هداكا
أنتَ الذي حنَّ الجمادُ لعطفهِ *** وشكا لك الحيوانُ يومَ رآكا
والجذعُ يُسمعُ بالحنين أنينُه *** وبكاؤُه شوقًا إلى لُقياكا
ماذا يزيدُك مدحُنا وثناؤُنا *** واللهُ في القرآنِ قد زكّاكا؟!
ماذا يفيدُ الذّبُّ عنك وربُّنا *** سبحانه بعيونه يرعاكا؟!
"بدرٌ" تحدثنا عن الكفِّ التي *** دمتِ الطغاةُ فبوركت كفّاكا؟!
و"الغارُ" يخبرُنا عن العين التي *** حفظتك يوم غفت به عيناكا
لم أكتبِ الأشعارَ في

المزيد


مـن شـــعـر ســـيـدنـا أبـي بــكــر الـصــديــق رضي الله عنه

مايو 2nd, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

بسم الله الرحمن الرحيم

روائـع مـن الـشـــعـر الـمـنـســـوب إلـي

 

جُـــــدْ بـِـلـُـطـْـفِـــكَ يَـا اِلــهـِــى مَــن لـــه زادٌ قـَــلِـــيـــــلٌ

 

مُـفـْـلِــسٌ بـِالـصـِّـــدقِ يَـأتِـــي عِــنـْــدَ بَـابـِــكَ يـا جَــلِـيــل

 

ذَنـْـبـُــه ذَنـْــبٌ عَــظِــيــمٌ فـاغـْـفِـــرِ الــذَنـْــبَ الـعَــظِــيــمُ

 

إنــَّــهُ شـَــخــْـصٌ غـَــرِيـــبٌ مُـــذْنِــــبٌ عَــبْــــدٌ ذَلـِــيـــل

 

مِــنـْـهُ عِــصْـيـَـانٌ و نِــسْــيَـانٌ و سَـــهـْـوٍ بَــعـْــدَ سَـــهـْـوٍ

 

مِـنـْـكَ إحْــسَــانٌ و فـَـضـْــلٌ بَـعـْــدَ إعْــطـَــاءِ الـجَــزِيــل

 

قـَـــالَ يَـا رَبــِّـــي ذُنـُــوبـِـي مِــثـْـــلَ رَمْــــــلٍ لا تـُــعَــــدْ

 

فـَاعْـفـُـو عَـنِـي كُـلَّ ذَنـْـبٍ و اصْـفـَحِ الصَـفـْـحَ الجَـمِـيــل

 

قـُــــــلْ لـِـــنــَـــارِي ابـــْــــرُدِي فــِــي حَـــقــْــــي كـَــمَـــا

 

قـُـلـْـتَ قـُــلْ يَـا نـَـارُ كـُـونِـي أنـْـتَ فِــي حَـــقِ الـخـَـلِـيـل

 

كـَـيْــفَ حَـ


المزيد


مدح سيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم

مايو 2nd, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

 

فأنت رسول الله أعظم كائن***** وأنت لكل الخلق بالحق مرسل
 
عليك مدار الخلق إذ أنت قطبه *** وأنت منار الحق تعلو وتعدل
 
فؤادك بيت الله دار علومه ******* وباب عليه منه للحق يدخل
 
ينابيع علم الله منه تفجرت ****** ففى كل حى منه لله ينهل
 
منحت بفيض الفضل كل مفضل *** فكل له فضل به منك يفضل
 
نظمت نثار الأنبياء فتاجهم ****** لديك بأنواع الكمال مكلل
 
فيا مدة الإمداد نقطة خطه ****** ويا ذروة الإطلاق إذ يتسلسل
 
محال يحول القلب عنك وإننى **** وحقك لا أسلو ولا أتحول
 
عليك صلاة الله منه تواصلت ***** صلاة اتصال عنك لا تتنصل
 
شخصت أبصار بصائر سكان سدرة المنتهى لجلال جماله , وحنت أرواح
رؤساء الأنبياء الى مشاهدة كماله , وتلفتت لفتات أنفس الملأ الأعلى
الى نفائس نفحاته , وتطاولت أعن

المزيد


الأبيات للشيخ القرضاوى

أبريل 14th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

الأبيات للشيخ القرضاوى جزاه الله خيرا وبارك له وفيه

يا سيد الخلق طب نفسا بطائفة : باعو إلى الله أرواحا وأبدانا
 
 
 
 
قادوا السفين فما ضلوا وما اضطربت : وكيف لا وقد اختاروك ربانا
 
 
 
 
الله يعرفهم أنصار دعوته : والناس تعرفهم للخير أعوانا
 
 
 
 
 
والليل يعرفهم قوام هجعته : والحروب تعرفهم فى الروع فرسانا


عاشوا على الحب أفواها وأفئدة : باتوا على البؤس والنعماء اخوانا


لم يفهموا الدين أورادا ومسبحة : بل أشربوا الدين محرابا وميدانا

المزيد


قصيده مؤثره عن ام المؤمنين عائشه

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .

ما شَانُ أُمِّ المؤمنين وشَاني
هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّاني

إِنِّي أَقُولُ مُبيِّناً عَنْ فَضْلِها
ومُتَرْجِماً عَنْ قَوْلِها بِلِسَاني

يا مُبْغِضِي لا تَأتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ
فالبَيْتُ بَيْتي والمَكانُ مَكاني

إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ
بِصِفاتِ بِرٍّ تَحْتَهُنَّ مَعاني

وَسَبَقْتُهُنَّ إلي الفَضَائِلِ كُلِّها
فالسَّبقُ سَبقي والعِنَانُ عِنَاني

مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبي
فالْيَوْم يَوْمي والزَّمانُ زَماني

زَوْجي رَسولُ اللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ
اللهُ زَوَّجني بهِ وحَبَاني

أنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدي سِرُّهُ
وضَجيعُهُ في مَنْزلي قَمَرانِ

وتَكلم اللهُ العظيمُ بحُجَّتي
وبَرَاءَتِي في مُحكمِ القُرآنِ

واللهُ حَفَّرَني وعَظَّمَ حُرْمَتي
وعلى لِسَانِ نبِيِّهِ بَرَّاني

واللهُ وبَّخَ منْ أراد تَنقُّصي
إفْكاً وسَبَّحَ نفسهُ في شاني

إني لَمُحْصَنةُ الإزارِ بَرِيئَةُ
ودليلُ حُسنِ طَهارتي إحْصاني

واللهُ أحصنَني بخاتِمِ رُسْلِهِ
وأذلَّ أهلَ الإفْكِ والبُهتانِ

وسَمِعْتُ وَحيَ الله عِندَ مُحمدٍ
من جِبْرَئيلَ ونُورُه يَغْشاني

أَوْحى إليهِ وكُنتَ تَحتَ ثِيابِهِ
فَحَنى عليَّ بِثَوْبهِ وخبَّاني

مَنْ ذا يُفاخِرُني وينْكِرُ صُحبتي
ومُحَمَّدٌ في حِجْره رَبَّاني؟

وأخذتُ عن أبوي دينَ محمدٍ
وهُما على الإسلامِ مُصطَحِبانيِ

وأبي أقامَ الدِّين بَعْدَ مُحمدٍ
فالنَّصْلُ نصلي والسِّنان سِناني

والفَخرُ فخري والخلافةُ في أبي
حَسبي بهذا مَفْخَراً وكَفاني

وأنا ابْنَةُ الصِّديقِ صاحبِ أحمدٍ
وحَبيبهِ في السِّرِّ والإعلانِ

نصرَ النبيَّ بمالهِ وفِعاله
وخُروجهِ مَعَهُ من الأوطانِ

ثانيه في الغارِِ الذي سَدَّ الكُوَى
بردائهِ أكرِم بِهِ منْ ثانِ

وجفا الغِنى حتى تَخلل بالعبا
زُهداُ وأذعانَ أيَّما إذعانِ

وتخللتْ مَعَهُ ملائكةُ السما
وأتتهُ بُشرى الهِ بالرضوانِ

وهو الذي لم يخشَ لَومةً لائمٍ
في قتلِ أهلِ البَغْيِ والعُدوانِ

قتلَ الأُلى مَنَعوا الزكاة بكُفْرهم
وأذل أهلَ الكُفر والطُّغيانِ

سَبقَ الصَّحابةَ والقَرابةَ للهدى
هو شَيْخُهُم في الفضلِ والإحسانِ

واللهِ ما استبَقُوا لنيلِ فضيلةٍ
مَثلَ استباقِ الخيل يومَ رهانِ

إلا وطارَ أبي إلي عليائِها
فمكانُه منها أجلُّ مك

المزيد


قصيدة في النبي صلى الله عليه وسلم

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

.
من أين أبدأ والكلام كلام
من أين أبدأ والحديث غرام ؟؟
من أين أبدأ في مديح محمد ؟؟
لا الشعر ينصفه ولا الأقلام
هو صاحب الخلق الرفيع على المدى
هو قائد للمسلمين همام
ماذا نقول عن الحبيب المصطفى
ففي وصفه تتكسر الأقلام
ماذا نقول عن الحبيب المجتبى ؟
فمحمد للعالمين امام
صلى عليك الله يا خير الورى
ما دارت الأفلاك والأجرام
صلى عليك الله يا

المزيد


رسالة لمدمن القنوات الأباحية

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة المـدائــح وقصائد و الشعر و الإسلامـي

أخي الكريم :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … وبعد
اسمــع كلامي ياحبيـبي واضحا من غير غـشْ
فيما يسميه الأنـــام بعصــرنا: طبقــــــا و"دِشْ"
هو ضحكةٌ سكْرى ترنُّ، وصوتُ عُهرٍ يرتعشْ
أخي الحبيب .. إليك هذه الكلمات التي خرجت من قلبي فلعلها تصل إلى قلبك، وامتزجت بروحي فلعلها تمتزج بروحك ..
كتبتها بمداد المحبة والصفاء، والنصح والوفاء، فلعلها لاتجد عن نفسك الصافية مصرفا.
أخي .. إني لا أعرفك، وأنت لاشك لا تعرفني،
لكنّ الذي جعلني أكتب إليك هو ذلك الشيء الذي وضعته فوق منزلك ..
يناطح السحاب ويعانق السماء ، ويفتح قلبه لكل وافد، ويصافح بيديه كل قادم ..
قد مد قامته بكل فخر وسرور، وقد رفع رأسه بكل تكبر وغرور.
ثم جلست داخل منزلك كهيئة وقوفه هو خارجه ..!!
فاتكأت على مالطف من الفرش ورقَّ، واسترخيت على السندس والإستبرق،
وأمرت بالمرطبات، وأصناف المأكولات،وأغلقت النوافذ والأبواب،
وتعطرت بالعطور وأنواع الأطياب .. ثم .. تناولت مفتاح الجهاز بيدك، فقلبته كيفما شئت،
ونفسك الأمارة تقول لك .. من مثلك؟ نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
هاهو العالم بين يديك فتجول فيه أنى أردت .
فأخذت تتنقل ووجهك تعلوه الابتسامة، ونظراتك تطارد المشاهد المكشوفة،
ولعابك يسيل على المناظر الفاضحة، فمن فيلم إلى مسرحية، ومن رقصة إلى أغنية،
ومن ذنب إلى معصية، ومن صغيرة إلى كبيرة .
فتشاهد في هذه الشاشة البيضاء، ما ينكت في قلبك النكتة السوداء،
فتتوالى هذه النقط السوداء على قلبك الأبيض، حتى يغلب السواد على البياض،
فيموت قلبك، ويبقى جسمك، فتكره كل خير، وتحب كل شر، وتبتعد عن كل معروف،
وتقترب من كل منكر، وتبدو على وجهك آثار كآبة وضيق، وهم عميق .
ورغم كل الملهيات، وما تملكه من مسليات، سوف تصبح معيشتك ضنكا، ولياليك سودا،
وسوف تعاني من الاكتئاب، والطفش والحيرة، والتخبط والفراغ .. لأن سيدك ومولاك
يقول : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )[ طه : 124] .
أخي .. أعرف أنك الآن تغطي عينيك لكي لا ترى شيئا غير جهازك وتغلق أذنيك حتى لا تسمع أحدا سوى تلفازك .

أعرف أنك تجري وتجري .. وأنت لا تفكر إلا بفيلم اليوم وسهرة الليلة .
أعرف أنك تجري وتجري .. وأنت لا تفكر إلا في الشرق ومغرياته، والغرب وملهياته .
أعرف أنك تجري وتجري .. وتلهث وتلهث .
أعرف أنك تجري وراء الشهوات، وتلهث وراء اللذائذ والموبقات .

ولكنك يا أخي .. لا تعرف أن في آخر هذا الطريق حفرة عميقة، ذات هوة سحيقة !!
أخي .. اسمح لي بأن أقف أمام وجهك في منتصف الطريق وأقول لك : قــــــف !!
قف .. وعد إلى ربك .. واتق النار .. اتق السعير .
إن أمامك أهوالا وصعابا، إن أمامك نعيما وعذابا، إن أمامك ثعابين وحيات .. وأمورا هائلات .
والله الذي لا إله إلا هو .. لن تنفعك الأفلام والسهرات، والرقص والأغنيات .
أخي الحبيب قف .. مع نفسك لحظة .. وأسألها : إلى متى أجري خلف الشهوات ..
وألهث وراء المنكرات .. كم سأعيش في هذه الدنيا ؟ ستين سنة .. ثمانين سنة ..
مائة سنة .. ألف سنة .. ثم ماذا ؟ .. ثم موت .. م الحساب فإما النعيم، أو في نار الجحيم وماء الحميم .
أخي .. تخيل نفسك وقد نزل بك الموت، ودخلت القبر ورأيت ظلمته، ووحدته، وضيقه ووحشته .
تذكر .. الملكين وهما

المزيد





http://www.wathakker.net/ 

ساهم في الدعوة إلى الله بوضع هذا البنر في موقعك أو في توقيعك الخاص في المنتديات