مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً

همسات إيمانية / حواء المسلمة

 

            


{سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ }

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

 
 

لوحات قديمة تظهر سحرة فرعون وتظهر عصى موسى كيف تحولت إلى أفعى كبيرة

إعداد الأستاذ هشام طلبة

كتاب مصري متخصص في الإعجاز الغيبي في القرآن

 القرآن الكريم كتاب مهيمن على سائر الكتب التي أنزلت قبله.

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [ المائدة: 48 ].

 وصور هذه الهيمنة أربع:

1 - تصحيح الأخطاء. 2 - الفصل بين الكتب المختلفة حول القضية الواحدة.

3 - إظهار المخفي منها. 4 - تفصيل المجمل وتوضيح المبهم.

* وقصة سيدنا موسى من أكثر القصص ذكرًا في كتاب الله , وقد صحح القرآن الكريم الكثير من الأخطاء في تفاصيلها التي علقت بنصوصها عند أهل الكتاب؛ كتوضيح خطأ التوراة الحالية في ذكر البَرَص كمعجزةٍ له عليه السلام حين يخرج يده بيضاء, فوضح القرآن أن هذا البياض كان من غير بَرَص: { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ..} [ القصص:32 ]. إذ كيف يجري الله تعالى معجزة له على يد نبي فيها بَرَص منفِّر؟ والأصل أن النبي صاحب هذه المعجزة يريد أن يرى تلك الآية أكبر عدد من الناس لا أن ينفروا؛ ولذلك طلب موسى أن يُحشر الناس ضحًى.

وكتصحيح خطأ التوراة الحالية في ذكر أن الله عز وجل - تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا – قد تجسد في علِّيقة داخل الشجرة التي كلم موسى عندها.صحح القرآن ذلك بقوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ النمل: 8]. فقوله تعالى: { مَنْ فِي النَّارِ } أي: من في نطاقها – هو موسى – ومن حولها – هم الملائكة - . ثم قوله تعالى: { وَسُبْحَانَ

المزيد


فضائل سورة الفاتحة

أبريل 5th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

القرآن الكريم كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن أنعم الله عليه بقراءته كله أو حفظه كله، فتلك هي الغاية العليا، والمنزلة السامية التي تشرئب إليها

الأعناق، أما إذا لم يتيسر ذلك، فإن الله عز وجل لم يحرم غير القادر على ذلك عظيم الأجر، وجعل لقراءة بعض السور أو الآيات من الثواب الجزيل والأجر العظيم ما يطيب به خاطر القارئ ويجعله مطمئنًا إلى سعة رحمة الله وعظيم فضله، فمن ذلك:

فضل قراءة الفاتحة

هذه السورة على قصرها ووجازتها- قد حوت أسرار القرآن، واشتملت على مقاصده الأساسية بالإجمال، ولهذا تسمى أم القرآن فهي تتناول أصول الدين وفروعه، تتناول العقيدة والعبادة والتشريع والجزاء والإيمان بأسماء الله الحسنى، وصفاته العليا، وتأمر بإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه إليه تعالى بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم، والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان، ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضالين، وفيها الحديث عن منازل السعداء ومراتب الأشقياء، وفيها التعبد بأمر الله تعالى ونهيه إلى غير ما هنالك من مقاصد وأهداف، وقد تكلم في فضل هذه السورة كثير من العلماء والمفسرين، ولأهمية ما كتبوه ننقل بعضًا منه ثم نُتبِع ذلك بالأحاديث الواردة في فضلها مع شرح معانيها، والله المستعان.
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها حتى قيل: إن جميع القرآن فيها وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن.
ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح الصلاة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها، وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، كما صارت قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن؛ إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ، و قل هو الله أحد فيها التوحيد كله، وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه الصلاة السلام لأبيّ: "أي آية في القرآن أعظم؟" قال: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم". وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له". أفضل الذكر لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد، والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسير القرآن الكريم (1-3): سورة الفاتحة سميت بذلك لأنه افتتح بها القرآن الكريم، وقد قيل إن أول سورة نزلت كاملة، هذه السورة قال العلماء: إنها تشتمل على مجمل معاني القرآن في التوحيد والأحكام والجزاء، وغير ذلك، ولذلك سميت "أم القرآن" والمرجع للشيء يسمى "أُمًّا".

مميزات سورة الفاتحة

وهذه السورة لها مميزات تتميز بها عن غيرها، منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومنها أنها رقية إذا قرئ بها على المريض شفي بإذن الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي قرأ على اللديغ فبرئ: "وما يدريك أنها رقية؟". رواه البخاري ومسلم.
وقال العلامة برهان الدين البقاعي في

المزيد


سبب نزول قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم}

أبريل 5th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

ذكر سبحانه في سورة الحشر ثلاثة أصناف من أهل الإيمان: المهاجرين، والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، مبينًا فضلهم ومكانتهم، ومثنيًا عليهم بما هم له أهل؛ ومما جاء في فيهم قوله تعالى: { والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (الحشر:9)، والمقصود في الآية الأنصار الذين ناصروا رسوله صلى الله عليه وسلم عند هجرته إلى المدينة .

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أكثر من رواية، أصحها ما رواه البخاري و مسلم ، أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصابني جوع، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه الله، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فاصطحبه إلى بيته، فقال لامرأته: هل عندك شيء قالت: لا إلا قوت صبياني، قال: فدعيهم يتلهون بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل. فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة )؛ وفي رواية البخاري : فأنزل الله قوله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }. وقد جاء في بعض الروايات، أن الصحابي الذي استضاف ذلك الرجل هو أبو طلحة رضي الله عنه .

هذا أصح ما ثبت من روايات لأسباب نزول هذه الآية الكريمة، وهي تبين ما كان عليه الأنصار رضي الله عنهم من حب لإخوانهم المهاجرين، فكانوا يعطونهم أموالهم؛ إيثارًا لهم بها على أنفسهم، ولو كان بهم حاجة وفقر إلى ما بذلوا من أموال .

وقد وردت أخبار وأحاديث تبين مظاهر الإيثار التي كان عليها الأنصار رضي الله عنهم؛ من ذلك ما رواه البخاري في "صحيحه" قال: لما قدم المهاجرون المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الر

المزيد


اسرار اية الكرسي

أبريل 5th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه


لكل كلمه من القرأن الكريم لها معنىوفائدة وهنالك أسرار لانعرفها كلها..
وهنا سوف نرى معا ما نقلته لكم عنأسرارأية من الأيات وهي: آية الكرسى (البقرة 255)

‏﴿ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَافِي السَّمَاوَاتِ وَمَا ‏فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّبِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ ‏يُحِيطُونَبِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِوَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ ‏حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾‏ صدق اللهالعلي العظيم

:: هى القاعدة الأساسية للدين لما فيها من توحيد خالص.‏

:: ‏ وهى أشرف آية فى القرآن.‏‏:: بها خمسون كلمة … وفى كل كلمةخمسون بركة.‏

:: ‏ وهى تعدل ثلث القرآن.‏

:: ‏ هى آية جمعت أكثر من 17 أسم من أسماء الله الحسنى.‏

:: نزلت ليلاً.‏

:: ولما نزلت خر كلصنم فى الدنيا.‏‏:: وكذلك خركل ملك فى الدنيا، وسقطت التيجان عن رءوسهم.‏

:: وهربت الشياطين.‏

:: الكرسى هو أساس الحكم وهو رمز الملك.‏

::

المزيد


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ديسمبر 4th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

قال تعالى :
وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا

المزيد


وجوه تأويل كلمة "الحسنى" في القرآن

ديسمبر 4th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( الحسنى يعني الجنة )

(لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) 95 النساء

قال الطبري فيها “يعني بقوله جلّ ثناؤه: { وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ }: وعد الله الكلّ من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، والقاعدين من أهل الضرر الحسنى. ويعني جلّ ثناؤه بالحسنى: الجنة؛

******************************
( الحسنى بمعنى البنين )

وذلك قوله في سورة النَّحل: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْحُسْنَىٰ} يعني البنين، الغلمان.

*****************************

( الحسنى بمعني الخير )

مثلما قال تعالى

( وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا

المزيد


أسماء الإبل في القرآن الكريم وعند العرب

أغسطس 20th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

قسم الثروة الحيوانية – كلية الزراعة / جامعة بغداد
يدعونا الله سبحانه وتعالى أن نتدبر ونتأمل بعض مخلوقاته الإعجازية للإستدلال بها على عظمة الخالق حيث ذكر تعالى في سورة الغاشية ( أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) وقد قدمت الإبل على خلق السماء ( وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ) وعلى خلق الجبال ( وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ) وعلى خلق الأرض ( وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ).
إن تقديم إعجاز خلق الإبل على إعجاز خلق السماء والجبال والأرض إنما يأتي لخصوصية هذا الحيوان العجيب الذي يكون في غاية القوة والشدة وهو مع ذلك ينقاد مع الطفل الضعيف والإبل تجلس على الأرض لكي توضع عليها الحمولة عن قرب وبسهولة ثم تقوم بما تحمله بما ينوء عنه العصبه أولو القوة ثم صبرها على الجوع والعطش لعدة أيام بل عدة أسابيع ثم بلوغها المسافات الطويلة في الصحراء القاسية ورعيها بكل نباتات البراري , فسبحان الحكيم العليم هذه الصفات وغيرها هي التي إعتقد المسلمون الأوائل أنها وراء تخصيص الله تعالى لهذا الحيوان بالنظر إليه والتفكر في عجائب خلقه ولكن العلم الحديث أثبتت أن لهذا الحيوان خصوصيته التي يختلف فيها عن بقية الحيوانات مما يجعله فريداً في نوعه معجزاً في خلقه دالاً على قدرة الله تعالى في كل شيء.
سميت الإبل او الجمال في اللغة العربية، وفي لغات العالم المختلفة تكون التسمية قريبة الشبه من التسمية العربية.
الإبل هي جمع الحيوانات ولامفرد لها وهي في اللغة العربية مؤنثة لأن اسماء الجمع التي ليس لها مفرد إذا كانت لغير البشر فتكون مؤنثة وتصغيرها أبيلة والجمع إبال وإذا قيل إبلان فالقصد هو قطيعين من الإبل والنسبة اليها إبالي وأرض مابلة اي ذات إبل وعندما يقال أبل الرجل أي انه متخصص بمصلحة الإبل ويقال أبلت الإبل اي أخذت نصيبها من الماء ويقال فلان من إبل الناس أي من أشدهم معرفة في رعية الإبل ويقال البل أي القصد هو الإبل.

بعض أسماء الإبل في اللغة العربية

1- الجمل: هو الذكر من الإبل أو زوج الناقة والجمع جمال أو أجمال وجمالات وجمائل , قال الله تعالى في القرآن الكريم في سورة المرسلات ( كَأنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ ) أي تشبيه الشرر المتطاير من جهنم وهو كبير الحجم كالجمال الصفراء في لونها وسرعة حركتها أجارنا الله من نار جهنم بفضله ورحمته.
وقال الله تعالى في سورة الأعراف ( حَتى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمَّ الْخِياطِ ) ويقصد به إستحالة ان يدخل الجمل الكبير الحجم في فتحة الإبرة الخاصة بالخياط , أي لايدخل هذا الحيوان الكبير إلا في باب واسع.
ومن مرادفات إسم الجمل: الجامل أي القطيع من الإبل مع الرعاة والمرافقين ويكنى الجمل أبو أيوب وأبو صفوان وإبن الطويل وإبن الهوجل وغيرها.

2- البعير: هذه الكلمة هي بمنزلة الإنسان من البشر وتقول العرب ان إسم البعير جاءت لأن هذا الحيوان يبعر وهو إسم يقع على الذكر والأنثى والجمع أبعرة وأباعر وبعران ويقال بعير إذا أجذع أي إذا بلغ السنة الخامسة من عمره والشائع أن البعير يعني الذكر من الإبل ويقال صرعتني بعيري أي أتعبتني ناقتي ويقال رأيت بعيراً من بعيد أي دون تحديد إذا كان ذكراً او أنثى.

3- الناقة: هي أنثى الإبل وهناك قول شاذ عند العرب ( شربت لبن جملي ) أي ناقتي وجمع الناقة هو نوق أو نياق.
وتسمى الناقة نيب ومفردها ناب وتكنى الناقة ببنات الليل وأم حائل وأم حوار وام الشعب وبنات الفحل وبنات العجائب وبنات شدقم وبنات الأرجي وغيرها.

ومن النوق المشهورة في التاريخ:

1- ناقة الله لثمود , فقد إشترط قوم صالح ( عليه السلام ) أن يقدم لهم آية عبارة عن ناقة عشراء تتمخض من صخرة فأستجاب الله لهم على شرط أن يخصص لها يوماً تشرب فيه الماء لوحدها وهم لايشربون وفي اليوم التالي يشرب القوم وهي لاتشرب في ذلك اليوم فلم يصبروا على هذا الحال فعقروها فكان سبب وقوع العذاب عليهم.

2- ناقة رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) وهي التي هاجر عليها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة وكان معه صاحبه أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) وقال للأنصار حين إستقبلوه وكل واحد منهم يريد أن يحل الرسول عليه ضيفاً فقال لهم أتركوا الناقة فأينما تجلس أو تبرك فهذا هو موضع النزول ( أتركوها فهي مأمورة ) وتسمى هذه الناقة القصواء.

3- ناقة البسوس: البسوس هي إمراة إستجارت بشخص إسمه جساس بن مرة وحين رأى ناقتها كليب إبن ربيعه ترعى في حماه قتل فصيلها فثارت الحرب بسببها بين قبيلتي بكر وتغلب أربعين عاماً وسميت حرب البسوس.

أسماء الإبل في القرأن الكريم

1- الإبل: ورد هذا الاسم في موضعين هما:
• قوله تعالى ( وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ ) سورة الأنعام آية 144.
• قوله تعالى ( أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) سورة الغاشية آية 17

2- الناقة: ورد هذا الاسم في سبعة مواضع:
• قوله تعالى ( هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً……..) الأعراف ,73.
• قوله تعالى (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) الأعراف , 77.
• قوله تعالى ( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً……. ) هود , 64.
• قوله تعالى ( وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً……..) الإسراء , 59.
• قوله تعالى ( قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) الشعراء , 156.
• قوله تعالى ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ) القمر , 27.
• قوله تعالى ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ) الشمس , 13.
إن لفظ الناقة في القرآن الكريم تكررت كلها في ناقة النبي صالح عليه السلام.

3- العير: ويقصد بها القوم معهم حملهم من الرجال والجمال معاً ولكل واحد منهما ما دون الآخر والعير تقال على الأكثر في الإبل التي تحمل الطعام وغيره وذكر هذا الإسم في سورة يوسف بالتحديد ثلاث مرات:
• قوله تعالى ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) يوسف , 70.
• قوله تعالى ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) يوسف , 82.
• قوله تعالى ( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ…..) يوسف , 94.

4- الجمل: ورد هذا الإسم مفرداً بالنص الصريح مرة واحدة:
• قوله تعالى ( وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط ) الأعراف , 40.

5- الهيم: هي الإبل العطاش
• قوله تعالى ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) الواقعة , 55.

6- البعير: البعير يشمل الجمل والناقة كالإنسان للرجل والمراة
• قوله تعالى ( وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ) يوسف، و قوله تعالى ( وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ) يوسف , 72.

7- البُدّن: هي الإبل والبقر , وسميت بهذا الإسم لعظم بدنها
• قوله تعالى ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) الحج , 36.

8- الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم وقال أهل اللغة وأكثر ما يقع على هذا الإسم الإبل.ذكرت في 32 موضع في القرآن الكريم بصيغة الأنعام وأنعاماً وأنعامهم وأنعامكم:
• قوله تعالى ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَيَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَيُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَيَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) الأعراف , 179.
• وقوله تعالى )أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) الفرقان , 44.
• وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) محمد , 12.
• وقوله تعالى ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (*) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُون(*) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) النحل , 5 – 7

9- البحيرة: ذكر في القرآن الكريم أن المعتقدات التي يحرم فيها العرب قبل الإسلام الإستفادة من بعض الإبل سواءً بالأكل أو الإنتفاع بأنها غير صحيحة وكلها حلال.

• قوله تعالى ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) المائدة , 103

البحيرة: هي الناقة التي إذا أنجبت خمسة بطون نظروا إلى المولود الخامس فإذا كان ذكراً ذبحوه فيأكله الرجال دون النساء وإذا كان أنثى قصوا آذانها وتركوها لحالها إلى ان تموت دون أن تذبح.

10- السائبة: هي الناقة إذا ولدت عشرة إناث دون ذكر فإنها تترك لحالها دون أن تركب ولايجز وبرها ولاتحلب ولاتمنع من ماء أو كلاء. وكذلك إذا أنذرت لرجل مريض فبعد الشفاء فإن الناقة تترك لحالها وتسمى سائبة أيضاً.

11- الوصيلة: هي الناقة التي تلد مرتين متتاليتين مواليد أنثى أي إنها تصل أنثى بأخرى ليس بينها ذكر فإن هذه الناقة تنحر للأصنام تيمناً بعطائهم كما يعتقدون.

12- الحام: وهو البعير الذي يصل ولده مرحلة الإنتاج وكان من نتاجه ذكراً فإن ذلك البعير يطلق لحاله على إعتبار أن هذا الحفيد قد حمى ظهره وواصل سلسلة إنجابه.

13- العشار: هي الناقة التي بلغت عشرة أشهر من حملها. • قوله تعالى ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) التكوير , 4.
وقد بلغ مجموع أسماء الإبل في القران الكريم 13 إسم بدون تكرار و 55 مع التكرار والله أعلم. ومن الجدير بالذكر أن هناك 50 إسم للحيوانات ورد ذكرها في القرآن الكريم وكان للإبل العدد الأكبر من هذه الأسماء وأسماء الحيوانات الوارد ذكرها في القرآن الكريم هي:
( البعير , البقر , الثعبان , الجراد , الجوارح , الحام , الحمولة , الحية , الخنازير , القردة , القمل , المعز , الناقة , النحل , الهدهد , الأبابيل , الأنعام , البحيرة , البعوضة , الدابة , الذباب , الصافنات , الطائر , البغال , الجمال , الجياد , الحمار , الحوت , الفيل , القسورة , الكلب , الموريات , النعجة , النمل , الوصيلة , الإبل , البدن, الخيل , الذئب , دابة الأرض ( الدودة ) , السائبة , الضأن , العاديات , العجل , العشار , الغ

المزيد


الإعجاز البلاغي في التقديم والتأخير

أغسطس 20th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليماً كثيراً وبعد…

فإن القرآن الكريم أعظم أنيس وخير جليس، لا يُملّ حديثه ولا تنفد عجائبه، وترداده يزداد فيه تجمّلاً، وإنّ من أسرار القرآن العظيم وروعة بيانه أنّك كلّما أبحرت فيه ازددت تعمّقاً وشوقاً وكلما نهلت من فيضه ومعينه الصّافي ازددت به تعلّقاً وتشبثاً، وما يبعد عنه إلّا من جفا قلبه وغلظ كبده.

وهذا كتابه الله – تعالى – الذي شغل العالم منذ نزوله إلى اليوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو مصباح الظّلام ومنهل البيان الذي وقف فحول العرب وفصحاؤهم أمامه عاجزين مشدوهين، وهم الذين طالما خاضوا معارك البلاغة والبيان، وتباروا في فنون القول وأسراره حتى أسروا القلوب والأذهان بسحر بيانهم وتبيينهم، وهاهم أولاء يقفون أمام البيان الأعظم مأسورين مشدوهين عاجزين!!

وقد جاء أسلوب القرآن الكريم في الغاية العظمى من البلاغة والفصاحة، وخرج عن جميع وجوه النظم المتعارف عليها في كلام العرب فتوافر العلماء على البحث في أسراره واستخراج درره، فصنّف فيه الزملكاني والفراء وأبو عبيده وابن قتيبة والإمام الرازي وعبد القاهر الجرجاني وغيرهم، ( والواقع أن المصنفات الأولى في الإعجاز على اختلاف مذاهب أصحابها، جاءت أشبه بمباحث بلاغية مما قدروا أن إعجاز القرآن يُعرف بها، وإن استوعبت أقوال المتكلمين في وجوه الإعجاز، فرسائل الخطّابي السنى، والرّمّاني المعتزلي، والباقلّاني الأشعري، تأخذ مكانها في المكتبة البلاغيّة وبعد أن استقلّت البلاغة بالتأليف والتصنيف، وُجّهت إلى خدمة الإعجاز البلاغي.. الجرجاني يضع كتابه في النظم والبلاغة ويقدّمه باسم ( دلائل الإعجاز )، وأبو هلال العسكريّ يضع علم الفصاحة والبلاغة تالياً لعلم التّوحيد، والزمخشري وهو من المعتزلة يقرّر أنه لابدّ من علم البيان والمعاني لإدراك معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وجرى المتأخّرون على أن يجمعوا في الإعجاز كل ما قاله السّلف من وجوه، كصنيع الشيخ محمد عبده في الفصل الذي كتبه في تفسيره ( تفسير الذكر الحكيم ) عن الإعجاز [1]

مشكلة البحث :

          تكمن مشكلة البحث في وجود دقائق نفيسة ولطائف بليغة لأسلوب التقديم والتأخير الذي عدّه ابن جني إحدى صور شجاعته العربية وقوّة لغتها… ويتنوّع هذا الأسلوب وتتغير دلالته تبعاً لتغيّر السياق وحاجة المقام، فما كان لكلمة أن تتقدم من مكانها دون غاية معنوية وهدف دلالي تريد أن تبثّه في الجملة… والقرآن الكريم كلام الله المعجز وبيانه المحكم يشتمل على هذه الأساليب التي ينبغي الوقوف مع أسرارها ودلائلها.

هدف البحث ومنهجه :

          يهدف البحث إلى الوقوف على أساليب التقديم والتأخير ومعرفة لطائفه، فهو باب كثير الفوائد، جم المحاسن، واسع التصرف، بعيد الغاية، لايزال يفتر لك عن بديعة ويفضي بك إلى لطيفه[2]، ثم يقول : إلا أنّ الشأن في أنّه ينبغي أن يعرف في كل شيء قدّم فيه موضع من الكلام مثل هذا المعنى ويفسّر وجه العناية فيه هذا التفسير .[3]

وقد تمثل منهج البحث في الخطوات الآتية :

·       أولاً : التّقديم لمراعاة السّياق وحسن انتظام الكلام.

·       ثانياً : التقديم للاختصاص.

·       ثالثاً : التّقديم بين الآية والآية، وهذه الوقفة تشمل ما يأتي :

1.    تقديم صيغة على أخرى في بعض آيات السورة الواحدة

2.    تقديم آية على آية في النّزول

3.    تقديم موضوع على آخر في السورة الواحدة

4.    التقديم والتأخير في المتشابه

·       الخاتمة : وتتضمّن أهم نتائج البحث وبعض التّوصيات

·       ثبت المصادر والمراجع.

أوّلاً: التّقديم لمراعاة السّياق وحسن انتظام الكلام:

        إنّ الناظر في بستان القرآن الكريم ليجد نفسه في حديقة غنّاء، لا يكاد يخرج من ثمرة إلّا ويجد نفسه قد تعلّقت بأخرى يستنشق عبيرها ويطعم رحيقها في إذكاء روحي منقطع النّظير..

والناظر في السّياق القرآني يجد هذا الأسلوب هو “مادة الإعجاز في كلام العرب كلّه، ليس من ذلك شيء إلّا وهو معجز، وليس من هذا شيء يمكن أن يكون معجزاً، وهو الذي قطع العرب دون المعارضة [4]“ والسياق القرآني يحمل الكثير من الخصائص التركيبية التي تسمو على لغة البشر قوة وصفاء ونقاء، وكان سياق التقديم والتأخير واحداً من فرائد القرآن وخصائصه، سيق لإبراز مقام الموقف بروحه وعمقه، وسوف نقف بإذن الله وتوفيقه مع بعض هذه السياقات:

التقديم في بعض أسمائه سبحانه:

كتقديم ( العزيز ) على ( الحكيم ) لأنّه تعالى عز فحكم كما في قوله تعالى:(( ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم )) ( البقرة 129 )

وذلك أن معنى ( العزيز ) لا يغالب، والقادر الذي لا يمتنع عليه شيء أراد فعله. ومعنى ( الحكيم ) المدبّر الذي يحكم الصنع ويحسن التدبير، فتكون القدرة متقدّمة على حسن التّدبير [5].

وبالنّظر في الآية الكريمة نجد فيها ترتيباً آخر اقتضى تنظيم الأفعال داخل السياق فجاء الدعاء ببعث الرسول أولاً  ( وابعث ) ثم التلاوة  ( يتلو ) ثم التعليم ( ويعلّمهم ) ثم التزكية والتطهير ( ويزكّيهم)..

وفي ترتيب هذه الأفعال وتقديم بعضها على بعض أثر عميق في النفس.. إذ يوحي اختيار كلمة البعث في قوله   ( وابعث ) بأنهم كانوا كالموتى في أحوالهم، لا يشعرون بشيء من صالح الحياة، فيكون الرسول فيهم بمثابة من بعثهم من رقادهم الجاهلي وموتهم القلبي.. وقوله ( منهم ) ليكون أرفق بهم وأعلم بشؤونهم وأحوالهم.. فإذا تحقق هذا جاءت المرحلة الثانية وهي التلاوة بما فيها من خشوع وتدبّر وترقيق للقلب والنفس، ولذلك اقتضاها السياق إيثاراً على ( يقرأ ) مثلاً، فإذا تحققت التلاوة بسياجها جاء التعليم الذي يشتمل على الكتاب أي القرآن الكريم وبما فيه من حكمة، أي فقه الشريعة وفهم التأويل، و”قيل إن المراد بالآيات:ظاهر الألفاظ، والكتاب:معانيها، والحكمة:الحكم وهو مراد الله بالخطاب، والعزيز:الذي لا يعجزه شيء، قاله ابن كيسان، وقال الكسائي:العزيز:الغالب[6]. ولهذا أكّد الضمير المتصل في ( إنك ) بالضمير المنفصل ( أنت ) للدلالة على أنه لا غالب إلا الله تعالى، فهو سبحانه وتعالى غالب على أمره، يمضي أمره ويمكّن لرسله، ولهذا اقتضى السياق في ختام الآية قوله:( العزيز الحكيم ) دون:العليم أو الخبير مثلاً، ولأن لكل مقام مقال، فقد جاءت السياقات المشابهة لهذا المعنى بـ ( العزيز الحكيم ) نحو قوله تعالى:(( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أن الله عزيز حكيم )) ( البقرة 209 )

          فقد جاءت الآية على وجه التهديد والوعيد، أي:من ضلّ عن طريق الهداية وانحرف عن سبيل الحق بعد ما تبيّن له البيّنات والحجج ما تبيّن (( فاعلموا أن الله عزيز حكيم )) وهذا أبلغ في إثبات الروع والمهابة، ولو جاء نوع العذاب محدداً ما بلغ في الحسن مبلغ قوله ( عزيز حكيم ) أي غالب لا يعجزه الانتقام منكم،     ( الحكيم ) لا ينتقم إلا بحق، وروى أن قارئاً قرأ غفور رحيم، فسمعه أعرابي فأنكره، ولم يقرأ القرآن، وقال:إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم، لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه[7].

وإذا كان الزلل معناه التنحّي عن طريق الحق والهداية، فإن أصله “الزلل في القدم، ثم استعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك، يقال:زلّ يزلّ زلا وزللا وزلولا، أي دحضت قدمه، وقرئ:زللتم ” بكسر اللام وهما لغتان” [8].

وقد جاء الفعل ( جاءكم ) مؤنثاً بتاء التأنيث لأن الفاعل مؤنث ( البيّنات ) أي:الحجج الواضحة والبراهين الصحيحة، وقد يأتي مذكّراً مع ( البيّنات ) في موضع آخر حسب اقتضاء المعنى، وذلك كما جاء في قوله تعالى:(( كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البيّنات والله لا يهدي القوم الظالمين )) ( آل عمران 86 )

فإن المقصود بالبيّنات في هذا الموضع:القرآن الكريم، والله تعالى أعلم، لأنّ ما دلّت عليه الكلمة كان مذكراً، فقد جاء قبلها قوله تعالى:(( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ))       ( آل عمران 85 )

وكل من هؤلاء الأنبياء… أُنزل عليه كتاب، والكتاب مذكر، ثم ورد في الآية التالية لها، كلمة ( الإسلام) والإسلام مذكر، فما دلت عليه كلمة البيّنات كان… مذكراً سواء أكان الكتاب أم كان الإسلام أم كان الكتاب والإسلام معاً، ولهذا جاء فعلها… مذكراً [9].

وقال تعالى في موضع آخر من نفس السورة الكريمة:(( ولا تكونوا كالّذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم )) ( آل عمران 105 )، فقدّم التفرقة على الاختلاف لأن الأولى سبب في الثانية التي جاءت مترتّبة عليها، فالاختلاف ناجم عن التفرقة وتابع لها، وهو ثمرة من ثمارها، وجاء الفعل( جاءهم ) في صورة المذكّر، لأن كلمة البيّنات التي وردت في الآية تعني الكتاب – كذلك – تعني التوراة والإنجيل وكل منهما كتاب [10].

وتأتي مواضيع تقديم العزّة على الحكمة في السياقات التي تتحدث عن قدرة الله تعالى ووحدانيّته وذلك نحو قوله تعالى:(( هو الّذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلّا هو العزيز الحكيم )) ( آل عمران 6 )

وقوله:(( شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ))         ( آل عمران 62 )

وقوله:(( إن تعذّبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم )) ( المائدة 118)

وقوله:(( يا موسى إنّه أنا الله العزيز الحكيم )) ( النمل 9 )

هذا ويتقدّم ذكر العزيز على الحكيم – أيضاً – في مقام تنزيه الله تعالى وخضوع الكون له – سبحانه – وذلك نحو قوله تعالى:(( وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم )) ( الجاثية 37 )

وذلك لأن السياق قبل هذه الآية، تحدّث عن عناد الكافرين وإعراضهم عن منهج الحق، فسلّط الله عليهم عذاب النار لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون فناسب ذلك ذكر العزيز الذي لا يغلبه شيء ولا يفوته.. ويفعل ذلك عن حكمة ويقول تعالى:

(( وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزواً وغرّتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون )) ( الجاثية 34- 35 )

وفي مقام التّنزيه والتسبيح يقول الحق سبحانه:

(( سبّح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم )) ( الحديد 1 )

(( سبّح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم )) ( الحشر 1 )

(( هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ))      ( الحشر 24 )

فناسب هذا المقام ذكر  العزيز على غيره من الأسماء والصفات، وناسبه التقديم على ( الحكيم ) لئلا يتوهّم أحد أن الله تعالى بحاجة إلى من يسبحه أو ينزهه، بل هو منزه بذاته، قدوس بجلاله، عزيز بقوته وجبروته وحكمته.. وقد جاء فعل التسبيح بالماضي ( سبح لله ) كما في أوّل الحديد والحشر ( والصف أيضاً )، وختمت سورة الحشر بالمضارع ( يسبح ) وافتتحت بها سورة الجمعة:(( يسبّح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدّوس العزيز الحكيم )) ( الجمعة1).

لأن هذه الكلمة استأثر الله بها، فبدأ بالمصدر في بني إسرائيل ( سورة الإسراء ) فقال تعالى:(( سبحان الذي أسرى بعبده.. )) لأنه الأصل، ثم بالماضي لأنه أسبق الزمانين، ثم بالمستقبل، ثم بالأمر في سورة الأعلى ((سبح اسم ربك الأعلى ))، استيعاباً لهذه الكلمة من جميع جهاتها وقوله تعالى:(( لله ما في السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير )) ( الحديد 2 )، لأن التقدير في هذه السور:(سبح لله كل السموات والأرض ) وكذلك قال في آخر الحشر بعد قوله:(الخالق البارئ المصوّر ):(( هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم )) ( الحشر 24 ) أي خلقهما [11].

وتأتي أيضاً مواضع تقديم العزّة على الحكمة في السياقات التي تتحدث عن النصر وذلك نحو قوله تعالى:(( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئنّ قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم )) ( آل عمران 126 ) وقوله:(( وما جعله الله إلّا بشرى ولتطمئنّ به قلوبكم وما النّصر إلّا من عند الله إنّ الله عزيز حكيم ))      ( الأنفال 10 )

فقدّم البشرى على الطمأنينة في سياق أسلوب القصر بالنفي والاستثناء الذي تكرّر مرتين، لأنّ الطمأنينة ناتجة عن البرى التي تبعث السرور والراحة في النفس فتنشأ الطمأنينة بالتبعية، وجاء التعبير بلفظة الجلالة ( الله ) لإثبات مقام العزّة وغلبة أمر الله في دحض المشركين..

وقد جاءت الآية في آل عمران بإثبات ( لكم ) وتأخير به وحذف أسلوب ( إن الله ). وفي آية الأنفال بحذف  ( لكم ) وتقديم ( به ) وإثبات ( إن الله )، لأن البشرى هنا للمخاطبين، فبيّن وقال:( لكم ).

وفي الأنفال قد تقدّم ( لكم ) في قوله تعالى:(( إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألف من الملائكة مردفين )) ( الأنفال 9 ) فاكتفى بذلك[12].

وفي مقام الحديث عن نصر الله لنبيّه والتمكين له في الأرض ودحض كلمة الكافرين، تقدّم ذكر العزيز على الحكيم، يقول تعالى:(( إلّا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الّذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم )) ( التوبة 40 )

فجاء التعبير بالفعل الماضي الدال على التحقيق واليقين في الحديث عن النصر:فقد نصره الله فأنزل – وأيّده – وجعل… بينما جاء التعبير بالمضارع في تصوير مشهد الغار (( إذ يقول لصاحبه لا تحزن… )) وذلك لاستحضار صور المشهد بملابساته وما أحيط بهما من مخاطر أدّت إلى فزع أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي نال شرف الكناية عنه في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وذلك في قوله تعالى:(( إذ يقول لصاحبه ))

وفي مقام الحديث عن كلام الله تعالى والقرآن الكريم وتنزيله من السماء يتقدم – أيضاً – ذكر العزيز على الحكيم كما في قوله تعالى:(( ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم )) ( لقمان 27 )

فلو جعلت الأشجار التي في الأرض أقلاماً لكتابة كلمات الله، وجعل مدادها البحر المتصل بمدار سبعة أبحر أخرى، فإن تلك الأقلام ومعها المداد تنفد دون أن تنفد كلمات الله.

وجاء التعبير بالشجرة على الإفراد دون الجمع لإرادة ( تفصيل الشجر وتقصّيها شجرة شجرة، حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلّا قد بريت أقلاماً، فإن قلت:الكلمات جمع كلمة، والموضع موضع التكثير لا التقليل فهلا قيل:كلم الله ؟ قلت:معناه أن كلماته لا تفي بكتابتها البحار، فكيف بكلمه ؟[13]

ومما ورد من تقديم العزيز على الحكيم في مقام ذكر القرآن الكريم وتنزيله، وقوله تعالى:(( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم )) ( الجاثية 1-2 ) وقوله تعالى:(( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم )) ( الأحقاف 1-2 )

هذا وقد يأتي ذكر ( العليم ) متقدماً على ( الحكيم ) في مواضع أخرى تبعاً لاقتضاء المقام وحاجة السياق، وهذا كثير في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى:(( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنّك أنت العزيز الحكيم )) (البقرة 32 )

وقوله تعالى:(( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع ممّا تركن من بعد وصيّة يوصيني بها أو دين ولهنّ الربع ممّا تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهنّ الثمن مما تركتم من بعد وصية يوصى بها أو دين وصية من الله والله عليم حليم )) ( النساء 12 )

وقوله تعالى:(( ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب ممّا اكتسبوا وللنساء نصيب ممّا اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً )) ( النساء 32 )

فجاء الخبر بـ ( عليم ) والصفة بـ ( حليم ) ليناسب سياق الآية قبلها فقد كانت تتحدث عن الميراث والوصية التي تكون أحد أمرين:عدل أو جور.. فجاء التحذير بأن الله تعالى يطالع على ذلك ويعلمه وهو سبحانه( حليم ) عن الظالم والجائر، فلا يعجل عليه بالعقاب عساه أن يرجع إلى رشده فإذا ظلم في وصيته، وفي الآية نكتة بلاغية أخرى ألا وهي تقديم تنفيذ الوصية على وفاء الدين، فإن وفاء الدين سابق على الوصية، ولكن قدّم الوصية لأنهم كانوا يتساهلون بتأخيرها بخلاف الدين [14].

وفي مقام آخر يقول تعالى:(( يريد الله ليبيّن لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم )) ( النساء 26 )

فهو سبحانه عليم بأمور الخلق وما يناسبهم ويصلحهم، وهو يهديهم إلى الرشاد بعلمه المحكم وحكمته البالغة، ولذلك تغاير السياق هنا، وجاءت الحكمة رديف العلم، وجاء الحلم رديف العلم في سياق الآية السابقة للمعنى المشار إليه آنفاً.

وربما جاءت آيات أخرى حاملة في سياقاتها أسلوباً آخر على خلاف ما سبق، تقدّم فيه ( الحكيم ) على( العليم) لعلّة يقتضيها السياق، وذلك نحو قوله تعالى:(( وتلك حجّتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم )) ( الأنعام 83 )

فسبق الحكم هنا العلم، لأن المقام اقتضى ذلك من خلال الحديث عن الحكمة التي لقّنها الله تعالى نبيّه إبراهيم، وأشار إليها بقوله:( وتلك ) فاستطاع أن يحتجّ بها على قومه، وكان أن نال من الله الرف

المزيد


سجود الشمس تحت العرش

أغسطس 10th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

إنها شبهة أثارها أعداء الإسلام بهدف التشكيك في صدق نبينا عليه الصلاة والسلام، فقالوا إن الشمس تجري بقوانين كونية محكمة، ومع أننا نراها تغرب وتتحرك إلا أن الحقيقة أن الأرض هي التي تدور حولها. لقد شككوا بصدق حديث النبي الأعظم عندما قال لأبي ذر حين غربت الشمس: (أتدري أين تذهب)، فيقول أبو ذر: الله ورسوله أعلم، فيقول الحبيب: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38]، والحديث رواه البخاري.

إن المؤمن يؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله، وأول صفة للمتقين أوردها الله في كتابه هي: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: 2]، فقد حدثنا الله عن كثير من الأشياء الغيبية مثل الجن والملائكة والقيامة والجنة والنار ومعجزات الأنبياء، وكل هذه الأشياء لا يوجد إثبات علمي ملموس عليها، فهل ننكرها كما يفعل الملحدون؟

إن العلم لم يصل إلى نهايته، بل كلما كشف العلماء حقيقة علمية جديدة زاد إحساسهم بجهلهم أكثر وتبين لهم أن الكون أعقد مما كانوا يظنون، وقد يكشف العلماء حقائق حول سجود الشمس في المستقبل، وبالتالي نكون أمام دليل مادي ملموس على صدق قول النبي عليه الصلاة والسلام.

لقد أراد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يذكرنا بأن هذه الشمس هي مخلوق من مخلوقات الله يسجد له ولا يعصي أمره، لقد صحح المعتقد

المزيد


من روائع القرآن الكريم سارعوا، سابقوا

أغسطس 10th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـقرآن الكــريم وتـفسيره وعلومه

قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}.

وقال سبحانه في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}.

والناظر في الآيتين يلحظ الفرق بينهما:

ففي الآية الأولى قال سبحانه: {وَسَارِعُوا}، وفي الثانية قال: {سَابِقُوا}.

وفي الآية الأولى قال سبحانه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، وفي الثانية قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}.

وفي الآية الأولى قال سبحانه: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وفي الثانية قال:{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}.

هذا الفرق بين الآيتين اقتضاه السياق الذي وردتا فيه، ذلك أن الآية الأولى تتعلّق بالمتقين، وأما الآية الثانية فتتعلّق بالمؤمنين. ولما كانت التقوى وهي نتاج الإيمان أعظم

المزيد


التالي



http://www.wathakker.net/ 

ساهم في الدعوة إلى الله بوضع هذا البنر في موقعك أو في توقيعك الخاص في المنتديات