مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً

همسات إيمانية / حواء المسلمة

 

            


معراج النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب المخفية

يوليو 30th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

 
 

صورة لقبة الصخرة المكان الذي عرج  منه النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء

إعداد الأستاذ هشام طلبة

كاتب إسلامي متخصص بالبشارات الدالة على

النبي صلى الله عليه وسلم محمد في التوراة والإنجيل

كلما أهلَّ علينا شهر رجب تنسمنا ذكرى إسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم معراجه إلى السماوات العُلى، وما أجمل أن نتكلم عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب ومخطوطاتهم خاصة في وقتنا هذا الذي تجرأ فيه سفهاء الغرب على مقامه الشريف وتطاولوا على دينه والكتاب الذي جاء به، وهم يجهلون أنه صلى الله عليه وسلم مذكور عندهم في كتبهم باسمه وحليته وصحبه ومعجزاته ذكرًا لا لبس فيه، في كتبهم القانونية ( المُتعبَّد بها ) وغير القانونية ( غير المعتمدة )، الظاهر منها والمخفي، المعروف منها والمخطوطات التي لم يطَّلع عليها إلا المتخصصون من علمائهم.

*   والذي سنركز عليه في عملنا هذا هو معراج النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر بعض كتب أهل الكتاب المخفية(1) لمعراج نبي آخر الزمان ذكرًا لا لبس فيه، وهو ما لا يدعيه النصارى للمسيح عيسى الآن وهو عندهم نبي آخر الزمان. وسنرى أن تفاصيل هذا الحادث في تلك الكتب لا تنطبق إلا مع ما ذكر في القرآن والسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نبدأ أولًا بذكر هذه المعجزة في القرآن والسنة:

*   قال ربنا عز وجل عن حادث المعراج: { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى } [ النجم 13: 15 ].

اتفق المفسرون على أن الآيات السابقة تتكلم عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته لجبريل على هيئته الملائكية في السماء السابعة.

*   روى البخاري في صحيحه عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ….. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ….. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ….. ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خ

المزيد


هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الصيام في شهر شعبان، سواء كان لغفلة الناس في هذا الشهر الذي يأتي بين شهر الله الحرام وشهر الصيام، أو لقضاء النوافل التي كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبتها فإن فات موعدها قضاها، أو مشاركة لزوجاته اللاتي يقضين ما عليهن في شهر شعبان وكل ذلك وارد
الصيام في شعبان :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان " رواه البخاري برقم ( 1833 ) ومسلم برقم ( 1956 ) ، وفي رواية لمسلم برقم ( 1957 ) : " كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا " ، وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان ، وإنما كان يصوم أكثره ، ويشهد له ما في صحيح مسلم برقم ( 1954 ) عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " ما علمته - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - صام شهرا كله إلا رمضان " وفي رواية له أيضا برقم ( 1955 ) عنها قالت : " ما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان " ، وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : " ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا غير رمضان " أخرجه البخاري رقم 1971 ومسلم رقم 1157 ، وكان ابن عباس يكره أن يصوم شهرا كاملا غير رمضان ، قال ابن حجر رحمه الله : كان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ، فقال : " ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه ، بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " رواه النسائي ، أنظر صحيح الترغيب والترهيب ص 425 ، وفي رواية لأبي داود برقم ( 2076 ) قالت : " كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان " . صححه الألباني أنظر صحيح سنن أبي داوُد 2/461
قال ابن رجب رحمه الله : صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم ، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده ، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده ، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه .
وقوله " شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان " :.
يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان - الشهر الحرام وشهر الصيام - اشتغل الناس بهما عنه ، فصار مغفولا عنه ، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر حرام ، وليس كذلك .
وفي الحديث السابق إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه .
وفيه دليل على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة ، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون هي ساعة غفلة ، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق لأنه ذكْر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة ، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها :
أن يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل ، لا سيما الصيا

المزيد


الرد على القاديانية ـ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

 
 

قال الله تعالى:﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (الأحزاب:40)، فنفى سبحانه أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أبا أحد من رجال المخاطبين، وأثبت كونه رسول الله، وخاتم النبيين. وقد جاء هذا النفي ردًّا على المنافقين واليهود، الذين قالوا: تزوج محمد حليلة ابنه زيد، وهي زينب- رضي الله عنها- التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زيد بن حارثه، وهو ابنه بالتبني. وكان الهدف من هذا الزواج هو إبطال فكرة التبني، التي كانت سائدة في المجتمع الإسلامي وقتئذ.

وقوله تعالى:﴿ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ  استدراكٌ، الغرضُ منه: بيانُ إجمال النفي قبله، ورفعُ ما قد يُتَوَهَّمُ مِن نفي أبوته عليه الصلاة والسلام، من انفصال صلة التراحم والبِّرِ بينه، وبين الأمة، فذُكِّروا بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم، وفي برِّهم وتوقيرهم إياه، شأن كل نبيٍّ مع أمته. وأنه خاتم النبيين؛ وذلك لأن النبي، الذي يكون بعده نبيٌّ، إن ترك شيئًا من النصيحة والبيان، يستدركه من يأتي بعده. وأما من لا نبيَّ بعده يكون أشفق على أمته، وأهدى لهم وأجدى؛ إذ هو كالوالد لولده، الذي ليس له غيره من أحد.

فكونه عليه الصلاة والسلام { رَّسُولَُ اللَّهِ، وَخَاتَمَُ النَّبِيِّينَ }، يفيد أنه ليس بأب شرعي لأحد من رجالهم، وأنه أب للمؤمنين جميعًا، وأن الصلة بينه، وبينهم هي صلة النبي بأمته. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لو كان عليه الصلاة والسلام أبًا لأحد من رجالهم، لما صحَّ أن يكون خاتم النبيين والمرسلين؛ لأنه لو ثبت أنه أبٌ شرعي لأحد منهم؛ كزيد بن حارثة مثلاً، لربما خلفه في النبوة، فلا يكون حينئذ خاتم النبيين والمرسلين.

ومعنى كونه عليه الصلاة والسلام { خَاتَمَ النَّبِيِّينَ } أن النبوة ختمت بنبوته، فلا نبي بعده إلى أن تقوم السَّاعة. أي: أنه لا تبدأ نبوة، ولا تشرَّع شريعة بعد نبوته وشرعته، فهو آخر الأنبياء عليهم السلام. ويلزم من كونه صلى الله عليه وسلم { خَاتَم النَّبِيِّينَ } كونه { خَاتَم المُرْسَلينَ }؛ إذ لا رسالة إلا بنبوة. ولهذا يقال: كل رسول نبيٌّ، وليس كل نبيٍّ رسولاً. 

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حين خلَّفه في أهله في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله ! تخرج، وأقعد مع النساء والولدان ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:« أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبيَّ بعدي». فرضي عليٌّ، رضي الله عنه.

وثبت عنه أيضًا قوله:« أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، الذي يُحشَر الناس على قدمي، وأنا العاقبُ، الذي ليس بعدي نبيٌّ ». فذكر عليه الصلاة والسلام من أسمائه:{ العاقب }، وبيَّنه بقوله:« الذي لا نبيَّ بعده »، فدل بذلك على أنه آخر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ لأن كل رسول نبيٌّ، فلا يبعَث بعده، لا رسولٌ، ولا نبيٌّ. فمن ادَّعى النبوة والرسالة بعده، أو صدَّق مُدَّعِي النبوة بعده، فهو كافر بالله عز وجل، مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين، ويجب أن يُقَصَّ عنقُه، إلا أن يتوب ويرجع.

فإن قيل: إن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل آخر الزمان وهو رسول. فالجواب: أنه لا ينزل على أنه رسول مجدِّد؛ بل ينزل على أنه حاكم بشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الواجب على عيسى، وعلى غيره من الأنبياء- عليهم السلام- الإيمانُ بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الله تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾(آل عمران:81). وهذا الرسول المصدق لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما صحَّ ذلك عن ابن عباس وغيره.

وروى نعيمٌ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرجَ دَجَّالُونَ، كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِن ثَلاَثِينَ، كُلُّهُم يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي ».

فأخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بظهور المتنبِّئين الكَذَبَة، الذين يدَّعون النُبُوَّة. وقد حصل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وأول من ظهر في حياته صلى الله عليه وسلم اثنان: مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ في اليَمامَة، والأسودُ العَنْسِيُّ في اليمن. أما الأسود العَنْسِيُّ فقد قتله المسلمون قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم. وأما مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ فإنه قد تبعه قوم من أهل اليمامة، ولما بُويِع أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- بالخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, جهَّز له الصدِّيق جيشًا من المسلمين من المهاجرين والأنصار بقيادة خالد بن الوليد. وحصل قتال شديد جدًّا، وقُتِلَ فيه من المسلمين، ومن أفاضلهم، ومن قُرَّاءِ القرآن العددُ الكثير؛ ولكن في النهاية قتل الله مُسَيْلِمةَ الكذَّابَ، وأراح الله المسلمين من شرِّه.ثم ظهر طُلَيْحةُ الأَسَدِيُّ، وادَّعى النُبُوَّةَ، وظهرت سَجَاحُ التميمية، وادَّعت النُبُوَّةَ؛ ولكن الله منَّ على طُلَيحَةَ، فتاب إلى الله عز وجل، وجاهد في سبيل الله، وتوفي على الإسلام. وكذلك سَجَاح تابت إلى الله عز وجل. ثم ظهر المختار بن أبي عُبَيْدٍ الثقفيِّ في خلافة عبد الملك بن مروان، وادَّعى النُبُوَّةَ، وقتله الله سبحانه وتعالى على أيدي المسلمين. وقال أبو حيان: وكان في عصرنا شخص من الفقراء، ادَّعى النُبُوَّةَ بمدينة مالقة، فقتله السلطان ابن الأحمر، ملك الأندلس بغرناطة، وصلب إلى أن تناثر لحمه .

ولا يزال المتنبِّئون الكذَبَةَ يظهرون بين الحين، والآخر، إلى أن ظهر منذ سنين رجلٌ في الهند يسمَّى: ميرزا غُلامُ أحمد القادْيانيّ، ادَّعى النُبُوَّةَ، بحماية من الحكام الإنجليز، وبمساندتهم، وكان أول ما بدأ به أن كتب كتابًا، سمَّاه: البراهين الأحمدية، يرد فيه على اليهود والنصارى؛ ليوهم الناس أنه من المدافعين عن الدين. وبعد فترة ادَّعى أنه مجدِّدُ القرن. ثم ادَّعى أنه المهدي. ثم ادَّعى أنه المسيح. ثم ادَّعى النبوة بوضوح، وأنه رسول من عند الله. فلما مات عثِر على آثاره، وجمعت كتبه، فوجد فيها رسالة بعث بها إلى الحكومة الإنجليزية، وهي بخطه يقول فيها:إنني قد كتبت في مدح، وتأييد الحكومة الإنجليزية، وحثِّ المسلمين في الهند على الولاء لها، ما يعادل، لو جمع، أكثر من خمسين خزانة.. وإني قد دعوتهم في كل مكان إلى أن يتركوا الجهاد، وأن يخلصوا الولاء لهذه الدولة حفظها الله، وحرسها .  

واستطاع أن يجمع حوله شرذمة من الناس، عرفوا بالقادْيانيَّة، والأحمديَّة، نسبة إلى بلدة قاديان في ولاية البنجاب من بلاد الهند، وإلى مؤسسها: أحمد القادْيانيّ. وقد تحمَّس هؤلاء في تأييد صاحبهم؛ لجهلهم بأصول الدين، ولطمعهم في المكاسب من قبل المستعمر الإنجليزي، الذي كان يستعمر الهند. والقاديانية، أو الأحمديَّة هي إحدى

المزيد


السيرة النبوية الشريفة كما وردت في الكتاب المقدس

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

إعداد زهدي جمال الدين محمد

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي أخر رسل الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم أما بعد

هذا الموضوع أساسه كانت دراسة موجهة للقس عـبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد بالقاهرة، حيث تراه يحرف النص عن موضعه وذلك في كتابه ( هل تنبّأ الكتاب المقدّس عن نبيّ آخر يأتي بعد المسيح؟)، الطبعة الأولي7/1/2004م.

وفيها نتناول الموضوعات التالية من الكتاب المقدس بدون تأويل للنصوص:-

ـ المولد الشريف للنبي محمد والنشأة الطاهرة..

ـ ثم نراه مع جبريل عليه السلام في الغار..

ـ ثم الهجرة النبوية الشريفة..

ـ ثم حديث عن غزوة بدر..

ـ بالإضافة إلى صفة الصحابة

ـ وأخيراً نتناول الحديث عن فتح مكة وكمال الدين وتمام النعمة…….

فبرغم التحريف الكثير الذي طرأ علي التوراة والإنجيل والأسفار في معظم الموضوعات إلا أن صفات النبي محمد صلي الله عليه وسلم مازال موجود منها ما يقيم الحجة علي أهل الكتاب أمام الله سبحانه وأمام المسلمين من كتابهم المقدس و لم تصله يد التحريف بعد , ولكن بالطبع ما تم تحريفه من هذه الصفات لهو الكثير والآن سنعرض كل هذا بالأدلة والمستندات والخرائط الجغرافية المؤيدة لذلك ولسوف تكتشف بنفسك كيف أن جناب القس المذكور كمعظم سلفه قد حرف الكلم عن مواضعه.

ولسوف نعرض للأحداث بتسلسلها

وليعلم القارئ الكريم أنني قد بعثت بهذه الدراسة إلي هذا القس ومازلت في انتظار رده عليها، وإنا لمنتظرون. ولقد صدق الله العلي العظيم إذ يقول له ولأمثاله، في سورة طه 133:

( وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى{133}.(4)

وأجاب سبحانه بقوله تعالى تكملة الآية الكريمة:

ويقول سبحانه وتعالى في سورة المائدة 15ـ 16 ) (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ){16}

وليس من بينة ابلغ من البشارة المذكورة في الصحف الأولى. لأنها دائمة وبريئة من تهمة التزوير، خصوصاً إذا لم يمكن انطباقها على غير واحد، وان البشارات الدالة على أحقية رسالة محمد كثيرة.

فلقد أرسل الله سبحانه و تعالى نبينا محمّدا ليخرج الناس من غياهب الظلمات..إلى النور, وأكرمه سبحانه وتعالى بالآيات البينات والمعجزات الباهرات..

وكان الكتاب المبارك (القرآن الكريم) أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً.

هذا والله ولي التوفيق

أولاً: المولد الشريف

وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.

كما تحدثت المزامير عن مدينة المولد النبوي الشريف وقد سماها باسمها (بكة):

فجاء فيها:[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. ]

والمدقق في المقطع التالي من النبوءة: [6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً.].

يجد أن النص في الترجمة الإنجليزية هكذا:

"through the valley of Ba’ca make it a well"

فذكر أن اسمها بكة، والبداية بحرف كابيتل علم (حرف B ) وترجمته إلى وادي البكاء صورة من صور التحريف لأن الاسم العلم لا يترجم كما يعرف ذلك الجميع حتى المبتدئين في تعلم اللغة الإنجليزية.

وقد سماها النص العبري أيضاً بكة، فقال: [בְּעֵמֶקהַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة، وهذا النص بالذات أحرج الكنيسة العربية فغيرته وبدلت كلمة وادِي الْبُكَاءِ إلى كلمة (7يعبُرونَ في وادي الجفافِ) وهكذا من تحريف إلي تحريف حتى أصبحت هذه الفقرة كألعوبة بأيديهم حتى يضلوا النصارى العرب لأنهم سيصل إلي أسماعهم أن بكة هي مكة المكرمة لمعرفتهم اللغة العربية واحتكاكهم بالمسلمين العرب أما نصارى بلاد الإنجليز ومتحدثي العبرية فلن ينتبهوا لذلك وضلالهم مضمون لعدم معرفتهم اللغة العربية وقلما يحتكوا بمترجمين عرب , ولعل هذه الفقرة نموذج قوي لطريقتهم في تحريف الكلم وتبديله لإبعاد صفات نبي الإسلام عن أتباعهم, فويلاً لهم مما كتبت أيديهم وويلاً لهم مما يفترون ً, وجهنم مصيرهم وبئس المصير ورغم ذلك مازال يوجد بالكتاب المقدس الكثير من صفات النبي الخاتم التي سنعرضها لاحقاً.

وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صلى الله عليه وسلم الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام آل عمران: 96

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96 ).

الحرم المكي يظهر كوادي بين الجبال ببكة المكرمة

وقصة مكة المكرمة والبشري بأمة الإسلام من نسل إسماعيل عليه السلام جد رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم مذكورة أيضاً في التوراة

سمع الله صوت الغلام ,ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها

ما لك يا هاجر,لا تخافي لان الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو 18 قومي احملي الغلام وشدي يدك به,لأني سأجعله امة عظيمة. 19 وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء.فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام 20 وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس.21 التوراة سفر التكوين الإصحاح 21

بئر زمزم يتفجر ينبوعاً جارياً لايجف منذ ألاف السنيين من بركة الله سبحانه لإسماعيل وهاجر والملائة

ثانيا: مع جبريل عليه السلام في الغار

ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي أُنْزِلَ إليه بها القران, وكون الرسول أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة، إنما هي انجاز في سفر إشعياء (29 : 12) هذا نصها:

[12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ» أي" مَا أَنَا بِقَارِئٍ ".]

ومن لا يعرف الكتابة فهو لا يعرف القراءة،و أليس هذا هو عين ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في البدايات الأولى للوحي حينما نزل عليه جبريل عليه السلام وهو يتحنث في غار حراء فقال له: «اقْرَأْ هَذَا».

ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو انه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي, أي حينما كان محمد صلى الله عليه وسلم حيا، فضلا على ذلك فانه أمي.

يقول القران الكريم عنه في سورة الأعراف/157: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)

النص في جميع الترجمات العالمية: بمعنى : "لا أعرف القراءة" فيما سوى الترجمة العربية، ولا يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية، وتحويل العبارة من (لا أعرف القراءة) إلى (لا أعرف الكتابة) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء.

وفي النص العبراني: (וְנִתַּןהַסֵּפֶר, עַלאֲשֶׁרלֹא-יָדַעסֵפֶרלֵאמֹר–קְרָאנָא-זֶה; וְאָמַר, לֹאיָדַעְתִּיסֵפֶר)، ولفظة: (קְרָא) العبرانية والتي تلفظ (كرا) تعني القراءة، لا الكتابة.

وقوله: ( 12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ:

« لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ».)، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم.

ففي صحيح البخاري عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت:

[ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏:‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّه ُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْم ِفَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‏ ‏فَلَقِ ‏ ‏الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو ‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَيَتَحَنَّثُ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ‏ ‏يَنْزِعَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِيغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ (קְרָא) قَالَ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏‏الثَّالِثَةَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ :‏

pاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5).العلق:1-3.

غار حراء وبداية الوحي بإقرأ في أعلي الجبل

ثالثاً: الهجرة النبوية الشريفة

جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:

[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].

إن دوافع دراساتنا لهذا النص نبوءة أشعياء 21/13-17 :[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ] والذي يعد من أقوى النصوص التي استدل بها علماء ودعاة الإسلام عند محاججتهم أهل الكتاب، للتسليم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم ذكره ووصفه في أسفار أهل الكتاب وأنهم، وكما أخبر القرآن يعرفون رسول الله وصفته وما وقع له من أمور وأحداث، كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة/146:

الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)

ونبوءة أشعياء ـ الذي يصفونه بأنه من أعظم أنبياء اليهود ـ تتكلم عن العرب و تصف حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب.

لذلك سنبدأ بتعريف النبوءة عند علماء النصارى:

تعرف دائرة المعارف الكتابية النبوءة الصريحة بإجماع اتفاق اليهود والنصارى

"النبوة الحقيقية ـ حسب المفهوم الكتابي ـ لابد أن تتم، فهذا الإتمام هو الدليل القاطع على أصالة النبؤة،ـ التثنية 18 : 20 ـ

22[20وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ. 21وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.].

ـ فإن لم تتحقق النبوة، فإنها تسقط إلى الأرض، وتصبح مجرد كلمات خاوية من كل معنى، ولا قيمة لها، ويكون قائلها كاذباً غير أهل للثقة.

ففي الكلمة التي ينطق بها النبي تكمن قوة إلهية، وفي اللحظة التي ينطق بها، تصبح أمراً واقعاً، وإن كان الناس لم يروها بعد..

ويمكن للمعاصرين الحكم على صحة النبوة بالمعنى الوارد في سفــر التثنية

( 18: 22 ) [ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.].

عندما يحدث الإتمام بعد وقت قصير، وتكون النبؤة ـ في تلك الحالة ـ " علامة " واضحة عن صدق النبي ـ ارجع ً إلى إرميا 28 : 16[15فَقَالَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ لِحَنَنِيَّا النَّبِيِّ: «اسْمَعْ يَا حَنَنِيَّا. إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يُرْسِلْكَ، وَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ هذَا الشَّعْبَ يَتَّكِلُ عَلَى الْكَذِبِ. 16لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هاأنذا طَارِدُكَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. هذِهِ السَّنَةَ تَمُوتُ، لأَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِعِصْيَانٍ عَلَى الرَّبِّ». 17فَمَاتَ حَنَنِيَّا النَّبِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ.].

ـ أما في الحالات الأخرى فإن الأجيال المتأخرة هي التي تقدر أن تحكم على إتمام النبوءات.

ولنتعرف بدءاً بنص النبوءة في عدد من الترجمات للكتاب المقدس (أسفار اليهود والنصارى) حتى يتسنى لنا قراءته والتعرف على ما جاء فيه:

نص النبوءة من سفر أشعيا الإصحاح21 الفقرات 13-17 بالعهد القديم من الكتاب المقدس.ـ Holy Bible: (Old Testament), Book of Isaiah, chapter 2 ,verse 13-17 ـ

1- ترجمة الفاندايك (الذائعة الصيت):

نبوءة عن بلاد العرب

13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: ( فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ).

2- ترجمة الكاثوليك (دار المشرق)

13 قَولٌ على العَرَبة: في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء. استَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز 15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف

مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم).

3- الترجمة العربية المشتركة:

13وحي على العربِ: بيتُوا في صَحراءِ العربِ، يا قوافِلَ الدَّدانيِّينَ! 14هاتوا ماءً لِلعَطشانِ يا سُكَّانَ تيماءَ! استقبلوا الهارِبَ الجائِعَ بالخبزِ. 15هُم هارِبونَ مِنْ أمامِ السُّيوفِ، مِنْ أمامِ السَّيفِ المَسلولِ والقَوسِ المَشدودةِ ووَيلاتِ الحربِ. 16وهذا ما قالَهُ ليَ الرّبُّ: ( بعدَ سنَةٍ بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ يَفنى كُلُّ مَجدِ قيدارَ 17ولا يَبقى مِنْ أصحابِ القِسيِّ، مِنْ جبابِرةِ بَني قيدارَ، غيرُ القليلِ. أنا الرّبُّ إلهُ بَني إِسرائيلَ تكلَّمتُ).

هذا النص هو نبوءة وشروط النبوءة الدينية الصادقة أن تتسم بالتالي:

1ـ أن تصف جملة من الأحداث أو حدثاً ما، فيتحقق في الزمان،فتصبح جزءاً من الموروث التاريخي لأمة ما، ومن ثم يتعزز إيمانها بنص النبوءة ورسالتها، وهو ما نسميه بالإشارات ذات الدلالة التاريخية، فالحقيقة التاريخية لابد وأن تكون معلومة للجميع، وأن تشهد بوقوع الحدث المتنبأ به حتى تكون النبوءة صادقة فنتثبت منها ونقول إنها تحققت فعلاً.

2ـ ترتبط النبوءة غالباً بما يحدث مستقبلاً لأشخاص قد لا تصرح النبوءة بأسمائهم بالضرورة ولكنها تشير إلى الأدوار التي يتحتم عليهم أن يقوموا بها فتصفهم بها.

3ـ قد ترتبط النبوءة بمجموعات بشرية وليس بأفراد تسميهم النبوءة وقد تحدد أدوارهم في الحدث المتنبأ به وعلاقتهم به.

4ـ قد تشير النبوءة إلى مكان ما على الخارطة الجغرافية. فتتحقق فيه جملة من الأمور أو الأحداث كما أخبرت النبوءة، أو إلى عدد من الأماكن في منطقة جغرافية واحدة، وقد تحدد العلاقة بين هذه الأماكن من جهة وصلتها بالحدث المتنبأ عنه من جهة أخرى. أو صلتها بالأشخاص أو الشخص المشار إليه في النبوءة.

أهداف الدراسة

1ـ تحليل الإشارات الجغرافية الواردة في نص نبوءة أشعياء 21/13- 17 للمحاججة العلمية المرتكزة على المكان الجغرافي وتاريخه وحقائقه.

2ـ الكشف عن المعطيات الزمنية التي حددتها نبوءة أشعياء و قَدَّرَتْها بسنة كاملة تلي حدثاً آخر بعده (الهجرة). له أثره في تغير مجرى التاريخ الإسلامي.

3ـ تحليل الإشارات الواردة ودلالاتها بتحليل منطقي مترابط ومتسلسل ومتكامل بأوجهه الدينية والتاريخية والجغرافية.

تساؤلات الدراسة

تَطرح الدراسة عدداً من التساؤلات بإلحاح على عقل المنصف والباحث هي:

من هو العطشان ومن هو الهارب في رحلة الهروب من الوعر من بلاد العرب؟.

أين هو المكان الجغرافي المقصود في رحلة الهروب وما خصائصه ؟.

ما هي الأحداث الزمنية والمكانية الهامة التي حدثت بعد رحلة الفرار (الهجرة) حتى يتنبأ بها قبل بعثة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ؟.

وهل من الممكن أن يصف الكتاب المقدس ( أسفار اليهود والنصارى ) معركة حدثت بعد الهجرة بسنة بين قبيلة عربية اشتهرت بالسيادة والبطش وشدة الحرب والرماية، ومجموعة من المؤمنين تنتهي بهزيمة القبيلة هزيمة نكراء قاسية لجبابرتها و صناديدها وأبطالها؟.

و ماهو موقف أهل الكتاب يهوداً ونصارى من هذا النص؟.

منهجية الدراسة

ارتكزت منهجية دراسة النص وتحليله من وجهة النظر الإسلامية وفق قواعد أهل الكتاب لدراسة نصوص أسفارهم. ووفق القواعد العامة المنطقية المتعارف عليها لفهم النص الديني ودلالاته من خلال ما يلي :

الاعتماد على مصادر أهل الكتاب المعتمدة لدى مختلف طوائفهم من المعاجم، والقواميس، والموسوعات، والكتب التي تشرح أسفارهم (التفاسير).

التحليل والنقد الموضوعي عند تفسير وشروحات أهل الكتاب للنص.

التصدي لمحاولات المعارضين أو المعاندين من أهل الكتاب عند لجوءهم لتقديم تفسيرات بديلة يتلمسون بها صيغ التعبير المجازية والرمزية

أدوات تفسير النصوص في أسفار الكتاب المقدس

تبين دائرة المعارف الكتابية النصرانية أن هناك ثلاث أدوات لتفسير النصوص هي:

1ـ تحديد المعنى في اللغة الأصلية لأي عبارة:

وهذا يستلزم المعرفة باللغات العبرية والآرامية واليونانية، فإذا لم يتوفر ذلك للمفسر، فعليه أن يستعين بأفضل ترجمات الكتاب المقدس المتاحة له، كما أن عليه أن يعرف الهدف من كتابة السفر، والظروف التاريخية التي أدت إلى كتابته، ففي العهد القديم، ارتبط بنو إسرائيل ـ بسبب أو بآخرـ بالمصريين والأشوريين والبابليين والفرس وغيرهم من الشعوب والممالك. وفى العهد الجديد نشأت الكنيسة في بيئة يهودية ثم امتدت وانتشرت في العالم اليوناني الروماني.

ولغات الكتاب المقدسة تعكس هذه الثقافات المختلفة، فيجب أن يكون المفسر على دراية ووعي باستخدام الكلمات في قرائنها المختلفة.

2- تفسير الكلمات في أي آية أو فقرة بقرينتها المباشرة:

فالقرينة هي الحكم النهائي في تحديد معنى الكلمة، لأن القاموس قد يعطيك جملة من المعاني،

ولكن القرينة هي التي تساعد على تضييق مجال الاختيار وتحديد المعنى،كما يجب أن تؤخذ في الاعتبار قرينة الكتاب ككل، فمبدأ وحدة الكتاب يجب أن يصحح التفسيرات المنعزلة، ويحمى الأفكار المبتترة المبنية على معلومات محدودة.

3ـ معرفة الأسلوب الأدبي المستخدم في موضوع الدراسة:

هل يؤخذ بألفاظه؟ أو أنه يستخدم الصورة المجازية؟ هل هو سرد لأحداث، أم هو حوار أو مادة تعليمية الهدف منها توصيل فكرة معينة؟، مما يستلزم بعض المعرفة بالعوائد المألوفة في ثقافات مختلفة، وبالمصطلحات المستخدمة في التعبير عن مختلف الأفكار.

تحليل النص ودلالاته في أسفار اليهود والنصارى:

انتهجنا نهجاً تحليلياً بعيداً عن التفسير المجازي الذي يعتمد على الصورة المجازية أو الرمزية عند تحليل نص نبوءة أشعياء في تفسير الحدث الذي يحدث في زمان ومكان محدد. ويرتبط ببلاد العرب، وبالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وهو ما تؤكده دائرة المعارف الكتابية حين تقول عما تسميه بالحقيقة الحرفية أنها: " في رواية أحداث كما وقعت، وهذه يجب تفسيرها بمعناها البسيط الواضح".

وهدفنا من ذلك توضيح نهجنا في التصدي لمحاولات المعارضين أو المعاندين من أهل الكتاب عند لجوئهم لتقديم تفسيرات بديلة يتلمسون بها صيغ التعبير المجازية والرمزية، وهو ما اعتاد عليه المنصرون عند الحوار معهم. فعند مواجهتهم نسمع رداً بأن كل هذه رموز.

جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ

[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : " وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ " وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر أي الجبال ولك مراجعة الصورتين السابقتين للجبال المحيطة بمكة وجبل غار حراء وبداية الوحي

ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف. ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته :

[14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ ]

 

وكأن اليهود من قديم أعدوا لذلك أكبر بئر بالجزيرة العربية بتيماء واسمه هداج تيماء وبه أكثر من سبعين رافعة مياه يدوية بالدلو كما تظهر بالصورة أعلي البئر وذلك كإنه لاستقبال نبي أخر الزمان كما كانوا يستبشرون بذلك قبل البعثة النبوية علي الأوس والخزرج ولكنهم كفروا به لما علموا أنه من غ

المزيد


وقفات مع وصايا الحبيب صلى الله عليه وسلم

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد الله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أُولي أجنحةٍ مثنى وثلاث ورباع ،، والصلاة والسلام على من بعث رحمة مهداة القائل : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله . ويؤمنوا بي وبما جئت به . فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها . وحسابهم على الله " وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ….

أخوتي في الله

عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه:

« اغتنم خمسا قبل خمس:

شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ».
رواه أحمد في مسنده

سنقف أمام هذا الحديث العظيم وأمام كلماته الرائعة ووصاياه العظيمة لنبحث عن معانيها وما جاء تحتها من آيات وأحاديث وأقوال من السلف والعلماء …………
فهيا بنا أخوتي على بركة الله

« اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل

فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك »

أنها دعوة عامة من نبي الأمة ولا بد لنا من تلبية هذه الدعوة ……….. دعوة للإغتام وقنص الفرص العظيمة التي يهيئها

المزيد


ذكر بعض البشارات بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب

يناير 31st, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

 

 

المؤلف: الشيخ وائل بن علي بن أحمد الدِّسُوقيّ

نسخة من الإنجيل عمرها 120سنة

ليسانس في اللغة العربية و العلوم الإسلامية

ودبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية

*** قال الله تعالى: ” الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) ” (1)

* في هذه الآية قاعدتان مهمتان:

الأولى: أن النبيَّ محمدا صلى الله عليه وسلم مذكورٌ في التوراة والإنجيل باسمه وصفته.

والثانية: أن النبيَّ محمدا صلى الله عليه وسلم رسولُ الله أرسله إلى الناس كافة ، ومن لم يؤمن به ويتبع شريعته فقد كفر بالله والقرآن والتوراة والإنجيل ، وكفر أيضا بموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، لأن من كفر برسول فقد كفر بسائر الرسل عليهم الصلاة والسلام.

*** قال الله تعالى: ” وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86)” (2)

قال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما: ” ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق ، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته:

لئن بُعِثَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم وهم أحياءٌ ليؤمِنُنَّ به ولينصُرُنَّه ” (3).

وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره: ” وهذا الميثاق أخذه الله على جميع الأنبياء ، يؤذنهم فيه بأنّ رسولاً يجيء مصدّقاً لما معهم ، ويأمُرُهم بالإيمان به وبنصره ، والمقصود من ذلك إعلام أممهم بذلك ليكون هذا الميثاق محفوظاً لدى سائر الأجيال.قال: والبشارات في كتب أنبياء بني إسرائيل وفي الأناجيل كثيرة.قال: وفي أخذ العهد على الأنبياء زيادة تنويه برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا المعنى هو ظاهر الآية ، وبه فسر محققو المفسرين من السلف والخلف منهم علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وطاوس ، والسدِّي ” (4).

*** وقال الله عز وجل ذاكرا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته في التوراة والإنجيل: ” مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُون

المزيد


الهدي النبوي في التعامل مع الظواهر الكونية

أغسطس 20th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

بقلم الدكتور نظمي خليل أبوالعطا

   نواصل الحديث معكم عن الهدي العلمي النبوي في التعامل مع الظواهر الكونية، ونواميس الكون التي وضعها الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته، وبعض الناس يعتقدون أن هذه النواميس الكونية قائمة بذاتها، مع العلم أن الله سبحانه وتعالى بيده مقاليد الأمور، وهو المسير للكون، والمتحكم في قوانينه، ومن أسند تلك القوانين والنواميس الكونية إلى ذاتها، وظن أنها قائمة بذاتها، فقد حاد عن الهدي العلمي الإيماني، وقد أرشدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم إلى السلوك الإيماني في تفسير الظواهر الكونية، فعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في الحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب. متفق عليه.

   ففي غزوة الحديبية أصاب المسلمين ليلة مطر، وأراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه التوحيد الخالص، وان يعلمهم إسناد الفعل إلى الله سبحانه وتعالى فقد أمطرت السماء ففسر بعض الناس هذا المطر تفسيرا علمانيا (بفتح العين) بعيدا عن منطق الإيمان حيث قالوا: أمطرنا بفعل العوامل الجوية الفلانية، واقتراب الكوكب الفلاني من الأرض، وبعض الناس فسر تلك الظاهرة تفسيرا إيمانيا فقالوا: مطرنا بفضل الله ورحمته، وأسند الفعل لله سبحان

المزيد


الهدي النبوي في التعطر

أغسطس 20th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

الهدي النبوي في التعطر

 

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر

طيب وباحث إسلامي مقيم في سوريا

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة»، وفي رواية: «حبب إلي من دنياكم …الخ» رواه النسائي وأحمد في مسنده وهو حديث صحيح.

 وعن سعيد بن المسيِّب سُمع يقول: «إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم» فقال أبو السامع: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال: حدثينه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه الترمذي وهو حديث حسن. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطيب لم يرده» رواه النسائي، وفي رواية البخاري: «كان أنس لا يرد الطيب وزعم أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من عرض عليه طيب، وفي رواية، ريحان، فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل» رواه مسلم

المزيد


من السنة النبوية في التربية الأسرية

أغسطس 20th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

( الوقاية من الكوارث )1

فطنت وزارات التربية والتعليم مؤخراً إلى أهمية إدراج مناهج للتربية الأسرية في مدارس البنين والبنات، وكلما حدث حادث لأحد الدارسين أو إحدى الدارسات وجدنا أنفسنا أمام طلب ملح للتوسع في التربية الأسرية بمعناها الواسع.

وحديثنا اليوم عن التربية الأسرية في الحماية من الحريق والسرقة وتلوث المياه والطعام والحد من خروج الأولاد ليلاً.

قال صلى الله عليه وسلم: ( أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب ). وفي رواية زيادة: ( واكفئوا صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشاراً وخطفة ). رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.

ـ في هذا الحديث يعلمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نحتاط من الحريق، ونؤمن البيوت من السرقة والمخاطر، ونحمي المياه من التلوث ونحافظ على الأطعمة والأشربة من عوامل الفساد ونحافظ على أبنائنا من الليل ومفاسده.

1ـ التربية للأمان ضد الحريق:

حيث يرشدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أهمية تأمين البيوت ضد الحريق ومنع مسبباته خاصة وقت النوم والغفلة عن مصدر النار، ويدخل في هذا استخدام القواطع الآلية لمنع الحريق بالكهرباء، وعدم إشعال أفران البوتاغاز أثناء والنوم أو الخروج خارج المنزل وهي مشتعلة، وتجهيز المنازل بأجهزة إطفاء الحريق وأجراس التنبيه الآلية للحريق.

2ـ تأمين المنزل من المخاطر:

حيث يرشدنا الحديث إلى أهمية إغلاق منافذ السرقة والدخول غير الشرعي للبيوت ويندرج تحت هذا إعداد الأبواب المحكمة وإقفالها بطرائق أمنه ووضع ما يؤمن البيوت من الدخول إليها من دون إذن لأصحابها.

3ـ الحفاظ على مصادر المياه:

حيث يرشدنا قوله صلى الله عليه وسلم: ( وأوكئوا الأسقية ): أي: إغلاق منافذه بشدة  ويندرج تحت هذا تغطية خزانات المياه بإحكام وعدم تركها مفتوحة فتصبح عرضة لسقوط الحشرات والهوام والفئران والقطط والكلاب والطيور والأتربة والمواد الملوثة , أو تسرب المياه فيها وإغراق المنزل , أو سقوطها من مكانها وكم من منازل غرقت للبعد عن الهدي النبوي في أحكام إغلاق مصادر المياه خاصة وقت النوم والغفلة والخروج من البيت.

4ـ حماية الأطعمة والأشربة من التلوث:

يرشدنا الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: ( وخمروا ) أي: غطوا الطعام والشراب. وفي هذا حماية للطعام والشراب من التلوث بالحيوان أو البكتيريا أو الفطريات أو الهواء الملوث بالمواد الكيماوية الضارة، ومن هنا وجب حفظ الأطعمة من تلوث و نمو الحشرات والبكتيريا والفطريات عليها بوضعها في المبردات وغليها والحفاظ عليها.

5ـ حماية الصغار من مفاسد الليل:

ففي الليل يغفل الآباء والجيران , وينشط المفسدون والمنحرفون , وفي ترك الأولاد خارج البيوت ليلاً مفسدة عظيمة، والهدي النبوي بحماية الصغار من السهر ليلاً من التربية الأسرية السليمة التي نبهنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها.( وللحديث بقية بإذن الله )

 

( يا أبا عمير )2

توصلت الدول المتقدمة بعد طول عناء وتجربة إلى أهمية التربية السوية للطفل وعدم إرهاق الأطفال بالعمل , وترك الفرصة لهم للعب والاستمتاع بطفولتهم علاوة على التربية الأسرية السوية , وقد سبق الاسلام هؤلاء في رعاية الأطفال ومداعبتهم ورفع التكليف عنهم وتعليمهم ما يناسبهم , وهذا ما يجب أن تجسده مناهج الحضانات ورياض الأطفال .

ـ وقد جسدت السنة النبوية المطهرة حقوق الأطفال في الرعاية والتدليل والتعلم المفيد في مواقف عديدة منها الحديث التالي:

ـ يا أبا عمير ما فعل النغير:

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وكان لي أخ يقال له: أبو عمر وهو فطيم كان إذا جاءنا قال: يا أبا عمير ما فعل النغير، لنغر كان يلعب به، وربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا، فيأمرنا بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينفح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا ) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود.

النغير: طائر صغير.

من التربية الأسرية في الحديث:

1ـ الاهتمام بميول الأطفال ولعبهم:

فقد اهتم المصطفى صلى الله عليه وسلم بأبي عمر الطفل الصغير والطائر الذي كان يلعب به ووافق على لعبه به، ولم ينهه عن ذلك، وفي ذلك إقرار بحق الطفل في اللعب والاهتمام بألعابه وتشجيعه على ذلك لأن في ذلك إشباع لحاجة الطفل واهتمام بهواياته وميوله.

2ـ مداعبة الأطفال:

فقد داعب المصطفى صلى الله عليه وسلم الطفل ( أبي عمر ) وناداه بأبي عمير وفي هذا مداعبة له بأسلوب سجعي محبب للنفس.

3ـ إدخال السرور على نفس الطفل:

فعندما ينادي المصطفى صلى الله عليه وسلم الطفل بكنية الكبار يستشعره أنه يقدره ويحترمه وهذا يدخل السرور على قلبه وكذلك النزول إلى مستوى حاجات الطفل من اللعب ومن الأمور السارة له.

 

4ـ  ربط البيئة المنزلية بالعبادة:

 فعندما حان موعد الصلاة قام المصطفى صلى الله عليه وسلم بطلب البساط ليصلي في البيت , فيربط الأطفال والنساء بالرجال والصلاة وبذلك تتخلل الصلاة , الحياة الاجتماعية ولا تصبح قصراً على دور العبادة وفي هذا تكامل وترابط تربوي.

5- الاهتمام بالبيئة المنزلية:

حيث يكنس المصطفى صلى الله عليه وسلم مكان الصلاة بنفسه وينظفه وفي هذا تعليم للأسرة أن يهتموا بالبيئة المنزلية وربط بين النظافة والعبادة.

6ـ الترابط الأسري:

ففي الهدي النبوي تدعيم لأهمية الزيارة وتبادل الزيارات بين الأسر المسلمة والمداومة على ذلك وحسن العشرة بين الناس.

7ـ الاهتمام بمكارم الأخلاق:

فقد لاحظ أنس حسن خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا حظ اهتمامه بأهل البيت صغيرهم وكبيرهم.

8ـ أهمية الخبرة المباشرة في نقل الخبرات:

فعندما يقوم المصطفى صلى الله عليه وسلم بالصلاة وتقف الأسرة لتصلي خلفه فإنه يُعلمهم ويربيهم تربية عملية مباشرة وينقل إليهم الخبرات نقلاً مباشراً ويعلمهم بالقدوة.

9ـ التربية بالملاحظة:

فقد لا حظ أنس سلوك المصطفى صلى الله عليه وسلم في البيت واهتمامه بالأطفال وبالجانب الخلقي للأسرة وقد أثر ذلك عليه ونقله إلينا.

10ـ التربية بالقدوة:

حيث جسّد المصطفى صلى الله عليه وسلم أهمية القدوة في حياة الأسرة من حيث مداعبة الصغير، والاهتمام بالصلاة وإقامتها , وتنظيف المكان بنفسه, ونفخ الأشربة ويؤم أفراد الأسرة.

ـ في الموقف السابق يجسد المصطفى صلى الله عليه وسلم التربية الأسرية السوية التي يجب أن نعلمها لأبنائنا في البيت وفي رياض الأطفال ودور الحضانة

  

( احفظ الله يحفظك )4

من الأخطاء التربوية الشائعة في حياتنا أن المراهق ( الغلام ) في طور من العمر يوجب علينا أن نترك له حرية التصرف لأنه غير مسؤول عن تصرفاته، خاصة الخلقية منها، وهذا الخطأ يفوت على الأبناء مرحلة مهمة من مراحل التعلم في حياة الإنسان وفي الحديث النبوي التالي هدي في التربية علينا أن نجعله أساساً للتعامل مع الأولاد:

ـ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي: ( يا غلام، إني أعلمك كلمات:

ـ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك.

ـ إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك.

ـ وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

ـ من التربية الأسرية في الحديث:

1ـ البدء بتعلم العقيدة:

فأول شيء يجب أن نعلمه لأبنائنا: العقيدة وقد بدأ المصطفى بتعلُّم ذلك فقال:

ـ احفظ الله يحفظك.

ـ احفظ الله تجده تجاهك.

ـ إذا سألت فاسأل الله

ـ وإذا استعنت فاستعن بالله.

من هنا وجب أن تهتم مناهج التربية الإسلامية بالعقيدة الصحيحة وتوحيد الله سبحانه وتعالى.

2ـ أهمية العلم في حياة النشء:

فقد نبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنهما لأهمية العلم وحفّزه إلى التعلم وحببه إليه فقال: ( يا غلام إني أعلمك كلمات )، وهنا تظهر أهمية التعلم في هذه السن وهذا ما يجب أن نفطن إليه في التربية الأسرية:

قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ:

ومـن فاتـه التعلم وقت شبابه          فكبـر عليـه أربعـاً لـوفاته

وذات الفتى والله بالعلم والتقى           إذا لم يكونا لا اعتبار لـذاته

3ـ أهمية الوقت في حياة المسلم:

حيث استثمر المصطفى صلى الله عليه وسلم وقت الطريق في تعليم الغلام وهذا ينبه لأهمية استغلال الوقت في حياة المسلم.

4ـ الصحبة الطيبة نافعة:

نتعلم من هذا الموقف التعليمي أن مرافقة العلماء وأصحاب العلم ومكارم الأخلاق نافعة فقد علّم المصطفى صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنهما، وإذا تعلم الغلام ذلك واهتمت التربية الأسرية ومناهجها بذلك سلك المسلك القويم في الصحبة والرفق.

5ـ أخذ المتعلم باللين الملاحظة:

ـ قال المصطفى صلى الله عليه وسلم للمتعلم: يا غلام وفي هذا ملاطفة ولين من المعلم للمتعلم, وعلى الوالد والوالدة والمعلم والمعلمة اتباع هذا الأسلوب والهدي النبوي في تعلم الطلاب وتعليمهم ومناداتهم بأحب الأسماء إليهم.

6ـ إزالة الحقد من النفوس:

فقد علم المصطفى صلى الله عليه وسلم الغلام أن النافع هو الله , والرازق هو الله, والواهب هو الله وإذا تعلم المتعلم ذلك تعلم أن لا يحقد على الأذكياء والأغنياء والفائقين والأقوياء , وتعلمت البنت الرضى فلا تغار من الجميلات من أخواتها وزميلاتها وفي هذا إزالة لمداخل الشيطان نحو غرس الحقد في النفوس وفتح أبواب الحب في النشىء.

7ـ تربية الشجاعة:

حيث علم المصطفى صلى الله عليه وسلم المتعلم أن الأمة لو اجتمعت على ضرره فلن يضروه إلا بما كتب الله له، وكذلك لو اجتمعت على نفعه فلن ينفعوه إلا بما كتب له، وهنا يتعلم المتعلم الأخذ بالأسباب وترك النتائج على الله , والرضا بما أصابه من ضرر , والصبر عليه , والحمد على النعمة وشكر الله عليها , وهذا يعلم الأبناء الشجاعة والإقدام والعمل بلا خوف من الفشل.

الخلاصة:

ـ أن على معدي مناهج التربية الأسرية البعد عن المناهج المترجمة والمستوردة لأن لكل أمة أهدافها التربوية , ولكل بيئة مفاهيمها , ومصطلحاتها وأغراضها.

وعلينا أن نعد مناهج مترابطة متكاملة بين مناهج العلوم الشرعية وعلوم الحياة والمواد الاجتماعية والتربية الأسرية , وبذلك نعود بالتربية إلى منابعها النبوية الإسلامية التي ربت الأجيال وبنت الحضارة الإسلامية الزاهرة.

ـ وعلى الآباء تعلم الهدي العلمي النبوي في التربية , وتجنب التربية الغربية التي علمت النشء العلوم الكونية وحرمتهم من العقيدة الإسلامية والخصائص والميزات الأخلاقية من الشجاعة والكرم والحب في الله والصحبة الطيبة وتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية.

( دعوة للزواج )5

تهدد المجتمعات الأوروبية واليابان هذه الأيام أمراض الانقراض الاجتماعي وزيادة عدد المسنين, وقلة عدد الأطفال والشباب , والسبب الرئيس لهذه الأمراض العزوف عن الزواج والانجاب وتكوين الأسرة مع وجود البدائل الاجتماعية من الأخدان ومثلية الزواج والمصارف غير الأسرية للشهوة الجنسية , وقد انتقلت هذه الأمراض إلى المجتمعات المسلمة فعزف الشباب عن الزواج , وانتشرت العنوسة وتأخر سن الزواج , وحددت الأسر النسل, وأصبحت في بعض المجتمعات الإسلامية بدائل غير شرعية لقضاء الشهوة الجنسية , وقد عالج المصطفى صلى الله عليه وسلم هذا الداء، ودلنا على الوقاية والحماية منه في الحديث النبوي التالي:

الحديث والتربية الأسرية:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يست

المزيد


الهدي العلمي النبوي في حماية المسلمين من الضعف

أغسطس 20th, 2008 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الـســــيـرة الـنـبـويـــة الشـريـفة

حديثنا اليوم عن الهدي العلمي النبوي في حماية المسلم والمسلمين من الضعف البدني، والنفسي، والعصبي، والخلقي، والاجتماعي، والحربي، والاقتصادي، والسياسي، والعلمي.

   فقد جمع الهدي العلمي النبوي جوامع القوة في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وابن ماجة في سننه، والإمام احمد في مسنده، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وان أصابك شئ فلا تقل لو أنى فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان” صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم.

   وفي هذا الحديث دعوة عملية إلى حماية المسلم من الضعف، والتحلي بالقوة، ويراد بالقوة في هذا الهدي العلمي النبوي، قوة البدن وحمايته من العلل والأمراض، والمهلكات، بالبعد عن الخبائث المهلكة للبدن، كالخمر، والحشيش، والأفيون، والهيروين، وأكل لحم الخنزير، والدم، والميتة، والزنا، والشذوذ الجنسي، وتدخين التبغ، أو التتن، والتمسك بما يقوي البدن من الطيبات والرياضات. وفي الحديث دعوة إلى القوة النفسية، بالبعد عن التكالب على الدنيا، وعدم التطلع إلى نعم الله على عباده، والتمسك بأشياء مهلكة، وعدم شكر الله على ما أنعم على العبد، فالقوة الجسمية دون القوة النفسية هلاك، ودمار للفرد.

   فقوة الجسم مع خواء النفس وخرابها، ومع الحسد والحقد، والعزيمة الفاترة، والهمة الدانية، والإرادة الهزيلة والغباء، وتبلد الحس، ليست من صفات المسلمين.

   فالقوة المادية وحدها لا تكفي، بل لا بد من ملازمة القوة المادية بالقوة النفسية المترتبة على قوة الإيمان بالله والعقيدة الصحيحة، فكم من أمم، وشعوب وأفراد هلكوا مع قوتهم، وذلك لضعف نفسيتهم، وخرابها، وهلاك عقيدتهم وضياعها.

   قال تعالى: “إن قارون كان من قوم موسى، فبغى عليهم، وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء

المزيد


التالي



http://www.wathakker.net/ 

ساهم في الدعوة إلى الله بوضع هذا البنر في موقعك أو في توقيعك الخاص في المنتديات