
إعداد زهدي جمال الدين محمد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي أخر رسل الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم أما بعد
هذا الموضوع أساسه كانت دراسة موجهة للقس عـبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد بالقاهرة، حيث تراه يحرف النص عن موضعه وذلك في كتابه ( هل تنبّأ الكتاب المقدّس عن نبيّ آخر يأتي بعد المسيح؟)، الطبعة الأولي7/1/2004م.
وفيها نتناول الموضوعات التالية من الكتاب المقدس بدون تأويل للنصوص:-
ـ المولد الشريف للنبي محمد والنشأة الطاهرة..
ـ ثم نراه مع جبريل عليه السلام في الغار..
ـ ثم الهجرة النبوية الشريفة..
ـ ثم حديث عن غزوة بدر..
ـ بالإضافة إلى صفة الصحابة
ـ وأخيراً نتناول الحديث عن فتح مكة وكمال الدين وتمام النعمة…….
فبرغم التحريف الكثير الذي طرأ علي التوراة والإنجيل والأسفار في معظم الموضوعات إلا أن صفات النبي محمد صلي الله عليه وسلم مازال موجود منها ما يقيم الحجة علي أهل الكتاب أمام الله سبحانه وأمام المسلمين من كتابهم المقدس و لم تصله يد التحريف بعد , ولكن بالطبع ما تم تحريفه من هذه الصفات لهو الكثير والآن سنعرض كل هذا بالأدلة والمستندات والخرائط الجغرافية المؤيدة لذلك ولسوف تكتشف بنفسك كيف أن جناب القس المذكور كمعظم سلفه قد حرف الكلم عن مواضعه.
ولسوف نعرض للأحداث بتسلسلها
وليعلم القارئ الكريم أنني قد بعثت بهذه الدراسة إلي هذا القس ومازلت في انتظار رده عليها، وإنا لمنتظرون. ولقد صدق الله العلي العظيم إذ يقول له ولأمثاله، في سورة طه 133:
( وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى{133}.(4)
وأجاب سبحانه بقوله تعالى تكملة الآية الكريمة:
ويقول سبحانه وتعالى في سورة المائدة 15ـ 16 ) (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ){16}
وليس من بينة ابلغ من البشارة المذكورة في الصحف الأولى. لأنها دائمة وبريئة من تهمة التزوير، خصوصاً إذا لم يمكن انطباقها على غير واحد، وان البشارات الدالة على أحقية رسالة محمد كثيرة.
فلقد أرسل الله سبحانه و تعالى نبينا محمّدا ليخرج الناس من غياهب الظلمات..إلى النور, وأكرمه سبحانه وتعالى بالآيات البينات والمعجزات الباهرات..
وكان الكتاب المبارك (القرآن الكريم) أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً.
هذا والله ولي التوفيق
أولاً: المولد الشريف
وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.
كما تحدثت المزامير عن مدينة المولد النبوي الشريف وقد سماها باسمها (بكة):
فجاء فيها:[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. ]
والمدقق في المقطع التالي من النبوءة: [6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً.].
يجد أن النص في الترجمة الإنجليزية هكذا:
"through the valley of Ba’ca make it a well"
فذكر أن اسمها بكة، والبداية بحرف كابيتل علم (حرف B ) وترجمته إلى وادي البكاء صورة من صور التحريف لأن الاسم العلم لا يترجم كما يعرف ذلك الجميع حتى المبتدئين في تعلم اللغة الإنجليزية.
وقد سماها النص العبري أيضاً بكة، فقال: [בְּעֵמֶקהַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة، وهذا النص بالذات أحرج الكنيسة العربية فغيرته وبدلت كلمة وادِي الْبُكَاءِ إلى كلمة (7يعبُرونَ في وادي الجفافِ) وهكذا من تحريف إلي تحريف حتى أصبحت هذه الفقرة كألعوبة بأيديهم حتى يضلوا النصارى العرب لأنهم سيصل إلي أسماعهم أن بكة هي مكة المكرمة لمعرفتهم اللغة العربية واحتكاكهم بالمسلمين العرب أما نصارى بلاد الإنجليز ومتحدثي العبرية فلن ينتبهوا لذلك وضلالهم مضمون لعدم معرفتهم اللغة العربية وقلما يحتكوا بمترجمين عرب , ولعل هذه الفقرة نموذج قوي لطريقتهم في تحريف الكلم وتبديله لإبعاد صفات نبي الإسلام عن أتباعهم, فويلاً لهم مما كتبت أيديهم وويلاً لهم مما يفترون ً, وجهنم مصيرهم وبئس المصير ورغم ذلك مازال يوجد بالكتاب المقدس الكثير من صفات النبي الخاتم التي سنعرضها لاحقاً.
وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صلى الله عليه وسلم الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام آل عمران: 96
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96 ).
|

|
|
الحرم المكي يظهر كوادي بين الجبال ببكة المكرمة
|
وقصة مكة المكرمة والبشري بأمة الإسلام من نسل إسماعيل عليه السلام جد رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم مذكورة أيضاً في التوراة
سمع الله صوت الغلام ,ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها
ما لك يا هاجر,لا تخافي لان الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو 18 قومي احملي الغلام وشدي يدك به,لأني سأجعله امة عظيمة. 19 وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء.فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام 20 وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس.21 التوراة سفر التكوين الإصحاح 21
|

|
|
بئر زمزم يتفجر ينبوعاً جارياً لايجف منذ ألاف السنيين من بركة الله سبحانه لإسماعيل وهاجر والملائة
|
ثانيا: مع جبريل عليه السلام في الغار
ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي أُنْزِلَ إليه بها القران, وكون الرسول أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة، إنما هي انجاز في سفر إشعياء (29 : 12) هذا نصها:
[12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ» أي" مَا أَنَا بِقَارِئٍ ".]
ومن لا يعرف الكتابة فهو لا يعرف القراءة،و أليس هذا هو عين ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في البدايات الأولى للوحي حينما نزل عليه جبريل عليه السلام وهو يتحنث في غار حراء فقال له: «اقْرَأْ هَذَا».
ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو انه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي, أي حينما كان محمد صلى الله عليه وسلم حيا، فضلا على ذلك فانه أمي.
يقول القران الكريم عنه في سورة الأعراف/157: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
النص في جميع الترجمات العالمية: بمعنى : "لا أعرف القراءة" فيما سوى الترجمة العربية، ولا يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية، وتحويل العبارة من (لا أعرف القراءة) إلى (لا أعرف الكتابة) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء.
وفي النص العبراني: (וְנִתַּןהַסֵּפֶר, עַלאֲשֶׁרלֹא-יָדַעסֵפֶרלֵאמֹר–קְרָאנָא-זֶה; וְאָמַר, לֹאיָדַעְתִּיסֵפֶר)، ولفظة: (קְרָא) العبرانية والتي تلفظ (كرا) تعني القراءة، لا الكتابة.
وقوله: ( 12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ:
« لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ».)، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي صحيح البخاري عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
[ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ :أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه ُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْم ِفَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِيغَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ (קְרָא) قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ :
pاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5).العلق:1-3.
|

|
|
غار حراء وبداية الوحي بإقرأ في أعلي الجبل
|
ثالثاً: الهجرة النبوية الشريفة
جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:
[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
إن دوافع دراساتنا لهذا النص نبوءة أشعياء 21/13-17 :[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ] والذي يعد من أقوى النصوص التي استدل بها علماء ودعاة الإسلام عند محاججتهم أهل الكتاب، للتسليم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم ذكره ووصفه في أسفار أهل الكتاب وأنهم، وكما أخبر القرآن يعرفون رسول الله وصفته وما وقع له من أمور وأحداث، كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة/146:
الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)
ونبوءة أشعياء ـ الذي يصفونه بأنه من أعظم أنبياء اليهود ـ تتكلم عن العرب و تصف حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب.
لذلك سنبدأ بتعريف النبوءة عند علماء النصارى:
تعرف دائرة المعارف الكتابية النبوءة الصريحة بإجماع اتفاق اليهود والنصارى
"النبوة الحقيقية ـ حسب المفهوم الكتابي ـ لابد أن تتم، فهذا الإتمام هو الدليل القاطع على أصالة النبؤة،ـ التثنية 18 : 20 ـ
22[20وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ. 21وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.].
ـ فإن لم تتحقق النبوة، فإنها تسقط إلى الأرض، وتصبح مجرد كلمات خاوية من كل معنى، ولا قيمة لها، ويكون قائلها كاذباً غير أهل للثقة.
ففي الكلمة التي ينطق بها النبي تكمن قوة إلهية، وفي اللحظة التي ينطق بها، تصبح أمراً واقعاً، وإن كان الناس لم يروها بعد..
ويمكن للمعاصرين الحكم على صحة النبوة بالمعنى الوارد في سفــر التثنية
( 18: 22 ) [ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.].
عندما يحدث الإتمام بعد وقت قصير، وتكون النبؤة ـ في تلك الحالة ـ " علامة " واضحة عن صدق النبي ـ ارجع ً إلى إرميا 28 : 16[15فَقَالَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ لِحَنَنِيَّا النَّبِيِّ: «اسْمَعْ يَا حَنَنِيَّا. إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يُرْسِلْكَ، وَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ هذَا الشَّعْبَ يَتَّكِلُ عَلَى الْكَذِبِ. 16لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هاأنذا طَارِدُكَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. هذِهِ السَّنَةَ تَمُوتُ، لأَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِعِصْيَانٍ عَلَى الرَّبِّ». 17فَمَاتَ حَنَنِيَّا النَّبِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ.].
ـ أما في الحالات الأخرى فإن الأجيال المتأخرة هي التي تقدر أن تحكم على إتمام النبوءات.
ولنتعرف بدءاً بنص النبوءة في عدد من الترجمات للكتاب المقدس (أسفار اليهود والنصارى) حتى يتسنى لنا قراءته والتعرف على ما جاء فيه:
نص النبوءة من سفر أشعيا الإصحاح21 الفقرات 13-17 بالعهد القديم من الكتاب المقدس.ـ Holy Bible: (Old Testament), Book of Isaiah, chapter 2 ,verse 13-17 ـ
1- ترجمة الفاندايك (الذائعة الصيت):
نبوءة عن بلاد العرب
13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: ( فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ).
2- ترجمة الكاثوليك (دار المشرق)
13 قَولٌ على العَرَبة: في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء. استَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز 15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف
مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم).
3- الترجمة العربية المشتركة:
13وحي على العربِ: بيتُوا في صَحراءِ العربِ، يا قوافِلَ الدَّدانيِّينَ! 14هاتوا ماءً لِلعَطشانِ يا سُكَّانَ تيماءَ! استقبلوا الهارِبَ الجائِعَ بالخبزِ. 15هُم هارِبونَ مِنْ أمامِ السُّيوفِ، مِنْ أمامِ السَّيفِ المَسلولِ والقَوسِ المَشدودةِ ووَيلاتِ الحربِ. 16وهذا ما قالَهُ ليَ الرّبُّ: ( بعدَ سنَةٍ بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ يَفنى كُلُّ مَجدِ قيدارَ 17ولا يَبقى مِنْ أصحابِ القِسيِّ، مِنْ جبابِرةِ بَني قيدارَ، غيرُ القليلِ. أنا الرّبُّ إلهُ بَني إِسرائيلَ تكلَّمتُ).
هذا النص هو نبوءة وشروط النبوءة الدينية الصادقة أن تتسم بالتالي:
1ـ أن تصف جملة من الأحداث أو حدثاً ما، فيتحقق في الزمان،فتصبح جزءاً من الموروث التاريخي لأمة ما، ومن ثم يتعزز إيمانها بنص النبوءة ورسالتها، وهو ما نسميه بالإشارات ذات الدلالة التاريخية، فالحقيقة التاريخية لابد وأن تكون معلومة للجميع، وأن تشهد بوقوع الحدث المتنبأ به حتى تكون النبوءة صادقة فنتثبت منها ونقول إنها تحققت فعلاً.
2ـ ترتبط النبوءة غالباً بما يحدث مستقبلاً لأشخاص قد لا تصرح النبوءة بأسمائهم بالضرورة ولكنها تشير إلى الأدوار التي يتحتم عليهم أن يقوموا بها فتصفهم بها.
3ـ قد ترتبط النبوءة بمجموعات بشرية وليس بأفراد تسميهم النبوءة وقد تحدد أدوارهم في الحدث المتنبأ به وعلاقتهم به.
4ـ قد تشير النبوءة إلى مكان ما على الخارطة الجغرافية. فتتحقق فيه جملة من الأمور أو الأحداث كما أخبرت النبوءة، أو إلى عدد من الأماكن في منطقة جغرافية واحدة، وقد تحدد العلاقة بين هذه الأماكن من جهة وصلتها بالحدث المتنبأ عنه من جهة أخرى. أو صلتها بالأشخاص أو الشخص المشار إليه في النبوءة.
أهداف الدراسة
1ـ تحليل الإشارات الجغرافية الواردة في نص نبوءة أشعياء 21/13- 17 للمحاججة العلمية المرتكزة على المكان الجغرافي وتاريخه وحقائقه.
2ـ الكشف عن المعطيات الزمنية التي حددتها نبوءة أشعياء و قَدَّرَتْها بسنة كاملة تلي حدثاً آخر بعده (الهجرة). له أثره في تغير مجرى التاريخ الإسلامي.
3ـ تحليل الإشارات الواردة ودلالاتها بتحليل منطقي مترابط ومتسلسل ومتكامل بأوجهه الدينية والتاريخية والجغرافية.
تساؤلات الدراسة
تَطرح الدراسة عدداً من التساؤلات بإلحاح على عقل المنصف والباحث هي:
من هو العطشان ومن هو الهارب في رحلة الهروب من الوعر من بلاد العرب؟.
أين هو المكان الجغرافي المقصود في رحلة الهروب وما خصائصه ؟.
ما هي الأحداث الزمنية والمكانية الهامة التي حدثت بعد رحلة الفرار (الهجرة) حتى يتنبأ بها قبل بعثة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ؟.
وهل من الممكن أن يصف الكتاب المقدس ( أسفار اليهود والنصارى ) معركة حدثت بعد الهجرة بسنة بين قبيلة عربية اشتهرت بالسيادة والبطش وشدة الحرب والرماية، ومجموعة من المؤمنين تنتهي بهزيمة القبيلة هزيمة نكراء قاسية لجبابرتها و صناديدها وأبطالها؟.
و ماهو موقف أهل الكتاب يهوداً ونصارى من هذا النص؟.
منهجية الدراسة
ارتكزت منهجية دراسة النص وتحليله من وجهة النظر الإسلامية وفق قواعد أهل الكتاب لدراسة نصوص أسفارهم. ووفق القواعد العامة المنطقية المتعارف عليها لفهم النص الديني ودلالاته من خلال ما يلي :
الاعتماد على مصادر أهل الكتاب المعتمدة لدى مختلف طوائفهم من المعاجم، والقواميس، والموسوعات، والكتب التي تشرح أسفارهم (التفاسير).
التحليل والنقد الموضوعي عند تفسير وشروحات أهل الكتاب للنص.
التصدي لمحاولات المعارضين أو المعاندين من أهل الكتاب عند لجوءهم لتقديم تفسيرات بديلة يتلمسون بها صيغ التعبير المجازية والرمزية
أدوات تفسير النصوص في أسفار الكتاب المقدس
تبين دائرة المعارف الكتابية النصرانية أن هناك ثلاث أدوات لتفسير النصوص هي:
1ـ تحديد المعنى في اللغة الأصلية لأي عبارة:
وهذا يستلزم المعرفة باللغات العبرية والآرامية واليونانية، فإذا لم يتوفر ذلك للمفسر، فعليه أن يستعين بأفضل ترجمات الكتاب المقدس المتاحة له، كما أن عليه أن يعرف الهدف من كتابة السفر، والظروف التاريخية التي أدت إلى كتابته، ففي العهد القديم، ارتبط بنو إسرائيل ـ بسبب أو بآخرـ بالمصريين والأشوريين والبابليين والفرس وغيرهم من الشعوب والممالك. وفى العهد الجديد نشأت الكنيسة في بيئة يهودية ثم امتدت وانتشرت في العالم اليوناني الروماني.
ولغات الكتاب المقدسة تعكس هذه الثقافات المختلفة، فيجب أن يكون المفسر على دراية ووعي باستخدام الكلمات في قرائنها المختلفة.
2- تفسير الكلمات في أي آية أو فقرة بقرينتها المباشرة:
فالقرينة هي الحكم النهائي في تحديد معنى الكلمة، لأن القاموس قد يعطيك جملة من المعاني،
ولكن القرينة هي التي تساعد على تضييق مجال الاختيار وتحديد المعنى،كما يجب أن تؤخذ في الاعتبار قرينة الكتاب ككل، فمبدأ وحدة الكتاب يجب أن يصحح التفسيرات المنعزلة، ويحمى الأفكار المبتترة المبنية على معلومات محدودة.
3ـ معرفة الأسلوب الأدبي المستخدم في موضوع الدراسة:
هل يؤخذ بألفاظه؟ أو أنه يستخدم الصورة المجازية؟ هل هو سرد لأحداث، أم هو حوار أو مادة تعليمية الهدف منها توصيل فكرة معينة؟، مما يستلزم بعض المعرفة بالعوائد المألوفة في ثقافات مختلفة، وبالمصطلحات المستخدمة في التعبير عن مختلف الأفكار.
تحليل النص ودلالاته في أسفار اليهود والنصارى:
انتهجنا نهجاً تحليلياً بعيداً عن التفسير المجازي الذي يعتمد على الصورة المجازية أو الرمزية عند تحليل نص نبوءة أشعياء في تفسير الحدث الذي يحدث في زمان ومكان محدد. ويرتبط ببلاد العرب، وبالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو ما تؤكده دائرة المعارف الكتابية حين تقول عما تسميه بالحقيقة الحرفية أنها: " في رواية أحداث كما وقعت، وهذه يجب تفسيرها بمعناها البسيط الواضح".
وهدفنا من ذلك توضيح نهجنا في التصدي لمحاولات المعارضين أو المعاندين من أهل الكتاب عند لجوئهم لتقديم تفسيرات بديلة يتلمسون بها صيغ التعبير المجازية والرمزية، وهو ما اعتاد عليه المنصرون عند الحوار معهم. فعند مواجهتهم نسمع رداً بأن كل هذه رموز.
جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : " وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ " وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر أي الجبال ولك مراجعة الصورتين السابقتين للجبال المحيطة بمكة وجبل غار حراء وبداية الوحي
ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف. ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته :
[14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ ]
|

|
|
وكأن اليهود من قديم أعدوا لذلك أكبر بئر بالجزيرة العربية بتيماء واسمه هداج تيماء وبه أكثر من سبعين رافعة مياه يدوية بالدلو كما تظهر بالصورة أعلي البئر وذلك كإنه لاستقبال نبي أخر الزمان كما كانوا يستبشرون بذلك قبل البعثة النبوية علي الأوس والخزرج ولكنهم كفروا به لما علموا أنه من غ
|
المزيد