مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً

همسات إيمانية / حواء المسلمة

 

            


أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ

أغسطس 19th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني

رسم قديم يوضح الإله المزعوم نبيتون يقف على عربته التي تجرها جياد بيضاء على رؤؤس الأمواج

رئيس جامعة الإيمان في صنعاء رئيس مجلس شورى حزب

الإصلاح الإسلامي وعضو سابق في مجلس الرئاسة اليمنية

مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة

لقد كانت البحار عالماً مجهولاً إلى القرن الثامن عشر الميلادي، كما كانت الخرافات والأساطير المتعلقة بالبحار تسود الحضارات القديمة، وكان الرومان يعتقدون بأن قمم الأمواج جياد بيضاء تجر عربة الإله (نبتون)[1] بزعمهم، وكانوا يقومون بالطقوس والاحتفالات لإرضاء هذه الآلهة، وكانوا يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف السفن، وكان لليونانيين مثل هذه الاعتقادات كما كان بحارتهم يعزون سبب الدوامات البحرية إلى وجود وحش يسمونه كاربيدس يمتص الماء ثم يقذفه[2]، ولم يكن بمقدور الإنسان معرفة أعماق الشواطئ الضحلة والمياه الراكدة ناهيك عن معرفة البحار العميقة والحركات الداخلية في هذه المياه، كما لم يكن بإمكان الإنسان الغوص في هذه الشواطئ إلا في حدود عشرين متراً ولثواني معدودة ليعاود التنفس من الهواء الجوي، وحتى بعد ابتكار أجهزة التنفس للغواصين لم يتمكن الإنسان من الغوص أكثر من ثلاثين متراً نظراً لازدياد ضغط الماء على جسم الغواص مع زيادة العمق والذي يعادل عند عمق ثلاثين متراً أربعة أضعاف الضغط الجوي على سطح الأرض[3] وعندئذٍ يذوب غاز النتروجين في دم الغواص ويؤثر على عمل مخه فيفقده السيطرة على حركاته[4] ويصاب الغواصون نتيجة لذلك بأمراض تعرف في الطب بأمراض الغواصين، أما إذا نزل الغواص إلى أعماق بعيدة فإن ضغط الماء يكفي لهرس جسمه.

التسلسل الزمني لاكتشاف أعماق البحار:

* في عام1300 م استخدم صيادو اللؤلؤ أول نظارات واقية مصنوعة من صدف السلاحف.[5]

صورة لقارورة التنفس (سكوبا Scuba)

* في عام 1860م تم اكتشاف أحياء في قاع البحر المتوسط باستخدام حبل حديدي (كيبل).

* في عام 1865م تم ابتكار مجموعة غطس مستقلة بواسطة كل من (روكايرول ودينايروز)

* في عام 1893م تمكن بوتان من إلتقاط صور تحت الماء.[6]

* في عام 1920م تم استخدام طريقة السبر بالصدى (صدى الموجات الصوتية) لمعرفة الأعماق.

* في عام 1930م تمكن كل من بارتون وبيبس من أن يغوصا بأول كرة أعماق حتى عمق 3028 قدماً وابتكار (أقنعة الوجه والزعانف وأنبوب التنفس).

* في عام 1938م تم ابتكار قارورة للتنفس (سكوبا Scuba) وابتكار صمام التنفس من قبل الكابتن كوستو ودوماس.

* في عام 1958م تم إجراء تجارب الاختبارات على غواصة الأعماق (الستينيات) وابتكار (ابرس) غلاصم[7] للتنفس تحت الماء وتجربتها لأول مرة.

صورة لأول غواصة أعماق تم أنتاجها في عام 1960

* وتمكن الإنسان من الغوص إلى أعمق بقعة في المحيط الهادي[8]، كما تمكن من البقاء في أعماق البحر لعدة أيام[9]، واكتشف الإنسان وجود فوهات في أعماق البحر[10]، وصنع الإنسان الغواصة الصفراء[11] والغواصات النووية.[12]

معلومات حديثة في علم البحار:

لم تبدأ الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها على وجه التحديد إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما توفرت الأجهزة المناسبة والتقنيات وصولاً إلى ابتكار الغواصات المتطورة. وبعد عام 1958م أي بعد ثلاثة قرون من البحوث والدراسات العلمية وعلى أيدي أجيال متعاقبة من علماء البحار توصل الإنسان إلى حقائق مدهشة منها:

1) ينقسم البحر إلى قسمين كبيرين:

أ- البحر السطحي الذي تتخلله طاقة الشمس وأشعتها.

ب- البحر العميق الذي تتلاشى فيه طاقة الشمس وأشعتها.

2) يختلف البحر العميق عن البحر السطحي في الحرارة والكثافة والضغط ودرجة الإضاءة الشمسية، والكائنات التي تعيش في كل منهما ويفصل بينهما موج داخلي.

3) الأمواج البحرية الداخلية Internal wave :

صورة للأمواج الداخلية أخذت بالأقمار الصناعية (المصدر موقع المرصد الفلك الشمال أوربي)

تغطي الأمواج الداخلية البحر العميق وتمثل حداً فاصلاً بين البحر العميق والبحر السطحي، كما يغطي الموج السطحي سطح البحر ويمثل حداً فاصلاً بين الماء والهواء ولم تكتشف الأمواج الداخلية إلا في عام 1904م[13].

 ويتراوح طول الأمواج الداخلية ما بين عشرات إلى مئات الكيلومترات كما يتراوح ارتفاع معدل هذه الأمواج ما بين 10 إلى 100متر تقريباً.

4) اشتداد الظلام في البحر العميق مع ازدياد عمق البحر حتى يسيطر الظلام الدامس الذي يبدأ من عمق (200متر) تقريباً ويبدأ عند هذا العمق المنحدر الحراري الذي يفصل بين المياه السطحية الدافئة ومياه الأعماق الباردة،كما توجد فيه الأمواج الداخلية التي تغطي المياه الباردة في أعماق البحر، وينعدم الضوء تماماً على عمق 1000متر تقريباً.أما فيما يتعلق بانتشار الظلمات في أعماق البحار فقد أدرك صيادوا الأسماك أن الضوء يمتص حتى في المياه الصافية وأن قاع البحر المنحدر ذا الرمال البيضاء يتغير لونه بصورة تدريجية حتى يختفي تماماً مع تزايد العمق وأن نفاذ الضوء يتناسب عكسياً مع ازدياد العمق.

 وأبسط جهاز علمي لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو قرص سيتشى The Secchi Disk   ولكن على الرغم من كونه وسيلة سهلة لقياس اختراق الضوء للماء بدرجة تقريبية وعلى الرغم من استعماله على نطاق واسع فإن قياس الظلمات في ماء البحر بصورة دقيقة لم يتحقق إلا بعد استخدام الوسائل التصويرية في نهاية القرن الماضي[14] ثم بتطوير وسائل قياس شدة الضوء التي استخدمت الخلايا الكهرو ضوئية خلال الثلاثينيات، وبعد اختراع الإنسان أجهزة مكنته من الغوص إلى هذه الأعماق البعيدة وفي الهامش[15] معلومات عن شدة الضوء عند أعماق مختلفة من المحيط.أما البحار العميقة فالضياء منعدم فيها، والظلمات متراكمة، وتعتمد الكائنات الحية والأسماك التي تعيش فيها على الطاقة الكيميائية لتوليد الضوء الذي تستشعر به طريقها، وهناك أنواع منها عمياء تستخدم وسائل أخرى غير الرؤية لتلمس ما حولها.وتبدأ هذه الظلمات على عمق 200متر تقريباً وتختفي جميع أشعة الضوء على عمق 1000متر تقريباً حيث ينعدم الضوء تماماً، كما أن أغلب تركيب الأسماك في الأعماق يتكون من الماء لمواجهة الضغوط الهائلة.

ظلمات بعضها فوق بعض:

إن الظلام الدامس الذي يشتد من خمسمائة متر إلى ألف متر يتكون في أعماق البحار نتيجة لظلمات بعضها فوق بعض، وتنشأ لسببين رئيسين:

الشكل يظهر أثر الأمواج السطحية على عكس الضوء

1)  ظلمات الأعماق: يتكون شعاع الشمس من سبعة ألوان (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، النيلي، البنفسجي، الأزرق) ولكل لون طول موجي خاص به[16] وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود، بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متر تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة.

المزيد


وفي أنفسكم أفلا تبصرون -الأسنان -

أغسطس 16th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

الدكتور منصور أبوشريعة العبادي

جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

لقد تميز الدين الإسلامي على غيره من الأديان السماوية بحث أتباعه على أن لا يكون إيمانهم بالله إيمانا تقليديا أو شكليا حيث ينشأ الأبناء على دين أبائهم ويقومون بعمل شعائره إما تعصبا أو تحت تأثير المجتمعات التي يعيشون فيها فيصدق بذلك قول الله فيهم "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)" الزخرف.

 ولهذا نجد أن القرآن الكريم يزخر بالآيات القرآنية التي تحث المسلمين وغيرهم من البشر على التيقن من وجود الله عز وجل من خلال النظر والتفكر في ما خلق الله سبحانه وتعالى من أشياء فقال عز من قائل "أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)" الأعراف.

وعلى الرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد أمر البشر في التفكر في كل شيء تقع عليه أعينهم في هذا الكون إلا أنه سبحانه قد خص عدد كبير من الأشياء بالاسم لتكون مجالا للنظر والتفكر ومن هذه الأشياء ما جاء في قوله سبحانه "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21)" الذاريات.

 إن في تركيب جسم الإنسان وغيره من أجسام الكائنات الحية من التعقيد وحسن التصميم ما ينفي نفيا قاطعا ما يدعيه الملحدون من أن هذه الأجسام قد صنعت بالصدفة بل على العكس من ذلك فإن تصنيعها يحتاج لصانع لا حدود لعلمه وقدرته. لقد أكد الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة من سورة الذاريات على أنه يوجد في جسم الإنسان وبالطبع في بقية أجسام الكائنات الحية آيات أي معجزات باهرة يمكن أن يستدل عليها أي إنسان عاقل مهما بلغت درجة علمه. إن كل ما يحتاجه الإنسان لكي يكتشف هذه المعجزات في تركيب جسمه هو النظر إلي أعضاء جسمه ومكوناتها إذا كانت ظاهرة والقراءة عنها إذا كانت باطنة ومن ثم التفكير في مواصفاتها والوظيفة التي تقوم بها والطريقة التي تعمل من خلالها والتساؤل فيما إذا كان بالإمكان أن تكون على غير الصورة التي هي عليها أو أن تكون أفضل مما هي عليه.

 ومع التأكيد مرة أخرى على أن الإنسان مهما بلغت درجة تعليمه قادر على اكتشاف المعجزات الموجودة في بعض أجزاء جسمه خاصة الظاهرة منها إلا أنه كلما ازداد علم المرء بتركيب جسمه كل ما تكشفت له معجزات كثيرة لا يمكن الاهتداء إليها لغير المتعلم مصداقا لقوله تعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9)" الزمر. وفي سلسلة المقالات هذه سأعمل إن شاء الله على بيان بعض أوجه الإعجاز في تركيب مختلف مكونات أعضاء جسم الإنسان مبتدئين بالظاهر منها راجيا أن تكون بابا يدخل منه القارئ إلى عالم التفكر في مكونات أجسامهم ليستيقن أنها خلقت من قبل صانع لا حدود لعلمه وقدرته وهذا هو الهدف الذي أمر الله من أجله البشر في التفكر في أنفسهم في قوله سبحانه "وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21)" الذاريات .

لا يكاد يمر يوم على الإنسان البالغ إلا ويقوم بتنظيف أسنانه بالفرشاة أو بالمسواك وغالبا ما ينظر إليها ويتفقدها من خلال المرآة ليتأكد من نظافتها ولكن من المؤسف أن أكثر الناس لا يتفكرون في هذه الأسنان وما في خلقها من عجائب. إن في تركيب وترتيب الأسنان في الإنسان وفي غيره من الكائنات الحية من أوجه الإعجاز ما يقنع أي إنسان عاقل مهما بلغ مستوى تعليمه بأنه لا يمكن أن تكون قد صنعت إلا من قبل صانع لا حدود لعلمه وقدرته. إن الوظيفة الرئيسية للأسنان في جميع الكائنات الحية هي أنها أحد أعضاء الجهاز الهضمي حيث تقوم بتقطيع الطعام إلى قطع صغيرة ومن ثم طحنها ومضغها بشكل جيد ليسهل إدخالها من خلال المريء إلى المعدة ومن ثم إلى بقية أعضاء الجهاز الهضمي. ولكي نبرز أوجه الإعجاز في تصميم الأسنان عند الإنسان سنثير في عقل القارئ بعض التساؤلات التي ستقوده إذا ما حاول الإجابة عليها إلى التيقن من أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تكون قد صنعت بالصدفة كما يدعي الملحدون.

 إن أوجه الإعجاز هذه ستكون جلية واضحة فيما لو كلفنا لجنة من ألمع أطباء الأسنان في العالم أن يعملوا على إيجاد تصميم جديد للأسنان بحيث يتفوق على التصميم الحالي في أداء وظيفته. إن أول ما ستناقشه اللجنة بالطبع هو عدد الأسنان اللازمة في كل فك فهل العدد الحالي

المزيد


من الذي أضحك وأبكى الأجنة

أغسطس 16th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

إعداد جمال عبد الناصر الجناني

طالب دكتوراه في الكيمياء

من الذي أضحك وأبكى الأجنة؟ قال تعالى "وأنه هو اضحك وأبكى" (النجم : 39) سنعيش في هذه الآية الكريمة مع إشارة لطيفة من الإشارات العلمية التي يزخر بها القرآن الكريم.

إن معجزة خلق الإنسان تتجلى منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها خلق الخلايا التناسلية عند الأبوين ثم التقاء الحيوان المنوي بالبويضة لتكوين النطفة الأمشاج ثم العلقة فالمضغة فالعظام التي تكسى باللحم. ثم تأتي اللحظة الحاسمة التي يتحول فيها هذا الجنين من مجموعة من الخلايا النامية إلى خلق أخر مفعم بالحياة يتحرك في أحشاء أمه وتظهر التعبيرات الإنسانية على وجهه. ونتيجة للثورة التقنية الهائلة التي حدثت في السنوات الأخيرة في تصوير الأجنة أصبحنا نرى الأجنة وهي تبتسم وتبكي في أرحام أمهاتها قبل أن ترى النور على الأرض.

 تقنية جديدة لتصوير الاجنة

جهاز الموجات فوق الصوتية رباعي الأبعاد

 لقد كانت قدرة العلماء والأطباء على تصوير الأجنة صور ثنائية البعد عن طريق الموجات فوق الصوتية ثورة طبية كبيرة حيث ترسل الموجات الصوتية إلى الرحم ثم يتم استقبال الموجات المنعكسة منها مما يعطي صورة ثنائية البعد للجنين وذلك أتاح للأطباء الكثير من المعلومات عن نمو الأجنة وتطورها. لكن نتيجة للثورة التقنية الرهيبة في العقدين الماضيين تمكن العالمان أولاف فون رام (Olaf von Ramm) وستيفين سميث من جامعة ديوك بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1987م من إحداث ثورة أخرى في هذا المجال وذلك عن طريق إدخال البعد الثالث في عملية التصوير وحدث ذلك بتطوير الطريقة السابقة فبدل أن ترسل الموجات الصوتية بزاوية واحدة يتم إرسالها بعدة زوايا ثم استقبال الموجات المنعكسة، بحيث أصبحت أجهزة الموجات فوق الصوتية تعطي صور حقيقية ثلاثية الأبعاد للأجنة وكان هذا إنجازا عظيما لما تتمتع به هذه الصور من دقتها ووضوحها وقدرتها على إظهار التفاصيل الجسمانية للأجنة. ثم دخل بعد ذلك البعد الرابع وهو بعد الزمن ولقد تضافرت جهود العلماء في هذا المجال حتى ظهر جهاز الموجات فوق الصوتية رباعي الأبعاد (4D UltraSound) والذي مكننا من تصوير الأجنة تصوير حي متواصل أي بمعنى آخر (تصوير فيديو). (1)

 تعبيرات الوجه ليست تقليدا للأم

 لقد ظل العلماء يعتقدون أن التعبيرات التي تظهر على وجه المولود الصغير كالابتسام أو الضحك هي نتيجة لتقليد المولود لتعبيرات الأم وكانت هذه هي النظرية السائدة. (2)

 فالطفل لا يبدأ الضحك

المزيد


ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه

أغسطس 16th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

د. يحيى إبراهيم محمد

مساعد مدير مستشفى الدكتور سليمان فقيه

يقول الحق تبارك وتعالى في الآية الرابعة من سورة الأحزاب: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللآئِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ).

ولله المثل الأعلى، ففي مطلع هذه الآية المباركة إعجاز قرآني علمي يتحدى به الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلقه إلى يوم القيامة ويضرب مثلاً حِسِّيٌّا للبشر كافة ويقطع باستحالة وجود قلبين في صدر أي رجل! ولدقة المعنى المراد الوصول إليه بأقصر السبل، جاء اختيار كلمة (رجل) وليس بشرًا أو بني آدم أو مؤمنًا أو إنسانًا، حتى لا يحتمل تفسيرها مشاركة الأنثى في القسم، والتي قد يكون في جوفها أثناء فترة الحمل جنين أو أكثر ويحمل كل منهم قلب ينبض وهو لا يزال في جوف أمه وبين أحشائها، وقد جاء في كتب التفسير العطرة أن هذه الآية الكريمة نزلت في رجل من قريش اسمه جميل بن معمر الفهري كان يدّعي أن له قلبين في جوفه، وكان يدّعى ذا القلبين من دهائه! وقيل إنها نزلت ردٌّا مُفحِمًا لبعض المنافقين الذين ادّعوا أن لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلبين، فأكذبهم الله ـ عز وجل ـ في ما يدّعون.

وبهذا المثل الإعجازي يقطع الله ـ سبحانه وتعالى ـ ما جاء بعدها في بقية الآية المباركة باستحالة أن تكون الزوجة التي أقسم عليها زوجها (المُظاهِر) بقوله: (أنت علَيَّ كظهر أمّي، أو كأمّي) ـ أن تكون في منزلة أو مقام أمه التي ولدته!

المزيد


وأنه هو رب الشعرى

أغسطس 16th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

الشِّعْرَى اليَمَانِيَّة أسطع النجوم في السماء ليلاً (أي أكثرها لمعانًا وبريقًا)، يبلغ بريقها 25 ضعف بريق الشمس.

الأستاذ الدكتور مسلم شلتوت

أستاذ علوم الفلك في الجامعات المصرية

الشعرى هو نجم الشعرى اليمانية (سيروسSirius) وهو النجم الوحيد الذي ورد اسمه صريحاً في القرآن الكريم بخلاف الشمس وهو واحد من أقرب وألمع النجوم إلينا.

وأثبتت الدراسات الفلكية بأن هذا النجم كان معروفاً في فترة العصر الحجري المتأخر لعديد من سكان الأرض وأنه كانت له قدسية خاصة عندهم.

فسكان نبته القدماء في المنطقة الواقعة في منتصف ما بين أبو سمبل وشرق العوينات في جنوب غرب مصر كانوا قد أقاموا صف من الأحجار على هيئة أعمدة على خط مستقيم للاتجاه الذي سيشرق منه نجم الشعرى يوم الانقلاب الصيفي وهو بداي

المزيد


الله الواجد… حقيقة عقلية علمية شرعية

أغسطس 16th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

 

بقلم الأستاذ الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى

أستاذ النبات وعلومه في جامعة عين شمس سابقا

ومدير مركز ابن النفيس حاليا في البحرين

أرسلت إلي ابنتي الحبيبة هبة رسالة تقول فيها أنها دخلت أحد المواقع فقرأت لشخص يحاول إثبات عدم وجود الله، وطلبت إلي أن أرد على مثل هؤلاء الذين يشككون الشباب المسلم في دينهم و في حقيقة وجود الله سبحانه وتعالى. ويقول هذا الملحد أن نشر التفكير العقلاني هو هدفه الوحيد من وراء كل ما يفعله، من هنا أمسكت بقلمي لأرد هذه الفرية الكبرى بطريقة عقلية علمية شرعية ، وخاصة أنه استغرب كيف يؤمن المسلمون أن محمدا أنزل عليه ملك له جناح. نبدأ بالأدلة العقلية الدالة على وجود الله سبحانه وتعالى وأن للكون خالق مبدعا مدبرا عليما خبيراً.

عقليا الفعل يدل على الفاعل، فنحن نعلم أن هناك قدماء المصريين من آثارهم الموجودة في أماكن وجودهم فلا يعقل أن هذه الأهرامات الضخمة وهذه التماثيل العجيبة قد وجدت من دون موجد، فنحن لم نر قدماء المصريين ولكننا نستدل على وجودهم من آثارهم الباقية والماثلة بين أيدينا. وعندما ندرس آثارهم ونجد الإحكام والإتقان نتأكد أن هؤلاء القوم كان عندهم علم واستطاعوا إتقان آثارهم بهذا العلم، وكان لهم عقل، وعندهم علماء وأدوات وتقنية لإنشاء هذه الحضارة العظيمة. وهذا ما لخصه الأعرابي البسيط بقوله: (البعرة تدل على البعير، والقدم يدل على المسير، أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، أما تدل على اللطيف الخبير).

 وعندما ننظر للمخلوقات النباتية والحيوانية والكائنات الحية الدقيقة نتأكد أن هناك موجد أوجد هذه الكائنات , فلا يعقل أنها أوجدت نفسها بنفسها، فصاحب الموقع أتى إلى الوجود من تزاوج والدين، وحمل أمه، وولادته، ورعايته، ولم نر أحدا من البشر أوجد نفسه بنفسه، وإذا كان الإنسان صاحب العقل قادرا على إيجاد نفسه فمن أوجد النملة والفأر والقط والعصفور والدب وهذه الحيوانات غير العاقلة.

العقل يقول الموجود يدل على الموجد، فالسكن الذي يقطن فيه الملحد وجد بفعل فاعل، ولم نسمع أن عمارة أو شقة بنت نفسها بنفسها. وعندما ندرس خصائص الكائنات الحية كما درسنا خصائص الحضارة المصرية نجد الإحكام في الخلق فالأسنان وجدت لقضم وتقطيع وطحن الطعام، واللسان وجد لتحريك الطعام، واللعاب يبلل ويحلل الطعام، والمعدة وجدت لخزن الطعام وتحليله، والأحماض المعدية تقوم بذلك، وهناك الإنزيمات المتوافقة مع نوع الطعام، والغدد والأنسجة والخلايا المنتجة للإنزيم المتوافق مع نوع وتركيب الطعام، وعندما يختل إنتاج الإنزيم يختل أيض (هدم وبناء) الطعام، وإذا أردت أن تعرف الدقة والتدبير والإحكام في الخلق انظر إلى مريض السكر كيف يعاني من الخلل في إنتاج الإنسولين، هذا التدبير عقلا خلقه مدبر حكيم عليم خبير يعلم تركيب الطعام وتركيب الإنزيم وفعله وأهمية وجود التخصص الإنزيمي المفصل على نوع تركيب الطعام، وإذا تتبعنا هضم لقمة من الطعام المكون من الكربوهيدرات والدهون والبروتين والماء والفيتامين من وقت تناول الطعام إلى وقت خروجه لعلمنا أن خلف هذه ال

المزيد


العلم الحديث.. ومظاهر الإعجاز الجَمالي، وتجليات الإبداع الإلهي.

أغسطس 6th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

ا.د./ ناصر أحمد سنه

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة.

  الجمال والإبداع صفتان متلازمتان. ومظاهر الجَمال والإبداع المبثوثة في الكون، بجماداته قبل أحيائه.. للعلم فيها نظرتان: نظرة علمية قديمة، وأخرى حديثة.

بيد أن الوعي الجمالي يرتبط بالوعي الإيماني والعقدي ومحوره كيف تنظر للكون وللحياة والأحياء؟, وكيف يمكن تفعيل الحواس لتتذوق ـ بعد تيقنها من المسلمة الكبرى أنه لابد للخلق من خالق ـ مظاهر الإعجاز الجَمالي، وتجليات الإبداع الإلهي?. ويبقي أن هناك جوانباً من العلم تكشف وتضيء وتوضح الإرتباط الوثيق بين نظام الخلق، ومظاهر الإعجاز الجَمالي، وتجليات الإبداع الإلهي، يقول تعالي: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" فصلت: 53. فماهي تفاصيل بعض هذه الجوانب؟.

لقد تبنت النظرة القديمة ـ ومبناها مادي خالص حيث المادة أساسية، والعقل ثانوي ـ عدم الإعتراف بعنصر الجمال / الإبداع كمبدأ أساس من مبادئ العلوم وفلسفتها. فالجَمال ـ برأيها ـ لا يمكن قياسه أو وزنه أو اختباره, ولذا اعتبرته انعكاساً من الشخص/ المراقب للظاهرة موضوع البحث، وليس صفة من صفات الظاهرة/ الشيء الكامنة فيه.

ويجمع رواد هذه المدرسة أمثال: "ديكارت"، و"بيكون"، و"سبينوزا"، و"دارون"، و"فرويد" علي أن: الجمال ليس صفة "حقيقية" في الشيء المدروس, ولا يدل الجميل، ولا المُبهج على أكثر من موقفنا العقلي، أو تأثرنا الغريزي من الحكم على الشيء ذاته [1]. لذلك فنظرتهم المادية للكون مبانها على إنكار "مبدأ الغائية" فيه. فالكون ليس سوى "مادة"، وأن " الإحساس" ليس سوى تغير مادي، لذا فليس في الأشياء الطبيعية ثمة "هدف/ غائي" مقصود، بل هو تصرف بضرورات ميكانيكية داخلية ليس إلا. وبالتالي يلزم التفسيرات العلمية الإقتصار على تلك الأسباب المادية والميكانيكية فحسب.

لكن ـ وبعد مباحثها في علوم الفيزياء والدماغ والأعصاب والوراثة وعلم النفس ـ رأت المدرسة الجديدة في العلم وروادها أمثال: "أينشتين"، و"هايزنبيرغ"، و"بور"، و"شرنجتون"، و"أكلس"، و"سبرى" :إن الكون بما يمثله هو وحدة كلية واحدة.. وأن المادة ليست أزلية، والكون في تمدد وتغير مستمرين.. وهنا يبرز الجَمال كوسيلة هادية لاكتشاف الحقيقة العلمية، ومقياس لها [2].

وتخلص النظرة العلمية الجديدة إلى التأكد على أن الكون بمجموعة ـ بما في ذلك المادة والطاقة والزمان والمكان ـ "حدث" قد وقع في وقت واحد، وله بداية محددة، لذلك فلابد له من مُوجد: كما تؤكد أن هناك سماتاً موضوعية وليست من قبيل الصدفة، تكمن وراء هذا الجمال/ الإبداع الكوني المتنوع، وليس "إنعكاساً في عين الناظر/ المراقب له". فما هي تفاصيل ذلك؟.

النظرة العلمية الجديدة.. والجمال/الإبداع في مجال الفيزياء.

إن كبار علماء الفيزياء قد نشدوا "الجمال/الإبداع " من خلال نظرياتهم العلمية.. في الذرة والمجرة. فذلك "الجمال العلمي في النظريات" يستوجب الإعجاب ـ حسب "اينشتين"، إذا لبى شروطاً ثلاثة: إذا كانت مقدماتها أبسط، و"البساطة تستلزم كمالاً وأقتصاداً"، وإذا كانت الأشياء التي تربط بينها أشد اختلافاً، ثم إذا كانت صلاحيتها للتطبيق هي أوسع نطاقاً [3].

الفيزيائي"لويس دوبرجلي"

يقول الفيزيائي"لويس دوبرجلي":كان الإحساس بالجمال في كل عصر من تاريخ العلوم دليلاً يهدي العلماء في أبحاثهم, ويؤكد الفيزيائي "ريتشارد فينمان": إن المرء يمكن أن يستبين الحقيقة بفضل جمالها، وبساطتها وروعتها.. ففي الطبيعة بساطة ومن ثم جمال عظيم.

لذلك فالنظرة الجديدة في العلم تطرح مبدأ: أن الطبيعة جميلة، فالجمال ـ إذن ـ يُعد معياراً في تناول العلوم وفلسفته ونظرياته، والعالم الذي يعمي عن رؤية هذا الجمال هو قليل الحظ من العلم. وهذا رائد مجال ميكانيكاً الكم Quantum Mechanics "هايزنبيرغ" يقول: النظرية مقنعة بفضل كمالها، وجمالها التجريدي..وأن الفيزياء الذرية المعاصرة قد نأت بالعلم عما كان يتسم به من اتجاه مادي في القرن التاسع عشر [4].

إن "نيوين" قد أدهش العلم والعلم عندما قام بتفسير ظواهر سقوط الأجسام، والمد والجزر، وحركة الكواكب والمذنبات بثلاثة قوانين بسيطة. لكن يبقي السؤال: ماهذا السر الرائع وراء ظاهرة "الجاذبية الأرضية"، وتناسبها وتناسقها مع الكائنات والمخلوقات على ظهرها؟ ومن الذي ثبت الأرض بالجبال فكانت مثل الرواسي للقشرة الأرضية ولولاها لاضطربت هذه القشرة الضعيفة والرقيقة، من الذي سخر الرياح، والمجال المغناطيسي "الرائع" للأرض، وجعل النجوم "علامات مضيئة" نهتدي بها، وهل ثمة تفسير علمي فقط لوجود كل هذا الإعجاز الجمالي وغيره في الطبيعة؟ [5].

إن "أينشتين" يؤكد أنه: لا علم من غير الاعتقاد بوجود تناسق وتناغم داخلي في الكون..تناسق الأجزاء مع بعضها البعض ومع الكل الجامع [6]. وبحثاً عن هذا التناسق والتناغم الداخلي في الكون سعى علماء الفيزياء, منذ "اسحق نيوتن" 1642-1727م  وحتى سبعينيات القرن الماضي,  ليكتشفوا ـ أخيراً ـ جمال التوحد الذي يشمل ظواهر الكون الفيزيائية الأربع: الكهربائية والمغناطيسية والنووية والجاذبية, ومثلوا على ذلك: استقرار الأقمار الصناعية في مداراتها الثابتة حول الأرض إنما هو محصلة تناسق بديع بين قانون الجاذبية الأرضية، وقانون القوة الطاردة المركزية[7].

بينما تتعدد مظاهر الجمال الزاخر والإبداع المبثوث في الكون المادي، فنجد على سبيل المثال:

- أحجار الجيودات Geodes حجر النسر/ حجر البهت ذو التجاويف والمبطن ببلورات أو بمادة معدنية، والأحجار الكريمة البلورات بها جمال وتناسق وألوان وإشراق لا سبيل إلى إنكاره.

- ندف الثلج Flakes/Snow Crystals، الجميل، وتنوعاتها الهائلة والمدهشة والفريدة، المستندة إلى الشكل السداسي. وقد بذل "دبليو.أ. بنتلي" في تصوير نحو ألفي شكل منها، ضمن معرض الطبيعة الدائم للزخرفة، والزخرفة ليست نتاج الصدفة أو الضرورة في جهد كبير استغرق من حياته نحو خمسين عاماً وقد جمعها في كتاب مدهش ورائع[8]. لقد تم الاعتماد علي هذه الأشكال كثيراً من قبل الفنانين، ومصممي الصناعات المتعددة النسيج، الخزف والسيراميك، والحلي والجواهر، الخ.

تنوعات هائلة من الشكل السداسي الرائع لندف الثلج!

يقول "هنري ثورو": أكاد أجزم أن صانع هذا العالم تتجلي براعته في كل ندفة ثلج، أو قطرة ندى. نظن أن الأولى تتماسك بصورة ميكانيكية، والأخرى تسيل فتتهاوى بكل بساطة لكنهما في الحقيقة إنعكاس للجمال من يده [9].  

تتفجر الأنهار وسط الأحجار، وتتشقق فتخرج منها الماء، وتهبط من خشية الله، ياله من جَمال وروعة تنضح به "جمادات" الكون[10] :".. ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" البقرة:74.

في تشقق الأرض الجامدة نرى الهندسة الرائعة! خطوط وتداخلات وكأنها لوحة فس

المزيد


مصدر مياه الأرض بين الإنْزَالْ والتَنْزِيلْ

يوليو 30th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

وإعجاز قول الخالق الجليل

إعداد محمد ترياقي.

عندما نُشاهد كميّات الماء المُتواجدة في المحيطات والبحار وفي جوف الأرض وفي الينابيع والأودية والبرك والبحيرات وفي جبال الثلج المتجمدة وحتى في السُحب العابرة، نتسائل كيف ومن أين جاءت هذه الكميّة الهائلة من الماء إلى كوكبنا الأرضي؟ فجعلته كوكبا متميّزًا عن غيره بحياة تنبض فيه منذ ما يزيد عن ثلاثة مليارات سنة بحسب ما يُقدِّره خبراء علوم الأرض والبحار [1]، ونتساءل أيضا كيف انعدم أو اختفى الماء على سطح بعض الكواكب المجاورة، أو كيف لم يتواجد في حالة سائلة على بعضها الآخر؟ في حين تواجد هذا العنصر بوفرة على الكوكب الأخضر منذ ما يزيد عن أربعة مليارات سنة [2]، أي قبل بداية الخلق عليها كونه هو العنصر الرئيسي واللازم لظهور الحياة وازدهارها.

ولكي نجد أجوبة على أسئلتنا تلك لم نجد خيرا من كتاب الله نبحث فيه، إذ كيف نسأل الخلق عن حال المخلوقات ونذر خالق الخلق وخالق المخلوقات؟!

وكيف لنا أن نبحث في مُخططات وكُتب البشرِ ونذر قول مُنزلُ الآيات المُعجزات والسُورْ ؟! وإذا كان الحبيبُ المصطفى- صلى الله عليه وسلم- قد أخبرنا أنّ القرآن فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحُكم ما بيننا، وأنّه قولٌ فصل وليس بالهزل، وأنّه لا تُفنى عجائبه [3]، فيكف لنا إذا أن نستعين بالفرضيات والتجارب والنظريات العلمية البشرية وحدها من دون كتاب صادق يتضمنُ اليقين من أنباء ما قبلنا؟ أليس هو الكتاب المُعجز الذي سبق مرّات عديدة الحقائق العلمية الحديثة بمئات السنين؟ ثم أليس الله تعالى من أمرنا أن نبحث عن الحقيقة ونسأل عن نشأة الكون وبداية الخلق في قوله سبحانه: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ * ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَة * إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ العنكبوت - (الآية: 20) ؟

فكيف إذا بدأ خلق الماء؟ وكيف جاء ذكر تواجده على الأرض في هذا الكتاب المُعجز؟ ولماذا جاء في القرآن استعمال صفتي "الإنزال" و"التنزيل" عند ذكر نزول الماء إلى سطح الأرض؟ وهل لاختلاف المعنى اللُغوي في هاتين الصفتين ما يخبر عن أصل الماء وكيفية استقراره في الأرض؟ وماذا استخلص الجيولوجيون وعلماء العصر الحديث عن أصل الماء في كوكبنا؟ وهل سبق القرآن الحقائق الجيولوجية الحديثة في إعطائه لنا نبئا حدث منذ ما يزيد عن 4 مليارات سنــــــــة؟

رؤية العلم الحديث إلى مصدر مياه الأرض

 

لقد نشأ الكوكب الثالث في المجموع الشمسية – الأرض- منذ ما يقارب 4.5 مليار سنة[4]، ولقد نتج هذا التكوّن من جرّاء تراكم وتكثف وتحجر الحلقات السحابية أو السديمية الحاملة لذرات الغاز وذرات الغبار الكوني المُغطى بجزيئات دقيقة من الماء، والناتج من بقايا النجوم المندثرة في مجرة درب التبانة [5]، فلمدة قد امتدت إلى 10 مليارات سنة ظلت الحلقات السديمية تتراكم تحت تأثير الجاذبية، وكلما زاد التكاثف والتراكم ارتفعت درجات حرارة المركز، فظهر بذلك نجم يدعى ب: "الشمس"، وفي نفس الوقت تجمعت العناصر الثقيلة كالحديد والألمنيوم والنيكل في شكل حلقات، وما إن يبلغ قطر الحلقة الواحدة 800 متر وأكثر حتى تكون الكتلة كافية بأن تسحب إليها العناصر المجاورة الأخرى، وتحت تأثير الجاذبية تَكوْكَبت تلك الحلقات فظهرت كواكب المجموعة الشمسية بما فيها الأرض، غير أنها لم تكن تشبهُ الأرض التي نعيش عليها اليوم، فدرجة الحرارة في تلك الحقبة كانت تقدر ب: 5000 درجة مئوية، إضافة إلى الرياح الشمسية والتي كانت تعصف بسرعة تقدر ب: مليون كيلومتر في الساعة ! فلم تكن الأرض حينها إلاّ كوكبًا قاحلاً مهجورًا يحوي طاقة معتبرة ناتجة من جرّاء ظاهرة التراكم تلك، كما كان يحوي العديد من العناصر الكيميائية الأخرى والتي كانت في حالة غازية، فدرجات الحرارة العالية حينذاك لم تكن لتسمح بوجود الماء في حالة سائلة. وبمرور الوقت انخفضت تدريجيا درجة حرارة الأرض، ثم حدث وأن أصبح 70% من سطحها مغمورا بالماء والجزء الباقي ينقسم ما بين صحاري وغابات وجبال وسهول وهضاب وأودية، فأصبحت بذلك كوكبًا حيّا بلون أزرق لما يحويه من كميات هائلة من الماء المتدفق في حالته السائلة، فما الذي حدث بالضبط؟ ومن أين جاء الماء الذي ننعم به اليوم؟

المصدر الأول للماء

انقسمت أراء العلماء في تحديد مصدر الماء الذي تواجد على سطح الأرض، ففي الوقت الذي يعتقد بعض علماء الفيزياء الفلكية أنّ مصدر الماء هو الشُهب[6] التي كانت تأتي من أطراف المجموعة الشمسية القصية والحاملة لكميات هائلة من الجليد، ذهب البعض الآخر منهم للقول أن مصدر الماء هوالمذنبات[7] المتكونة أساسًا من 80 % من الجليد والمنحدرة من حزام كويبر[8] أومن سحابة أورط[9] والتي إرتطمت في الأرض منذ ملايين السنين. وحتى وإن اختلف علماء الفيزياء الفلكية في طبيعة ومصدر الأجسام السماوية التي حملت الماء المتجمد إلى الأرض غير أنهم يتفقون في أنّ هذه الأجسام ( سواء كانت شُهبا أم مذنبات) قد غاصت في طبقة القشرة الأرضية بفعل ظاهرة الارتطام الهائل مع السطح الأرضي محررةً بذلك كميات الجليد التي كانت تحملها، وما إن تحررت حتى تحولت بفعل الحرارة العالية جدًا إلى بخار، ثم لعب الغلاف الجوي دورًا مهما في الحفاظ على هذا البخار والحيلولة دون تسرُبه إلى الفضاء الخارجي.

 

شكل(1) المذنب

 

الشكل (2) الشهب

 

 

 

 

شكل(3) حزام كويبر

 

شكل(4) سحابة أورط

المصدر الثاني للماء

غير أن اكتشافات جديدة في هذا المجال قد دفعت العلماء للقول أنّه لا يوجد تفسيرًا واحدًا لوجود الماء على سطح الأرض، أي أنّ الشُهب والمُذنبات لم تكن وحدها مسؤولة عن تواجد الماء بل يوجد هناك مصدر آخر تم تأييده مؤخرا، حيث قام علماء الفيزياء الفلكية بحساب نسبة مادة الديُوتريوم [10] إلى مادة الهيدروجين المتواجدة في مذنب هالي [11] وهذا باستعمال القمر الصناعي جيوتو[12]، ثم قاموا بحساب نسبة مادة الديُوتريوم إلى مادة الهيدروجين المتواجدة في المحيطات، فكانت النسبة المقدرة هي 0.00003 على مذنب هالي مقابل 0.0000015 في المحيطات، فاستنتجوا أنّ المياه التي كان مصدرها المذنبات ( أو الشهب) لا تشكل سوى 10 % من مجموع مياه الأرض، علماء الفيزياء الفلكية استنتجوا بناءًا على هذه الاكتشافات أنّ مصدر الماء لم يكن من الفضاء الخارجي فحسب (المذنبات أو الشُهب) لكن كان جُزءا معتبرا منهُ من مصدر آخر وهو ظاهرة تبخر المياه التي كانت محجوزة داخل جيوب الغلاف الأرضي، والتي تشكلت أثناء نشوء الأرض مع ظاهرة تراكم ذرات الغبار الكوني والتي كانت مغطاة بجزيئات دقيقة من الماء، فالطاقة الناتجة والمندفعة من باطن الأرض تسببت بإحداث نشاطات بركانية هائلة دفعت بدورها كميات المياه المحجوزة داخل جيوب القشرة الأرضية إلى الخروج في شكل بخار، لتبقى بذلك حبيسة الغلاف الجوي، وهذا ما قاله الجيولوجيون في مصدر مياه الأرض. فيكون علماء الفيزياء الفلكية بهذا الاكتشاف قد اتفقوا مع عُلماء الجيولوجية في المصدر الثاني للماء مؤيدين بذلك نظرية ازدواجية مصدر الماء.

القمر الصناعي "جيوتو" عند إقترابه من مذنب "هالي"

Giotto approaching Comet Halley

 

إستقرار الماء على سطح الأرض

حتى وإن اختلفت الأطروحات العلمية في مصدر الماء أهو خارجي (عبر المذنبات أو الشهب ) أو داخلي (عبر جيوب القشرة الأرضية)، أم أنّه تواجد تبعا للمصدرين معًا، إلا أنّ العلماء وبالأخص الجيولوجيون يتفقون ويؤكدون جميعا حقيقة علمية مفادها أنّ المياه التي استقرت على سطح الأرض في حالتها السائلة هي مياه قد نزلت من أمطار طوفانية عنيفة امتدت لملايين السنين [13]، فالبخار الذي انفلت من جيوب القشرة الأرضية بسبب النشاطات البركانية الهائلة أو الناتج من ذوبان الجليد المنفصل عن المذنبات، قد اندفع إلى أعلى الغلاف الجوِّي، ثم تراكم إثر تدنِي درجة حرارة الأرض تدريجياً، فتشكلت بذلك سُحبا كثيفة وسميكة جدًا غطت كل الكرة الأرضية، وما إن توفرت درجة الحرارة الملائمة واللازمة لحدوث ظاهرة المطر حتى بدأت الأمطار الطوفانية الغزيرة والعنيفة في النزول، حيث غمرت سطح الأرض وكانت مُدتها ملايين السنين[13]، وهذه الحقبة الزمنية الطويلة كانت لازمة وكافية لغمر وملئ الحُفر السحيقة التي تُوجد في المحيطات والتي يصل عمق بعضها إلى أكثر من 10000 متر، كما هو الحال في المحيط الهادي والذي يحوي في جوفه على أعمق حفرة بحرية في العالم وهي حفرة "ماريان" [14] والتي تقدر ب: 11521 متر. فبفعل هذه الأمطار العنيفة وطويلة المدى ظهرت المحيطات والبحار والبحيرات والبرك والمياه الجوفية، وتمكّن الماء أخيرًا من الاستقرار على سطح الأرض في حالته السائلة كمياه عذبة ومياه مالحة، وبظهور أول الكائنات الدقيقة امتصت المحيطات والبحار كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، وظل معدل درجة الحرارة في الإنخفاظ حتى استقر نسبيًا على المعدل الذي نعرفه اليوم، وباختلاف درجات الحرارة في زوايا الأرض اختلفت صفة تواجد الماء من سائل إلى متبخر إلى متجمد، كما نشأت ظواهر طبيعية عديدة من بينها ظاهرة تشكل السُحب وسقوط الأمطار بالصفة التي نعرفها اليوم، والناتجة من ظاهرة دورة المياه من الأرض إلى الغلاف الجوِّي ثم إلى الأرض مرة أخرى( راجع بحثنا بعنوان: إعجاز الكتاب في وصف ثقل السحاب) [15].

الدلالة اللغوية للفظ "نزّل" و" أنزل"

1) المعنى اللغوي لكلمة "نزل".

النزول في اللغة يعني هُبوط الشيء ووقوعه، وعلى هذا النحو قال ابن فارس رحمه الله: "النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط شيء ووقوعه"، وكلام ابن فارس هذا يعني أنه ليس لهذه الكلمة إلا هذا المغزى وهذا المعنى، وما ساقه بعض كُتَّاب علوم القرآن من أن لهذه الكلمة معنى ثانياً وهو"الحُلول" فليس هو معنى آخر للكلمة، بل هو على الغالب يعود إلى هذه المادة فهو بذلك لازم من لوازمها. وما قاله ابن فارس أكَّده

المزيد


وصف التخلق البشري طورا العلقة والمضغة

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

 

يعتبر البرفسور كيث مور أشهر عالم أجنة وتشريح على مستوى العالم وكتابه تطور الجنين هو المرجع العلمي الأول لعلم الجنين في كليات الطب في جميع أنحاء العالم والذي شارك الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله في إعداد هذا البحث القيم فجزاهم الله كل خير (غلاف كتاب تطور الجنين ـ كيث مور)

 كيث. ل. مور

أستاذ علم التشريح والأجنة

عميد كلية العلوم الطبية الأساسية في جامعة تورنتو ـ كندا

الشيخ عبد المجيد الزنداني

رئيس جامعة الإيمان ـ صنعاء

الأستاذ مصطفى أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

يؤكد القرآن الكريم مراحل النمو (التخلق) البشري في الآيات التالية :

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ [المؤمنون:12-14] .

لقد قسمت هذه الآية الكريمة مراحل تطور الجنين الإنساني إلى ثلاث مراحل أساسية، وفصلت بين كل منها بحرف العطف (ثم) الذي يفيد الترتيب مع التراخي .

فالمرحلة الأولى هي مرحلة النطفة .

والمرحلة الثانية هي مرحلة التخليق .

والمرحلة الثالثة هي مرحلة النشأة .

وتتألف المرحلة الثانية من أربعة أطوار : العلقة ، المضغة ، العظام ، اللحم .

وتمتد هذه المرحلة ابتداءً من الأسبوع الثالث حتى نهاية الأسبوع الثامن. وأهم ما يميزها هو التكاثر السريع للخلايا ، ونشاطها الفائق في تكوين الأجهزة انظر جدول (6-1)[1] مما يجعل وصف التخليق وصفاً دقيقاً معبراً عن طبيعة العمليات الداخلية ، والمظهر الخارجي للجنين حيث ينتقل من مظهر غير متميز إلى مظهر إنساني متميز في الأسبوع السابع نتيجة لانتشار الهيكل العظمي ثم بناء العضلات في الأسبوع الثامن .

ونظراً لأن العمليات التخليقية للجنين تتم بسرعة كبيرة، وتتلاحق فيها الأحداث خلال هذه الفترة، فإننا نلحظ أن القرآن الكريم قد استعمل حرف العطف (الفاء) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب للربط الإنتقال بين أ"وار هذه المرحلة.

وسنتناول في بحثنا هذا طورين منها هما:

1. طور العلقة:

وردت كلمة (علقة) في كتب اللغة بالمعاني الآتية:

لفظة (علقة) مشتقة من (علق) وهو: الإلتصاق والتعلق بشيء ما.

والعلقة: دودة في الماء تمتص الدم، وتعيش في البرك، وتتغذى على دماء الحيوانات التي تلتصق بها، والجمع علق.

وعلقت الدابة إذا شربت الماء فعلقت بها العلقة. والعلق: الدم عامة والشديد الحمرة أو الغليظ أو الجامد[2] وهذا ما أشار إليه أكثر المفسرين.

ويضاف إلى ذلك أن العلقة تطلق على: (الدم الرطب)[3].

وتستغرق هذه العملية أكثر من أسبوع حتى تلتصق النطفة بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة تصبح فيما بعد الحبل السري.

وفي أثناء عملية الحرث تفقد النطفة شكلها لتتهيأ لأخذ شكل جديد هو: العلقة، الذي يبدأ بتعلق الجنين بالمشيمة، ووصف القرآن الكريم هذا التعلق

 بالعلقة أنظر (الشكل2).

شكل رقم1: رسم يوضح تعلق المتكسية الجرثومية بظهارة بطانة الرحم في المراحل الأولى للغرس أو الحرث. (أ) ستة أيام، تتعلق الأرومة الغازية بظهارة بطانة الرحم عند القطب الجنيني للخلية الجرثومية.  (ب) سبعة أيام، تخترق الأرومة الغاذية السخدية لظهارة بطانة الرحم، وتبدأ في الانتشار في سداة بطانة الرحم (هيكل النسيج الضام)

 شكل رقم 2: صورة مجهرية فوتوغرافية (x15) لمقطع من بطتنة الرحم تظهر جنيناً منغرساً. (ب) مرحلة العلقة (حوالي 15 يوماً).

وهذا يتفق مع المعنى (التعلق بالشيء) الذي يعتبر أحد مدلولات (كلمة علقة) (الشكل3).أما إذا أخذنا المعنى الحرفي للعلقة (دودة عالقة) فإننا نجد أن الجنين يفقد شكله المستدير ويستطيل حتى يأخذ شكل الدودة انظر(شكل4).

شكل رقم 4: رسمان يوضحان أوجه التشابه بين العلقة (الدودة) والجنين البشري. (أ) رسم لدودة.  (ب) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24، 25 من مرحلة العلقة خلال عملية تكون الثنيات يبين مقدم المخ وموقع القلب.

شكل رقم 4: رسم يبين كيفية تعلق الجنين بالمشيمة

ثم يبدأ في التغذي من داء الأم، مثلما تفعل الدودة العالقة، إذ تتغذى من دماء الكائنات الأخرى، ويحاط الجنين بمائع مخاطي تماماً، مثلما تحاط الدودة بالماء.

ويبين اللفظ القرآني "علقة" هذا المعنى بوضوح طبقاً لمظهر وملامح الجنين في هذه المرحلة.

وطبقاً لعمنى (دم جامد أو غليظ) للفظ العلقة، نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ لأن القلب الأولي وكيس المشيمة، ومجموعة الأوعية الدموية القلبية تظهر في هذه المرحلة.

وتكون الدماء محبوسة في الاوعية الدموية حتى وإن كان الدم سائلاً، ولا يبدأ الدم في الدوران حتى نهاية الأسبوع الثالث وبهذا يأخذ الجنين مظهر الدم الجامد أو الغليظ مع كونه دماً رطباً انظر (الشكل 5)

شكل رقم 5: رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال مرحلة العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذه المرحلة معتمداً في غذائه على دم الأم، ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين.

وتندرج الملامح المذكورة سابقاً تحت المعنيين المذكورين للعلقة (دم جامد) أو (دم رطب) أما الفترة الزمنية التي يستغرقها التحول من نطفة إلى علقة فإن الجنين خلال مرحلة الإنغراس أو الحرث يتحول من مرحلة النطفة ببطء، إذ يستغرق نحو أسبوع منذ بداية الحرث (اليوم السادس) إلى مرحلة العلقة، حتى يبدأ في التعلق (اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر).

ويستغرق بدء نمو الحبل الظهري حوالي عشرة أيام (اليوم السادس عشر) حتى يتخذ الجنين مظهر العلقة.

والدلالات الواردة في الآيات المذكورة فيما يتعلق بالفترة التي تتحول فيما النطقة إلى علقة، تأتي من حرف العطف (ثم) الذي يدل على انقضاء فترة زمنية حتى يتحقق التحول إلى الطور الجديد.

وهكذا فإن التعبير القرآني "علقة" يعتبر وصفاً متكاملاً عن الطور الأول من المرحلة الثانية لنمو الجنين، ويشتمل على الملامح الأساسية الخارجية والداخلية.

ويتسع اسم "علقة" فيشمل وصف الهيئة العامة للجنين كدودة عالقة، كما يشمل الأحداث الداخلية كتكون الدماء والأوعية المقفلة.

كما يدل لفظ علقة على تعلق الجينن بالمشيمة.

وبالإضافة إلى ذلك فقد أظهر القرآن الكريم التحول البطيء من النطفة إلى العلقة باستعمال حرف العطف "ثم".

2. طور المضغة:

يكون الجنين في اليومين 23-24 في نهاية مرحلة العلقة انظر (الشكل 6) ثم يتحول إلى مرحلة المضغة في اليومين 25-26 ويكون هذا التحول سريعاً جداً، ويبدأ الجنين خلال آخر يوم أو يومين من مرحلة العلقة إتخاذ بعض خصائص المضغة، فتأخذ الفلقات (Somites) في الظهور لتصبح معلماً بارزاً لهذا الطور. انظر على سبيل المثال (الشكل 7)

شكل رقم 6: صورة لجنين بشري في مرحلة العلقة، لاحظ تظهر عليه آثار تشبه آثار مضغ الأسنان فسبحان الله

شكل رقم 7: رسومات للجنين خلال الأسبوع الرابع (ا) (ب) (ج) مناظر جانبية للجنينين تظهر 33،27

المزيد


منطقة المصب والحواجز بين البحار

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , لؤلؤة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة

 
 

بقلم العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني

رئيس جامعة الإيمان في صنعاء رئيس مجلس شورى حزب

الإصلاح الإسلامي وعضو سابق في مجلس الرئاسة اليمنية 

مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:تضمن القرآن الكريم الذي أنزل قبل أكثر من (1400) عام بعض المعلومات عن ظواهر بحرية لم تكتشف إلا حديثاً بواسطة بعض الأجهزة المتطورة. ففي قوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾[سورة الفرقان، الآية:53] وصف لنظام المصب، وتوضيح لامتزاج الماء العذب وماء البحر، وأن منطقة الامتزاج محمية ببعض القيود على ما يدخل إليها أو يخرج منها. وقد برهن العلم الحديث على خواص المصب هذه. كما برهنت علوم الأحياء الحديثة على أن هذه المنطقة هي منطقة محصورة تعيش فيها بعض الحيوانات الخاصة بهذه البيئة.

وبالإضافة إلى بيان وجود هذه الحواجز بين الماء العذب وماء البحر المالح فقد ذكر القرآن الكريم أيضاً وجود حواجز مماثلة في البحار نفسها قال تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان﴾ [سورة الرحمن، الآية: 19-20] وتشبه هذه الحواجز الحدود المائية بين مياه المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وبين مياه البحر الأحمر وخليج عدن وفي مواقع أخرى من بحار العالم.

المقـــدمة

علم البحار علم حديث يعنى بمختلف ظواهر عالم البحار. وبالرغم من أن الإنسان الأول كان على صلة قوية مع الأنهار والبحار إلا أنه لم يحاول فهم هذا الحقل فهماً علمياً. إذ كان اهتمامه منصباً على التعرف على خواص الأرض التي يعيش عليها، وعلى ما يحيط به من أمور أخرى سهلة المنال. وقد ذكر الفلاسفة الأوائل قبل عهد المسيح عليه السلام بعض الآراء عن الظواهر الطبيعية إلا أنهم لم يتطرقوا إلى ذكر البحار. ومع أن المفاهيم القديمة قد كونت بعض أسس العلوم الحديثة. إلا أنه لا يوجد ذكر عن القيام بأية محاولة لفهم أسرار الحبار، ما عدا بعض المحاولات حول الملاحة لتسهيل أمر رحلاتهم البحرية وتجنب مخاطرها. وقد قام (بيثيس) في القرن الرابع قبل الميلاد بربط العلاقة بين القمر والمد والجزر.

وقد درس أرسطو في نفس الفترة الحياة في بحر إيجه وناقش نظريات الفلاسفة الأوائل. وقد جمع (سترابوا) بعد ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد بعض المعلومات عن المد بطريقة غير معروفة.

وقد جاء في بحث للباحث محمد إبراهيم السمرة ما نصه:

(يحدثنا التاريخ أن العرب والفرس بعد ظهور الإسلام كانت لهم محاولات علمية في مجال علم البحار، ويذكر العالم الجغرافي ابن خرداذبة سنة (232هـ-846) ميلادية في كتابه (المسالك والممالك) أن الملاحين العرب والفرس في بحر العرب على علم بأن التيارات تعكس اتجاهها هناك مرتين في السنة. وبعد مرور مائة عام وصف المسعودي في موسوعته (مروج الذهب ومعادن الجوهر) حركات المحيط في جنوب بحر العرب قائلاً: (إن البحر الحبشي يمتد من الشرق إلى الغرب على طول خط الاستواء، وإن التيار يتغير في معظم أنحاء هذا البحر عندما تتغير الرياح الموسمية) ويحكي التاريخ أيضاً أن ابن ماجد قد دون معارفه عن بحر العرب في أربعين كتاباً، تتضمن إرشادات ملاحية، وكان ملماً بدورة الرياح في شمال خط الاستواء وجنوبه، فكيف إبرة البوصلة على قرص في علبة تضم دورة الرياح، كما كان يتحدث عن (فصول الملاحة في المحيط الهندي).

(وبالرغم من قيام الكثيرين بالعديد من الرحلات حول العالم، بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، لكنهم لم يحاولوا توسيع دائرة معلوماتهم العلمية عن.

(ثم بدأ علم المحيطات يأخذ مكانه بين العلوم الحديثة عندما قامت السفينة البريطانية تشالنجر challenger برحلتها حول العالم من عام (1293هـ) (1872-1876م) ثم توالت الرحلات العلمية لاكتشاف البحار) .وفي نهاية القرن العشرين بدأ الأمل يزداد في فهم الإنسان للبحر عن طريق الأقمار الصناعية والتصوير عن بعد (Thurman, 1985)ويشهد التطور التاريخي في سير علم البحار بعدم وجود معلومات دقيقة عن البحار قبل (1400) عام، في فترة نزول القرآن الكريم على نبي أمي في أمة أمية، في صحراء جزيرة العرب، ومع ذلك فقد زخر القرآن الكريم بذكر أسرار الكون التي عرف الإنسان بعضها في عصرنا الحاضر.

صورة لسفينة الأبحاث البريطانية شالنجر وبجانبها خريطة تبين المسار الذي سلكته في تجوالها

صورة تذكارية لفريق السفينة البريطانية تشالنجر

 ومنها أسرار علم البحار، والتي منها ما يبينه هذا البحث فيما يأتي :

1- أسرار المصب والحاجز بين النهر والبحر

في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ [سورة الفرقان، الآية: 53].المعاني اللغوية وأقوال المفسرين في الآية:

اللفظ مرج يأتي بمعنيين بارزين:

الأول: الخلط

قال تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج﴾[سورة ق، الآية:5].وجاء في لسان العرب (أمر مريج: أي مختلط) وقال الأصفهاني في المفردات: (أصل المرج: الخلط) وقال الزبيدي: (ومرج الله البحرين العذب والمالح خلطهما حتى التقيا…).

وقال الزجاج: مرج: خلط يعني البحر الملح والبحر العذبز

وقال ابن جرير الطبري: (والله الذي خلط البحرين فأمرج أحدهما في الآخر وأفاضه فيه) وأصل المرج: الخلط ومنه قول الله: (في أمر مريج) أي: مختلط.وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: (مرج البحرين) يعني خلع أحدهما على الآخر. وعن مجاهد: أفاض أحدهما على الآخر. وعن الضحاك بمثل قول ابن عباس وذهب إلى هذا المعنى جمهور من المفسرين منهم: القرطبي وأبو حيان والآلوسي والخازن ……. ………. والرازي والشوكاني والشنقيطي.

الثاني: مجيء وذهاب واضطراب (قلق)

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: (الميم والراء والجيم أصل صحيح يدل على مجيء وذهاب واضطراب) وقال: مرج الخاتم في الأصبع: قلق. وقياس الباب كله، منه (ومرجت أمانات القوم وعهودهم): اضطربت واختلطت. وجاء نفس المعنى في الصحاح للجوهري ولسان العرب وبذلك قال الزبيدي والأصفهاني .

(البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج)

البحر العذب هو النهر، ووصفه القرآن الكريم بوصفين: عذب ، وفرات ومعناهما: أن ماء هذا البحر شديد العذوبة، ويدل عليه وصف (فرات)، وبهذا الوصف خرج ماء المصب الذي يمكن أن يقال إن فيه عذوبة، ولكن لا يمكن أن يوصف بأنه فرات.

وما كان من الماء ملحاً أجاجاً فهو ماء البحار، ووصفه القرآن الكريم بوصفين (ملح) و(أجاج) وأجاج معناه شديد الملوحة، وبهذا خرج ماء المصب لأنه مزيج بين الملوحة والعذوبة فلا ينطبق عليه وصف: ملح أجاج.

وبهذه الأوصاف الأربعة تحددت حدود الكتل المائية الثلاث:

هذا عذب فرات: ماء النهر.

وهذا ملح أجاج: ماء البحر.

وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً: البرزخ هو الحاجز المائي المحيط بالمصب.

فما هو الحجر المحجور؟

الحِجْر والحَجْر: هو المنع والتضييق

يسمى العقل حِجْراً: لأنه يمنع من إتيان ما لا ينبغي قال تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ [سورة الفجر، الآية:5] والسفيه يَحْجُر عليه القاضي من التصرف في ماله فهو في حِجْر أو حَجْر والكسر أفصح .وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "لقد تحجرت واسعاً" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد .قال ابن منظور: (لقد تحجرت واسعاً) أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك . ونستطيع أن نفهم الحجر هنا: بأن الكائنات الحية في منطقة اللقاء بين البحر والنهر تعيش في حجر ضيق ممنوعة أن تخرج من هذا الحجر.

ووصفت هذه المنطقة أيضاً بأنها محجورة أي ممنوعة، ونفهم من هذا اللفظ معنى مستقلاً عن الأول أي أنها أيضاً منطقة ممنوعة على كائنات أخرى من أن تدخل إليها فهي:

حجر (حبس، محجر) على الكائنات التي فيها.

محجورة على الكائنات الحية بخارجها.

ويكون المعنى عندئذٍ: وجعل بين البحر والنهر برزخاً مائياً هو: الحاجز المائي المحيط بماء المصب، وجعل الماء بين النهر والبحر حبساً على كائناته الحية ممنوعاً عن الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر.ولم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي ألمحت إليها الآية، لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم وتعددت أقوالهم في تفسير معانيها الخفية:فقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين﴾[سورة الفرقان، الآية:53] أي خلطهما فهما يلتقيان. ويستند هذا القول إلى المعنى اللغوي للفظ: (مرج)، وقررت طائفة أخرى من المفسرين أن معنى (وهو الذي مرج البحرين) أي (وهو الذي أرسلهما في مجاريهما فلا يختلطان.).قال ابن الجوزي: قال المفسرون: والمعنى أنه أرسلهما في مجاريهما فما يلتقيان، ولا يختلط الملح بالعذب، ولا العذب بالملح .وقال أبو السعود: (وهو الذي مرج البحرين: أي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان، من: مرج دابته: أخلاها .وبمثله قال البيضاوي والشنقيطي في أحد قوليه وطنطاوي جوهري في تفسير الجواهر . والذين قرروا هذا المعنى نظروا إلى قوله تعالى: ﴿وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾. وتقرير اختلاط الماءين يبدو متعارضاً مع وجود البرزخ والحجر المحجور. ولذلك رجح بعض المفسرين معنى الخلط. ورجح الآخرون معنى المنع.وكذلك الحال في تفسير البرزخ، فقد قرر بعض المفسرين أن برزخاً: حاجزاً من الأرض، وبمثله قال أبو حيان والرازي والآلوسي والشنقيطي.

ولقد رد ابن جرير الطبري هذا القول، فقال: (لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، والمرج هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين، والملح الأجاج أرضاً أو يبساً لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما. وبين البرزخ فقال: ﴿وجعل بينهما برزخاً﴾: حاجزاً لا يراه أحد) .وقال ابن الجوزي عن هذا البرزخ: (مانع من قدرة الله لا يراه أحد) .وقال الزمخشري : (حائلاً من قدرته) كقوله تعالى: ﴿بغير عمد ترونها﴾ [سورة الرعد، الآية:2] وبمثلهم، قال الأكثرون، منهم: القرطبي والبقاعي .فتأمل كيف عجز علم البشر عن إدراك تفاصيل ما قرره القرآن الكريم.فمن المفسرين من ذكر أن البرزخ أرضاً أو يبساً (حاجز من الأرض) .ومنهم من أعلن عجزه عن تحديده وتفصيله فقال: (هو حاجز لا يراه أحد)، وهذا يبين لنا أن العلم الذي أوتيه محمد صلى الله عليه وسلم فيه ما هو فوق إدراك العقل البشري في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد عصره بقرون.وكذلك الأمر في الحجر المحجور. فقد ذهب بعض المفسرين إلى حملها على المجاز، وذلك بسبب نقص العلم البشري طوال القرون الماضية.قال الزمخشرين: (فإن قلت، حجراً محجوراً ما معناه؟ قلت: هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها، وهي هنا واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول:حجراً محجوراً) وبمثل ما قال الزمخشري قال غيره من المفسرين كأبي حيان والرازي والآلوسي، والشنقيطي .

التحقيق العلمي

شاهد الإنسان منذ القديم النهر يصب في البحر، ولاحظ أن ماء النهر يفقد –بالتدريج- لونه المميز، وطعمه الخاص كلما تعمق في البحر، ففهم من هذه المشاهدة أن النهر يمتزج بالتدريج بماء البحر، ولولا ذلك لكان النهر بحراً عذباً يتسع كل يوم حتى يطغى على البحر.

ومع تقدم العلم وانطلاقه لاكتشاف أسرار الكون أخذ يبحث عن كيفية اللقاء بين البحر والنهر، ودرس عينات من الماء حيث يلتقي النهر بالبحر، ودرس درجا

المزيد


التالي



http://www.wathakker.net/ 

ساهم في الدعوة إلى الله بوضع هذا البنر في موقعك أو في توقيعك الخاص في المنتديات