مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً

همسات إيمانية / حواء المسلمة

 

            


دواء قسوة القلب

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

     أخي الكريم .. أختي الفاضلة .. إذا غلبك الهوى .. واستحكمت فيك شهوة ما .. إذا استولى عليك الشيطان بوساوسه .. إذا شعرت بقسوة قلب .. إذا لم تعد تؤثر فيك المواعظ .. إذا لم تعد تجد حلاوة الطاعة ولذة المناجاة .. رغم أنك تقبل عليها .. إذا .. وإذا .. وإذا شكوت من هذه الأعراض أو بعضها فإن لكل داء دواء ، فعليك بما يلي:

 

1 / الإكثار من نوافل الصلوات (بعد القيام بالفرائض على وجهها) .. ويدخل في هذه النوافل: صلاة الضحى ، وصلاة الوتر ، والسنن الراتبة …. ونحو ذلك .. تذكر .. أن من صلى اثنتي عشرة ركعة من غير الفريضة .. بنى الله له قصراً في الجنة.. وتذكر هنا أيضا: أن كثرة الإقبال على النوافل هي الطريق السالك لتحصيل محبة الله .. كما ورد في الحديث الصحيح .." ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ….."

 

2 / الإكثار من ذكر الله صباح مساء ، وليل نهار .. وفي كل حال .. أذكار الصباح والمساء .. أذكار المناسبات والحالات .. الأذكار المطلقة … وتذكر هنا أن للذكر (أكثر من مائة فائدة) كل منها تستحق أن يبذل من أجلها الجهد ، وأن يفرغ من أجلها الوقت ، وأن ينفق من أجلها المال ..لو أمكن .. ويكفي أن تنصب بين عينيك هذه الفائدة الجليلة: قال تعالى: {فاذكروني أذكركم} .. يا إلهي ! الله يذكرك ..! من أنت حتى يذكرك الله رب السماوات والأرض ؟ ولكنه كرمه الواسع ورحمته العظيمة .. فانتهز الفرصة ، وأقبل على الباب ، واعرف كيف تأتي البيوت من أبوابها ..

 

3 / الإقبال على القرآن الكريم .. مع أنه عمدة الذكر وذروته .. ولكن عليك أن تخصه بمزيد اعتناء واهتمام وتكثيف إقبال … كان كثير جدا من السلف الصالح يختمون المصحف كل سبعة أيام .. ومنهم من يختم في أقل من ذلك .. فانظر أين أنت من ذلك ؟! يمر على بعضنا شهر ولا يختم كلام الله ولو مرة واحدة ..!! حسبنا الله ونعم الوكيل ..

 

4 / الإقبال على الدعاء .. والإلحاح فيه ، والتضرع ، ومناجاة الرحمن .. ويكفي أن تتذكر هنا أن الدعاء هو العبادة كما قرر ذلك الحبيب الأحب محمد صلى الله عليه وسلم .. فانصهارك في الدعاء والتضرع والانكسار بين يدي الله .. إنما هو تحقيق للعبودية في أروع صورها .. فالدعاء تجسيد لإظهار الافتقار وإعلان عن الخروج من الحول والقوة إلى حول الله وقوته .. هذه المعاني تعميق لحقيقة العبودية لله الواحد الأحد .. وهذا هو المطلوب الأول منك وثمرات تحقيقك لهذه العبودية أكثر و أكبر وابعد مما تتصور ..

 

5 / قيام الليل .. وإن كانت هذه تندرج في (النوافل) .. ولكن تخصيصها لأهميتها ، ولما لها من آثار واضحة مؤكدة ، ففي خلوة الليل وقد آوى كل حبيب إلى حبيبه _ ولو كان الفراش ! _ يقف المتهجدون بين يدي مولاهم يناجونه ويتوددون إليه ، فيفيض على قلوبهم من أنواره .. ولذلك حين سئل بعض السلف عن وجوه المتهجدين وكيف أنها مشرقة منيرة . قال: أولئك قوم خلوا بالرحمن فأفاض عليهم من نوره ! فظهرت على جوارحهم !

 

6 / الصدقات .. قلّت أو كثرت .. فإن الصدقة تطفئ غضب الرب سبحانه . وهاهنا نحب أن نلفت نظرك إلى أمر يغيب عن أكثر خلق الله .. يلاحظ أن قوله تعالى {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً} جاءت هذه الآية وسط آيات الإنفاق تماماً ..!! ففيها إشارة واضحة أن الحكمة تتجلى أوضح ما تتجلى في قضية الإنفاق

المزيد


الافتقار إلى الله. لبُّ العبودية

يوليو 24th, 2009 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

من أخص خصائص العبودية: الافتقار المطلق لله تعالى، فهو: « حقيقة العبودية ولبُّها » [1].

 قال الله تعالى: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ [ ( فاطر: 15 )، وقال تعالى في قصة موسى - عليه الصلاة والسلام -: ] فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ ( القصص: 24 ).

 عرَّفه الإمام ابن القيم - رحمه الله - بقوله: « حقيقة الفقر: أن لا تكون لنفسك، ولا يكون لها منك شيء ؛ بحيث تكون كلك لله، وإذا كنت لنفسك فثمَّ ملك واستغناء مناف للفقر ».

 ثم قال: « الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه » [2].

 فالافتقار إلى الله تعالى أن يُجرِّد العبد قلبه من كل حظوظها وأهوائها، ويُقبل بكليته إلى ربه عز وجل متذللاً بين يديه، مستسلماً لأمره ونهيه، متعلقاً قلبه بمحبته وطاعته.

 قال الله تعالى: ] قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ [ ( الأنعام: 162-163 ).

 قال يحيى بن معاذ: « النسك هو: العناية بالسرائر، وإخراج ما سوى الله عز وجل من القلب » [3].

 والمتأمل في جميع أنواع العبادة القلبية والعملية يرى أن الافتقار فيها إلى الله هي الصفة الجامعة لها، فبقدر افتقار العبد فيها إلى الله يكون أثرها في قلبه، ونفعها له في الدنيا والآخرة، وحسبك أن تتأمل في الصلاة أعظم الأركان العملية، فالعبد المؤمن يقف بين يدي ربه في سكينة، خاشعاً متذللاً، خافضاً رأسه، ينظر إلى موضع سجوده، يفتتحها بالتكبير، وفي ذلك دلالة جليَّة على تعظيم الله تعالى وحده، وترك ما سواه من الأحوال والديار والمناصب.

 وأرفع مقامات الذلة والافتقار أن يطأطئ العبد رأسه بالركوع، ويعفِّر جبهته بالتراب مستجيراً بالله منيباً إليه.

 ولهذا كان الركوع مكان تعظيم الله تعالى، وكان السجود مكان السؤال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « فأما الركوع فعظّموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يستجاب لكم » [4].

 ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه: « اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي » [5].

 قال الحافظ ابن رجب: « إشارة إلى أن خشوعه في ركوعه قد حصل لجميع جوارحه، ومن أعظمها القلب الذي هو ملك الجوارح والأعضاء، فإذا خشع خشعت الجوارح والأعضاء كلها ؛ تبعاً له ولخشوعه ».

 ثم قال: « ومن تمام خشوع العبد لله عز وجل وتواضعه في ركوعه وسجوده ؛ أنَّه إذا ذلَّ لربه بالركوع والسجود، وصف ربه حينئذ بصفات العز والكبرياء والعظمة والعلو، فكأنه يقول: الذل والتواضع وَصْفي، والعلو والعظمة والكبرياء وَصْفك » [6].

 إنَّ هذه المنزلة الجليلة التي يصل إليها القلب هي سرُّ حياته وأساس إقباله على ربه سبحانه وتعالى؛ فالافتقار حادٍ يحدو العبد إلى ملازمة التقوى ومداومة الطاعة.

 ويتحقق ذلك بأمرين متلازمين ؛ هما: - الأول: إدراك عظمة الخالق وجبروته: فكلما كان العبد أعلم بالله تعالى وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقاراً إليه وتذللاً بين يديه، قال الفضيل بن عياض: « أعلم الناس بالله أخوفهم منه » [7].

وقال: « رهبة العبد من الله على قدر علمه باللّه » [8].

 ومَنْ تدبر الآيات البينات والأحاديث الشريفات التي جاء فيها ذكر صفاته العلى وأسمائه الحسنى انخلع قلبه إجلالاً لربه، وتعظيماً لمقامه، وهيبة لسطوته وجبروته سبحانه وتعالى.

 قال تعالى: ] اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ [ ( البقرة: 255 ).

 وقال تعالى: ] وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ ( الزمر: 67 ).

 وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون » [9].

 قال الإمام ابن القيم: ( القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته، فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال، فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتخشع الأصوات، ويذوب الكبر كما يذوب الملح في الماء.

 وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال، وهو كمال الأسماء وجمال الصفات وجمال الأفعال الدال على كمال الذات، فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله ونعوت كماله، فيصبح عبده فارغاً إلا من محبته، فإذا أراد منه الغير أن يعلق تلك المحبة به أبى قلبه وأحشاؤه ذلك كل الإباء ).

 ثم قال: (… وجماع ذلك: أنه سبحانه يتعرف إلى العبد بصفات إلهيته تارة، وبصفات ربوبيته تارة، فيوجب له شهود صفات الإلهية المحبة الخاصة والشوق إلى لقائه، والأنس والفرح به، والسرور بخدمته، والمنافسة في قربه، والتودد إليه بطاعته، واللهج بذكره، والفرار من الخلق إليه، ويصير هو وحده همه دون ما سواه.

 ويوجب له شهود صفات الربوبية التوكل عليه، والافتقار إليه، والاستعانة به، والذل والخضوع والانكسار له » [10].

 وعرّف ابن القيم الخشوع بأنه: ( خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله، وجناياته هو ؛ فيخشع القلب لا محالة، فيتبعه خشوع الجوارح ) [11].

 - الثاني: إدراك ضعف المخلوق وعجزه: فمن عرف قدر نفسه، وأنَّه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال ؛ فهو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه صرفاً ولا عدلاً ؛ تصاغرت نفسه، وذهب كبرياؤه، وذلَّت جوارحه، وعظم افتقاره لمولاه، والتجاؤه إليه، وتضرعه بين يديه.

 قال عز وجل: ] فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ [ ( الطارق: 5-10 ).

 وقد جمع الإمام ابن القيم بين هذين الأمرين بقوله: ( مَنْ كملت عظمة الحق تعالى في قلبه ؛ عظمت عنده مخالفته ؛ لأن مخالفة العظيم ليست كمخالفة مَنْ هو دونه.

 ومَنْ عرف قدر نفسه وحقيقتها ؛ وفقرها الذاتي إلى مولاها الحق في كل لحظة ونَفَس، وشدة حاجتها إليه ؛ عظمت عنده جناية المخالفة لمن هو شديد الضرورة إليه في كل لحظة ونَفَس.

 وأيضاً فإذا عرف حقارتها مع عظم قدر من خالفه ؛ عظمت الجناية عنده ؛ فشمَّر في التخلص منها، وبحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به يكون تشميره في التخلص منها، وبحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به ؛ يكون تشميره في التخلص من الجناية التي تلحق به » [12].

 * ومن علامات الافتقار إلى الله تعالى: أولاً: غاية الذل لله تعالى مع غاية الحب: فالمؤمن يُسلم نفسه لربه منكسراً بين يديه، متذللاً لعظمته، مقدماً حبَّه سبحانه وتعالى على كل حب.

 طمأنينة نفسه، وقرَّة عينه، وسكينة فؤاده، أن يعفِّر جبهته بالأرض، ويدعو ربه رغبة ورهبة، قال ابن جرير الطبري: ( معنى العبادة: الخضوع لله بالطاعة، والتذلل له بالاستكانة ) [13].

 ومَنْ كانت هذه هي حاله وجدته وقَّافاً عند حدود الله، مقبلاً على طاعته، ملتزماً بأمره ونهيه، فثمرة الذل: أن لا يتقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مهتدياً بقوله سبحانه وتعالى: ] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ ( الأحزاب: 36 )، وقوله تعالى: ] وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ [ ( البقرة: 285 ).

 وقوله تعالى: ] إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ [ ( النور: 51-52 ).

 قال الحسن - رضي الله عنه -: « ما ضربتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قدمي، حتى أنظر أعلى طاعة أو على معصية ؟ فإن كانت طاعة تقدمتُ، وإن كانت معصية تأخرتُ » [14].

 وأمّا مَنْ طاشت به سبل الهوى، ولم يعرف الله عز وجل حق المعرفة ؛ رأيته يستنكف الاستسلام لربه عز وجل، ويستكبر فلا يخضع له، قال الله تعالى: ] لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِياًّ وَلاَ نَصِيراً [ ( النساء: 172-173 ).

 ويقول الله تعالى في وصف المؤمنين: ] إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [ ( السجدة: 15 ).

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( كلما ازداد القلب حبّاً لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حباً وحرية عما سواه، والقلب فقير بالذات إلى الله من وجهين: من جهة العبادة، وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل، وهي العلة الفاعلية، فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يُسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه، وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن ؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه ) [15].

 وقال ابن القيم: ( إنَّ مقام العبودية هو بتكميل مقام الذل والانقياد، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلاً للّه وانقياداً وطاعة، ذليل لمولاه الحق بكل وجه من وجوه الذل، فهو ذليل لقهره، ذليل لربوبيته فيه وتصرفه، وذليل لإحسانه إليه وإنعامه عليه ) [16].

 ثانياً: التعلّق باللّه تعالى وبمحبوباته: فشعور العبد بفقره وحاجته إلى ربه عز وجل يدفعه إلى الاستكانة له والإنابة إليه، ويتعلق قلبه بذكره وحمده والثناء عليه، والتزام مرضاته، والامتثال لمحبوباته.

 قال بعض الصالحين: ( مفاوز الدنيا تُقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تُقطع بالقلوب ) [17].

 ولهذا ترى العبد الذي تعلق قلبه بربه وإن اشتغل في بيعه وشرائه، أو مع أهله وولده، أو في شأنه الدنيوي كله مقيماً على طاعته، مقدماً محبوباته على محبوبات نفسه وأهوائها، لا تلهيه زخارف الدنيا عن مرضاة ربه، قال الله تعالى: ] لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ [ ( البقرة: 177 ).

 وثبت في الصحيحين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه »، وذكر منهم: « رجل قلبه معلَّق في المساجد » [18].

 قال الحافظ ابن حجر: ( إشارة إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان جسده خارجاً عنه ) [19].

 ولاحِظْ هذا التعبير البليغ: ( قلبه معلّق )، وهذا يعني: أنه دائم الصلة بالله تعالى، دائم الاستحضار لأوامره، لا يشغله عن ذلك شاغل، ولا يصرفه عنه صارف، ولهذا قال الله تعالى: ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [ ( النور: 36-37 ).

 وثبت في الحديث الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها -: « أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة » [20].

 ويصف الإمام ابن القيم الافتقار إلى الله تعالى بقوله: ( يتخلى بفقره أن يتألَّه غير مولاه الحق، وأن يُضيع أنفاسه في غير مرضاته، وأن يُفرق همومه في غير محابه، وأن يُؤْثر عليه في حال من الأحوال، فيوجب له هذا الخلق وهذه المعاملة صفاء العبودية، وعمارة السر بينه وبين الله، وخلوص الود، فيصبح ويمسي ولا هّم له غير ربه، فقد قطع همُّه بربه عنه جميع الهموم، وعطلت إرادته جميع الإرادات، ونسخت محبته له من قلبه كل محبة لسواه ) [21].

 ومن تعلّق قلبه بربه وجد لذة في طاعته وامتثال أمره لا تدانيها لذة، ( فأوامر المحبوب قرة العيون، وسرور القلوب، ونعيم الأرواح، ولذات النفوس، وبها كمال النعيم، فقرُّة عين المحب في الصلاة والحج، وفرح قلبه وسروره ونعيمه في ذلك، وفي الصيام والذكر والتلاوة، وأما الصدقة فعجب من العجب، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والصبر على أعداء الله سبحانه ؛ فاللذة بذلك أمر آخر لا يناله الوصف، ولا يدركه مَنْ ليس له نصيب منه، وكل من كان به أقوم كان نصيبه من الالتذاذ به أعظم ) [22].

 وأعظم الناس ضلالاً وخساراً مَنْ تعلّق قلبه بغير الله تعالى، ويزداد ضلاله وخساره بزيادة تعلُّقه بغير مولاه الحق، ولهذا كان ركون العبد إلى الدنيا أو إلى شيء من زخرفها آية من آيات العبودية لها، قال الله تعالى: ] أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [ ( الجاثية: 23 ).

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي منها رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا ِشيكَ فلا انتقش » [23].

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( كل من علَّق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه، أو يرزقوه، أو أن يهدوه ؛ خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميراً متصرفاً بهم، فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر، فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له ؛ يبقى قلبه أسيراً لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد، وهو في الظاهر سيدها ؛ لأنه زوجها، وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها، تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه.

 فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن، فإن من استُعبد بدنه واستُرق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحاً من ذلك مطمئناً، وأما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقاً مستعبداً متيماً لغير الله ؛ فهذا هو الذل والأسر المحض، والعبودية لما استعبد القلب ثم قال: ( ومن أعظم هذا البلاء إعراض القلب عن الله، فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له ؛ لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك، ولا ألذ ولا أطيب ) [24].

 وقال الإمام ابن القيم: ( أعظم الناس خذلاناً من تعلق بغير الله، فإنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه ؛ أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات.

 ومثل المتعلق بغير اللَّه كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت أوهن البيوت ) [25].

 ثالثاً: مداومة الذكر والاستغفار: فقلب العبد المؤمن عاكف على ذكر مولاه، والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى في كل حال من أحواله، دائم التوبة والاستغفار عن الزلل أو التقصير، يجد لذته وأنسه بتلاوة القرآن، ويرى راحته وسكينته بمناجاة الرحمن.

 قال الله تعالى: ] الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ [ ( الرعد: 28 ).

 وقد وصف الله عز وجل أهل الإيمان بقوله: ] أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون [ ( الزمر: 9 ).

 وقوله: ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [ ( آل عمران: 190-191 ).

 كما أمر الله عز وجل نبيه بمداومة الذكر والاستغفار، فقال سبحانه: ] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [ ( غافر: 55 ).

 ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « يا أيها الناس ! توبوا إلى اللَّه ؛ فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة » [26].

 وقال عليه الصلاة والسلام: « والله ! إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة » [27].

 وقال: « إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة » [28].

 إنَّ مداومة الذكر والاستغفار آية من آيات الافتقار إلى الله تعالى، فالعبد يجتهد في إظهار فاقته وحاجته وعجزه، ويمتلىء قلبه مسكنة وإخباتاً، ويرفع يديه تذللاً وإنابة ؛ فهو ذاكر لله تعالى في كل شأنه، في حضره وسفره، ودخوله وخروجه، وأكله وشربه، ويقظته ونومه، بل حتى عند إتيانه أهله، فهو دائم الافتقار لعون الله تعالى وفضله، لا يغفل ساعة ولا أدنى من ذلك عن الاستعانة به والالتجاء إليه.

 ومقتضى ذلك أنه لا يركن إلى نفسه، ولا يطمئن إلى حوله وقوته، ولا يثق بماله وجاهه وصحته، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: « اللهم لا تكلهم إليَّ فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم » [29].

 وعن أبي بكرة - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو ؛ فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت » [30].

 وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة - رضي الله عنها -: « ما يمنعك أن تسعمي ما أوصيك به ؟! أن تقولي إذا أصبحت وأذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً » [31].

 تأمل أذكار النبي صلى الله عليه وسلم وأدعيته تر عجباً في هذا الباب ؛ ففي سيد الاستغفار تتجلى أعظم معاني العبودية، وتبرز أسمى معاني الانكسار والتذلل..

 « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » [32].

 وتأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتذلله إذا قام من الليل يتهجد ويناجي ربه، قال: « اللهم لك الحمد أنت قيَّم السموات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمد لكَ مُلْك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، ولك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك » [33].

 إنَّ حمد الله تعالى وشكره، والثناء عليه بما هو أهله، مع الاعتراف بالذنب والعجز ؛ يعمّر القلب بالنور، ويوجب له الطمأنينة والسعادة، وما أجمل كلام الإمام ابن القيم عندما قال: « إن في القلب خلة وفاقة لا يسدَّها شيء ألبتة إلا ذكر الله عز وجل، فإذا صار الذكر شعار القلب بحيث يكون هو الذاكر بطريق الأصالة، واللسان تبع له، فهذا هو الذكر الذي يسدّ الخلة ويغني الفاقة، فيكون صاحبه غنياً بلا مال، عزيزاً بلا عشيرة، مهيباً بلا سلطان.

 فإذا كان غافلاً عن ذكر الله عز وجل ؛ فهو بضد ذلك، فقير مع كثرة جدته، ذليل مع سلطانه، حقير مع كثرة عشيرته » [34].

 رابعاً: الوجل من عدم قبول العمل: فمع شدة إقبال العبد على الطاعات، والتقرب إلى الله بأنواع القربات ؛ إلا أنه مشفق على نفسه أشد الإشفاق، يخشى أن يُحرم من القبول، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ] وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ ( المؤمنون: 60 ): أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟! قال: « لا يا ابنة الصديق ! ولكنهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات » [35].

 فعلى الرغم من حرصهم على أداء هذه العبادات الجليلات فإنهم لا يركنون إلى جهدهم، ولا يدلون بها على ربهم، بل يزدرون أعمالهم، ويظهرون الافتقار التام لعفو الله ورحمته، وتمتلئ قلوبهم مهابة ووجلاً، يخشون أن ترد أعمالهم عليهم، والعياذ بالله، ويرفعون أكف الضراعة ملتجئين إلى الله يسألونه أن يتقبل منهم.

 وتتأكد هذه الحقيقة عند أهل الإيمان بأربعة أمور: الأول: أنَّ اللّه عز وجل غني عن طاعات العباد: فاللّه جل وعلا غني عن عباده، وليس في حاجة إلى عبادتهم وطاعاتهم، قال الله عز وجل: ] وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ ( لقمان: 12 )، وقال تعالى: ] إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [ ( الزمر: 7 )، وقال تعالى: ] وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ ( النمل: 40 )، وقال تعالى: ] وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [ ( إبراهيم: 8 ).

 وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: « يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.

 يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً.

 يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً.

 يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ؛ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر » [36].

 قال قتادة وغيره من السلف: « إنَّ الله سبحانه لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليه، ولا نهاهم عنه بخلاً منه، بل أمرهم بما فيه صلاحهم، ونهاهم عما فيه فسادهم » [37].

 الثاني: أنَّ قبول الأعمال إنما هو من فضل الله ورحمته: ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « والله ! لا أدري وأنا رسول الله ما يفُعل بي ولا بكم » [38].

 فإذا كان هذا هو حال سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والسلام فكيف بغيره من الناس ؟! ومَنْ قرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم: « لن ينجي أحداً منكم عملُه

المزيد


حقيقه الزهد

مايو 2nd, 2009 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

عن الإمام علي(الزهد بين كلمتين من القرآن، قال الله ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم ) ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه).
ليس من باب التدين إنما إنصافاً على العاقل المفكر أن يذعن ويتواضع أمام عبقرية علي بن أبي طالب وحكمته بل تفاصيل الحياة يخضع مقابل تجليات كلامه الواضح وفصله القاطع عند رسمه المستقبل وإخباره الماضي وإبداعه الحاضر.
وفي كلمته هذه من تحديد الزهد ضمن إطار لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وإن كان قد بينها لإفهام الناس معنى الزهد في هذه الدنيا وذلك بالهدوءوعدم الاهتياج فلا العُسر يبقى ولا اليُسر والمطلوب هو الصبر والشكر علىكل حال.
وتنبيه الناس عن الفهم السلبي للزهد بالابتعاد عن نِعَمِ الله تعالىوطيباته وزينته التي أخرج لعباده، كما هم عليه بعض الجاهلين الذين يحاولونإبعاد المسلمين عن أي اهتمام بالأمور المادية الدنيوية مع ما فيها منالمفاسد من قبيل فتح المجال لسيطرة الآخرين من أعداء الإسلام على خيراتالمسلمين وبركاتهم ومنابعهم المادية الغنية التي قل مثلها في غير بلادالمسلمين، بل وأكثر من ذلك قد يصبح الشخص الغافل هذا إنساناً حيادياً تجاهسيطرة المستكبرين على الحكم أيضاً مادام التقمص بالحكم عندهم يعتبر لوناًمن ألوان التمتع بالدنيا وشكلاً من أشكال طلب الجاه والذي لا يناسبالزاهدين ماد

المزيد


مراتب تزكية النفس

مايو 2nd, 2009 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

النفس الإنسانية أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي , لذلك فهي بحاجة إلى تربية وترويض , وفي هذا المقال سوف أتناول موضع تزكية النفس الإنسانية , فان أصبت فمن الله صاحب الفضل والمنة , وان أخطأت فمن نفسي المقصرة. كان المصطفى صلّى الله عليه وسّلم يتضرع إلي الله
أولا: صحبه الصالحين : فهذه الصحبه تجلب لذويها خيرات جليلة، وتعصمهم من شرور كثيره. وتهيئ لهم المناخ والبيئة التي تنبت فيها الفضائل وتزدهر في ظلها الّشمائل. قال يحيى بن معاذ الرازي : دواء القلب خمسه أشياء
وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النّون المصري يقول: بصحبهِ الصّاحين تطيب الحياة، والخير مجموع في القرين الصالح، إن نسيت ذكّرك، وإن ذكرت أعانك. وعن سفيان بن عينية قال : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. وقال محمد بن يونس : ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين. وعن أبي أمامة أّن لقمان قال لأبنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإّن الله يُحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر كما ورد الطبراني الكبير. وعن ابن عباس : قيل يا رسول الله : أيّ جلسائنا خير؟ قال : من ذكّركم الله َرؤيتَه، وفي عملكم منطقه، وذكّركم بالآخرة عمله. فبمثل هذه المصاحبة تزكوا النّفوس وترقى العقول، وترّق القلوب وتسموالأرواح، وتعلوالهمم، ويطيب العمل، ويحلوالذكر، ويفيض الحب في الله .
ثانيا : مخافة الله تعالى : والخوف من الله ّ رأس الحكمة ومصدر كل خيرِ، فالمؤمن الّتقي دائم الأحزان تملأ المخافة قلبه، ويُكسبُه الحزن الذي يرسم على محياه ِسمَت الصالحين، يشع الرّجاء من عينيه،وتسمع الخشيةَ من الله تعالى في نيران صوته. والخوف من الله تعالى ومخالفة الهوى يفتحان أبواب النّعيم ويسأله أن يزكي نفسه ويؤتيها الّتقوى، فيقول (اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها). فصلاح النفس مرهون بتزكيتها وهوالذي يوصلها إلي الّتقوى ويحقق لها مبتغاها ويذلك يترفع القاصد عن الشّهوات، ويسموعلى الّنزوات، ويأخذ نفسه بالعزيمة، ويجاهد ذاته في الله حق جهاده،فيكون بفضل الله وعونه من ذوي الّنفوس الّزكيه، ومن أهم الأسس التي تقوم عليها التّزكيه هي : 2. وخلاء البطن. 4. والتّضرع عند السّحر. 5. ومجالسه الصالحين. 1. قراءه القران بالتفكر. 3. وقيام الليل. وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النّفس عن الهوى فإن الجَّنة هي المأوىولذا كان الصّفوة والعارفون في خشية دائمة من الله ، ويبدوعليهم الخوف والوجل. عن أبي إدريس الخولاني قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول كان النَّاس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يد ركني. وعن عبد الرحمن بن حفص القرشيّ وقال : كان عليّ بن الحسين زين العابدين إذا توضأ يصفرّ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتاد ك عند الوضوء؟ فيقول : تدرون بين يدي من أريد أن أقوم، وعن عبد الله بن أبي سليم قال : كان عليّ بن الحسين إذا قام للصّلاة أخذته رعدة، فقيل له مالك ؟ فقال : أتدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي. وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أطول جزعا من الحسين لبصري وما رأيته ألا وحسبته حديث عهد بمصيبةٍ. وقال حكيم بن جعفر : قال لي مستمع : لورأيت الحسن لقلت : قد بُثّ عليه حزن الخلائق، من طول تلك الدّمعة وكثرة ذلك التسبيح، وقال محمد بن سعد : قال يزيد بن حوشب : ما رأيت أخوف من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز : كأنّ النّار لم تخلق إلاّ لهما. وعن عطاء بن دينار، عن سعيد بن حبير قال : الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك فتلك الخشية . وقال مولى عمر بن عتبة : سمعنا زئير الأسد فهربنا، وعمر بن عتبة قائم يصلي ولم ينصرف. فقلنا له : أما خفت الأسد ؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أخاف شيئا سواه. وعن مالك بن دينار ، عن عامر بن عبد قيس : قال : من خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء. وسأل رجل الجنيد : كيف الطريق إلى الله: فقال توبة تُحِل الإصرار، وخوف يزيل الغرة، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات، ومراقبة لله في خواطر القلوب. قال يحيى بن سعيد : ما جلست إلى رجل أخوف لله من سليمان بن طرخان التميمي. قال أبوعمران موسى بن عيسى الجصاص : قال أبوسليمان الداراني : تعرّض لرقة القلب بمجالسة أهل الخوف، واستجلب نور القلب بدوام الحزن. وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا

المزيد


الصدقة وما ادراك ما الصدقة..لا تبخل على نفسك

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

 

 

 
هل تريد البرهان على صحة الإيمان؟..
عليك بالصدقة!..
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " والصدقة برهان "
*****
هل تريد الشفاء من الأمراض؟..
عليك بالصدقة!..
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " داووا مرضاكم بالصدقة ".
*****
هل تريد أن يظلك الله يوم لا ظل إلا ظله؟..
عليك بالصدقة!..
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " كل امرئ في ظل صدقته، حتى يُفصل بين الناس ".
*****
هل تريد أن تطفيء غضب الرب؟..
عليك بالصدقة!..
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " صدقة السر، تطفيء غضب الرب ".
*****
هل تريد محبة الله عز وجل؟..
عليك بالصدقة!..
قال عليه وآله الصلاة والسلام : أحب الأعمال إلى الله - عز وجل - سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا.. ولأن أمشي مع أخي في حاجة، أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر.
*****
هل تريد الرزق ونزول البركات؟..
عليك بالصدقة!..
قال الله تعالى : {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}.
*****
هل تريد الحصول على البر والتقوى؟..
عليك بالصدقة!..
قال الله تعالى : {لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم}.
*****
هل تريد أن تفتح لك أبواب الرحمة؟..
عليك بالصدقة!..
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " الراحمون ير حمهم الله.. إرحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء ".
*****
هل تريد أن يأتيك الثواب وأنت في قبرك؟..
عليك بالصدقة!..
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاثة : - وذكر منها - صدقة جارية ".
*****
هل تريد أن توفي نقص الزكاة الواجبة؟..

المزيد


دعوة عامة لدخول الجنه فهل من ملبى

أبريل 13th, 2009 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

(1)هل تريد أن تكون قريباً من الله؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد فأكثروا الدعاء ))رواة مسلم .
(2) هل تريد أجر حجة؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( العمرة فى رمضان تعدل حجة أو حجة معى )) متفقعليه .

(3) هل تريد بيتاً فى الجنة؟قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(( من بنى مسجداً لله بنى الله لة فى الجنه مثلة )) رواة مسلم .
(4) هل تريد أن تنال رضا الله سبحانه و تعالى؟قال رسول الله صلى اللهعليه و سلم(( إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها و يشرب الشربة فيحمده عليها )) رواة مسلم .
(5)هل تريد أن يستجاب دعائك؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الدعاء بين الأذان و الإقامة لا يرد )) رواةابو داوود .
(6)هل تريد أن يكتب لك أجر صيام سنةكاملة؟قال رسول الله صلى اللهعليه و سلم (( صوم ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صوم الدهر كله )) متفق عليه .
(7) هل تريد حسنات كالجبال؟قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(( من شهد الجنازة حتى صلى عليها فلة قيراط و من شهدها حتى تدفن فلة قيراطان قيل و ما القيراطان ؟ قال مثل الجبلين العظيمين )) متفق عليه .
(8) هل تريد مرافقة النبى فى الجنة؟قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنا و كافل اليتيم كهاتين فى الجنه و أشار بإصبعية السبابة و الوسطى )) رواة البخارى .
(9)هل تريد أجر مجاهد أو قائم أو صائمفى سبيل الله؟قال رسول الله صلىالله عليه و سلم(( الساعى على الأرملة أو المسكين كالمجاهد فى سبيل الله )) و أحسبة قال (( أو كالقائم أو الصائم لا يفطر ))متفق علية .
(10)هل تريد أن يضمن لك النبى الجنهبنفسة؟قال رسول الله صلى اللهعليه و سلم(( من يضمن لى ما بين لحيتية و ما بين رجلية أضمن لة الجنة )) متفق علية .
(11)هل تريد أن لا ينقطع عملك بعدالموت؟قال رسول الله صلى اللهعليه و سلم (( إذا مات إبن أدم إنقطع عملة إلا من ثلاث , صدقة جارية أو علمينتفع بة أو ولد صالح يدعو لة )) رواة مسلم

المزيد


هل تريد أن يعزك الله

أغسطس 10th, 2008 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

هل تريد أن يعزك الله ؟إذاً فهذه خطة لمن أراد العزة بالله
التزم بهذه الخطه كي يعزك الله.. وهي كــ التالي:

1- أن تصلي من الليل، ولو ركعتين بصفة دائمة إن أمكن: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما
رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون }
[ السجدة ] .

2- أن تستغفر الله وقت السحر بسيد الاستغفار: ( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك
ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )
، وأن تداوم على ذلك : { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار }
[ آل عمران ] .

3- أن تحافظ على تكبيرة الإحرام والصف الأول في صلاة الفجر في المسجد، ما وسعك ذلك. عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
لاستهموا عليه )
[ متفق عليه ] . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( ركعتا الفجر خير
من الدنيا وما فيها )
[ رواه مسلم ] .

4- أن تكثر من تلاوة القرآن الكريم، وألا يقل وردك اليومي عن جزء، واجتهد أن تكون التلاوة بتدبر وخشوع. قال تعالى:{ أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلاً } [ المزمل ].

5- أن تحافظ على صلاة الضحى، ولو ركعتين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ثماني ركعات كل يوم،
وأوصى أبا هريرة رضي الله عنه بركعتي الضحى، ونص الحديث في الصحيحين:
( أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام
من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام
)

6- أن تحافظ على الأدعية وأذكار الصباح والمساء، وتتذكر إخوانك في مشارق الأرض ومغاربها وقت الغروب وتدعو لهم. قال تعالى: { فاصبرعلى ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءاناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } [ طه ] .

7- أن تحاسب نفسك يومياً، ولو بمقدار خمس دقائق قبل النوم، وتجدد العزم على التوبة: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة ] .

8- أن تتفكر في خلق الله ( الكون، البحر، السماء،الجبال، الأشجار … )، ولو بنظرة واحدة صادقة من القلب وتقول: { ربنا
ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار }
[ آل عمران ] .

9- أن تحافظ على وضوئك طوال اليوم، وإذا فقدته سارع بتجديده مرة أخرى، فالوضوء سلاح المؤمن، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم..

10- أن تقرأ في تخصصك إن كنت من أهل الاختصاص، ولو بمقدار صفحة. قال تعالى: { اقرأ وربك الأكرم } [ العلق ]

11- أن تمارس رياضة، ولو بمقدار عشردقائق يومياً ( مشي، سويدي، ضغط، جري في المكان ..) . عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير … ) [ رو

المزيد


كيف تجعل قلبك يخشع

أغسطس 10th, 2008 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

**اعلم أن الخشوع في القلب والقلب كالعضلة يجب تمرينها لتكبر وتقوى فلا تتوقع أن يأتيك الخشوع في يوم وليل وإنما يجب أن تعلم أن الأمر يحتاج إلى تدريب مستمر لكي تدرب عضلة القلب على الخشوع.

**أذكر الله خلال اليوم في كل ساعة ولو دقيقة… فمن كان قلبه لاهيا عن الله طوال اليوم من الصعب إن ينتقل فجأة إلى الخشوع في الصلاة.. فذكر الله خلال اليوم ممهدات للخشوع توضأ لكل صلاة.

**وادعوا الله خلال الوضوء أن يطهر قلبك كما طهر بدنك وأن يرزقك قلبا خاشعا ضع أجود أنواع المسك أو العودة بعد الوضوء..فالرائحة الطيبة تساعد على الخشوع.

**اذهب إلى المسجد بعد الأذان مباشرة (والأفضل أن تكون في المسجد وقت الأذان)…بالنسبة للنساء فالمطلوب الصلاة في وقتها بدون تأخير وحبذا لو خصصت المرأة لنفسها ركن في البيت تجعله لعبادتها…ويكون ركن هادئ ومهيأ..

**عند خلعك نعلك عند المسجد تصور أنك خلعت الدنيا من قلبك وقل دعاء دخول المسجد صل ركعتين قبل الفريضة وادعوا الله في السجود أن يجعل الصلاة قرة عين لك عند الاقامة ردد مع المؤذن ثم ادع الله أن يحسن وقوفك بين يديه.

**عند التكبير تصور انك ترمي الدنيا وما فيها خلف ظهرك….وحاول تصور أنها قد تكون آخر صلاة في حياتك بطئ من جميع حركات الصلاة ومن سرعة القراءة….بطئ السرعة إلى نصف ما اعتدت عليه سواء في القراءة أو في حركة الركوع والسجود فخشوع الجسد يساعد على خشوع القلب
عند السجود تصور وتذكر ارتباطك بالأرض فمنها خلقت وإليها ستعود تعلم الأدعية والأقوال المختلفة في الصلاة كي تنوع وت**ر الملل أو الروتين بعد الصلاة استغفر الله ثلاثا

- الأولى لتقصيرك في أداء الصلاة كما يجب

-والثانية لتقصيرك عن حمد الله أن أذن لك أن تصلي بين يديه

-والثالثة لذنوبك أجمعين …

أؤكد لك إن واظبت على جميع النقاط أعلاه فستجد فرق كبير في صلاتك خلال أسبوع أو أقل بإذن الله اللهم ارزقنا قلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وعلما نافعا
—————-

المزيد


استعد للجنة باسهل الطرق

أغسطس 10th, 2008 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

س: كيف يكون لك بيت في الجنة ؟
.ج: ردد سورة الإخلاص عشرة مرات
*************
س: كيف يكون لك كنز في الجنة ؟
. ج: قل لا حول ولا قوة إلا بالله
*************
س: كيف تغرس لك نخلة في الجنة ؟
. ج: قل سبحان الله العظيم وبحمده
*************
س: كيف يكون لك في كل كلمة شجرة في الجنة ؟
. ج: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
*************
س: كيف تغفر لك ذنوبك وإن كانت كزبد البحر ؟
. ج: ردد سبحان الله وبحمده مائة مرة
*************
س: كيف يكفيك الله ما أهمك ؟
ج: ردد حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبعة مرات
*************
س: كيف يرضيك الله ؟
ج: ردد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ثلاث مرات
*************
س: كيف يغفر لك الله ذنوبك ؟
ج: ردد أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات
*************
س:

المزيد


هل تريد أن يدافع الله عنك

يوليو 24th, 2008 كتبها wahid نشر في , ـؤلـؤة شـــــذد الإيمـان

هل تريد أن يدافع الله عنك؟

هذا القبس من كتاب الله فيه بشارة وتطمين للمؤمنين بأنّ الله ـ جلّ في علاه ـ سيتولّى مهمّة الدفاع عنهم في مواجهة الأعداء، فليسوا بحاجة إلى محامين يذبّون عنهم إلا من سخّرهم الله بقدرته للقيام بهذه المهمة وربّما دون طلب من المؤمنين..ولعمر الله إنّها لمنزلة عالية، ودرجة رفيعة أن يكون الله ـ جلّ في علاه ـ هو المدافع عنك أيها المؤمن، فماذا يصنع بك الأعداء؟

لكن من هم هؤلاء الأعداء؟

إنّهم الخونة الكفرة؛ ولهذا ختم الله الآية بقوله: {إنّ الله لا يحبّ كلّ خوّان كفور}، فهم خوّانون؛ خانوا دينهم وأمّتهم ووطنهم، وباعوا أنفسهم للشيطان اللعين ولجنده المتربّصين بالمؤمنين من أعداء الملّة والدين، ورضوا بأن يكونوا أداة طيّعة في أيدي المعتدين.

ولمّا كان هذا الوصف مضادّاً للإيمان، ولا يصدر من مؤمن صادق؛ أضاف إليه وصف الكفر، وجاء الوصفان بصيغة تدلّ على المبالغة (خوّان/ كفور) للدلالة على أنّ صاحبهما قد ولغ فيهما ولوغاً استدعى أن يكون الله ـ جلّ في علاه ـ طرفاً في هذه المواجهة غير المتكافئة.

وهل لهذا الدفاع من شروط؟

نعم، له شرطان ذكرهما الله

المزيد


التالي



http://www.wathakker.net/ 

ساهم في الدعوة إلى الله بوضع هذا البنر في موقعك أو في توقيعك الخاص في المنتديات