البراء بن مالك
كتبهاwahid ، في 7 مايو 2009 الساعة: 19:39 م
البراء بن مالك رضي الله عنه
هو ثاني أخوين عاشا في الله ، وأعطيا رسولعهدا نما وأزدهر مع الأيام ..اللهأما أولهما فهو أنس بن مالك خادم رسولوعمره يوم . .أخذته أمه أم سليم إلى الرسولاللهذاك عشر سنين وقالت :
" يا رسول الله.. هذا أنس غلامك يخدمك ، فادع الله له"..
فقبّلهبين عينيه ودعا له دعوة ظلت تحدو عمره الطويل نحو الخير والبركةرسول الله ..
فقال :دعا له لرسول
"اللهم أكثر ماله ، وولده ، وبارك له ،وأدخله الجنة"..
فعاش تسعا وتسعين سنة ، ورزق من البنين والحفدة كثيرين ،كما أعطاه الله فيما أعطاه من رزق ،بستانا رحبا ممرعا ، كان يحمل الفاكهة فيالعام مرتين..!!
**
وثاني الأخوين ، هو البراء بن مالك ..عاش حياتهالعظيمة المقدامة ، وشعاره :
"الله ، والجنة"..
ومن كان يراه ، وهويقاتل في سبيل الله ، كان يرى عجبا يفوق العجب ..فلم يكن البراء حين يجاهدالمشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر ، وان يكن النصر آنئذ أجلّ غاية .. إنماكان يبحث عنالشهادة .. كانت كل أمانيه ، أن يموت شهيدا ، ويقضي نحبه فوق أرضمعركة مجيدة من معاركالإسلام والحق ..من أجل هذا ، لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة ..وذات يوم ذهب إخوانه يعودونه ،فقرأ وجوههم ثم قال :
" لعلكم ترهبونأن أموت على فراشي ..لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة"..!!
ولقد صدّق اللهظنه فيه ، فلم يمت البراء على فراشه ، بل مات شهيدا في معركة من أروع معاركالإسلام..!!
**
ولقد كانت بطولة البراء يوم اليمامة خليقة به .. خليقة بالبطل الذي كان عمر بن الخطاب يوصي ألايكون قائدا أبدا ، لأن جسارتهوإقدامه ، وبحثه عن الموت .. كل هذا يجعل قيادته لغيره من المقاتلينمخاطرةتشبه الهلاك ..!!
وقف البراء يوم اليمامة وجيوش الإسلام تحت أمر خالد تتهيأللنزال ، وقف يتلمظ مستبطئا تلكاللحظات التي تمرّ كأنها السنين ، قبل أن يصدرالقائد أمره بالزحف ..وعيناه الثاقبتان تتحركان فيسرعة ونفاذ فوق أرض المعركةكلها ، كأنهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل..!!
أجل فما كان يشغله فيدنياه كلها غير هذه الغاية ..حصاد كثير يتساقط من المشركين دعاة الظلاموالباطلبحدّ سيفه الماحق ..ثم ضربة تواتيه في نهاية المعركة من يد مشركة ، يميل على أثرهاجسده إلى الأرض ، على حين تأخذ روحه طريقها إلى الملأ الأعلى في عرس الشهداء ،وأعيادالمباركين..!!
**
ونادى خالد : الله أكبر ، فانطلقتالصفوف المرصوصة إلى مقاديرها ، وانطلق معها عاشق الموتالبراء بن مالك ..وراحيجندل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه .. وهم يتساقطون كأوراق الخريف تحتوميض بأسه ..لم يكن جيش مسيلمة هزيلا ، ولا قليلا .. بل كان أخطر جيوش الردة جميعا ..وكانبأعداده ، وعتاده ، واستماتة مقاتليه ، خطرا يفوق كل خطر .. ولقد أجابوا علىهجوم المسلمينشيء من الجزع. وانطلق زعماؤهم وخطباؤهم يلقون من فوق صهواتجيادهم كلمات التثبيت.
ويذكرون بوعد الله ..وكان البراء بن مالك جميل الصوتعاليه ..وناداه القائد خالد تكلم يا براء ..
فصاح البراء بكلمات تناهت فيالجزالة ، والدّلالة ، القوة ..
تلك هي :
" يا أهل المدينة .. لامدينة لكم اليوم ..إنما هو الله والجنة"..
كلمات تدل على روح قائلها وتنبئ بخصاله.
أجل..
إنما هو الله ، والجنة..!!
وفي هذا الموطن ، لاينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر ..حتى المدينة ، عاصمة الإسلام ،والبلدالذي خلفوا فيه ديارهم ونساءهم وأولادهم ، لا ينبغي أن يفكروا فيها ، لأنهم إذاهزموا اليوم ،فلن تكون هناك مدينة ..وسرت كلمات البراء مثل .. مثل ماذا ..؟إن أي تشبيه سيكون ظلما لحقيقة أثرها وتأثيرها ..
فلنقل : سرتكلمات البراء وكفى ..ومضى وقت وجيز عادت بعده المعركة إلى نهجها الأول ..
المسلمون يتقدمون ، يسبقهم نصر مؤزر.
والمشركون يتساقطون في حضيضهزيمة منكرة ..والبراء هناك مع إخوانه يسيرون لراية محمدإلى موعدها العظيم ..واندفع المشركون إلى الخلف هاربين ، واحتموا بحديقة كبيرة دخلوهاولاذوا بها ..وبردت المعركة في دماء المسلمين ، وبدا أن في الأمان تغير مصيرها بهذه الحيلةالتيلجأ إليها أتباع مسيلمة وجيشه .. وهنا علا البراء ربوة عالية وصاح :
" يا معشر المسلمين ..احملوني وألقوني عليهم في الحديقة"..
ألم أقللكم انه لا يبحث عن النصر بل عن الشهادة ..!!
ولقد تصوّر في هذه الخطة خيرختام لحياته ، وخير صورة لمماته ..!!
فهو حين يقذف به إلى الحديقة ، يفتحالمسلمين بابها ، وفي نفس الوقت كذلك تكون أبواب الجنة تأخذزينتها وتتفتحلاستقبال عرس جديد ومجيد ..!!
**
ولم ينتظر البراء أن يحمله قومهويقذفوا به ، فاعتلى هو الجدار ، وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتحالباب ،واقتحمته جيوش الإسلام ..ولكن حلم البراء لم يتحقق ، فلا سيوف المشركين اغتالته ،ولا
:tهو لقي المصرع الذي كان يمني به نفسه ..وصدق أبو بكر
" احرص علىالموت .. توهب لك الحياة"..!!
صحيح أن جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركينبضعا وثمانين ضربة ، أثخنته ببضعوثمانين جراحة ، حتى لقد ظل بعد المعركة شهراكاملا ، يشرف خالد بن الوليد نفسه علىتمريضه.. ولكن كل هذا الذي أصابه كان دونغايته وما يتمنى ..بيد أن ذلك لا يحمل البراء علىاليأس .. فغدا تجيء معركة ،بأنه مستجاب الدعوة..ومعركة ، ومعركة ..ولقد تنبأ له رسول اللهفليس عليهإلا أن يدعو ربه دائما أن يرزقه الشهادة ، ثم عليه ألا يعجل ، فلكل أجل كتاب..!!
ويبرأ البراء من جراحات يوم اليمامة ..وينطلق مع جيوش الإسلام التيذهبت تشيّع قوى الظلام إلىمصارعها .. هناك حيث تقوم إمبراطوريتان فانيتان ،الروم والفرس ، تحتلان بجيوشهما الباغية بلادالله ، وتستعبدان عباده ..ويضربالبراء بسيفه ، ومكان كل ضربة يقوم جدار شاهق في بناء العالمالجديد الذي ينموتحت راية الإسلام نموّا سريعا كالنهار المشرق ..
**
وفي إحدى حروبالعراق لجأ الفرس في قتالهم إلى كل وحشية دنيئة يستطيعونها ..فاستعملواكلاليبمثبتة في أطراف سلاسل محمأة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله منالمسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ..وكان البراء وأخوه العظيم أنس بن مالكقد وكل اليهما معجماعة من المسلمين أمر واحد من تلك الحصون ..ولكن أحد هذهالكلاليب سقط فجأة ، فتعلق بأنسولم يستطع أنس أن السلسلة ليخلص نفسه ، إذ كانتتتوهج لهبا ونارا ..وأبصر البراء المشهدللإسراع نحو أخيه الذي كانت السلسلةالمحمأة تصعد به على سطح جدار الحصن .. وقبض علىالسلسلة بيديه وراح يعالجها فيبأس شديد حتى قصمها وقطعها .. ونجا أنس وألقى البراء ومن معهنظرة على كفيه فلميجدوهما مكانهما ..!! لقد ذهب كل ما فيهما من لحم ، وبقي هيكلهما العظميمسمّرامحترقا ..!!وقضى البطل فترة أخرى في علاج بطيء حتى بريء ..
**
أما آنلعاشق الموت أن يبلغ غايته..؟؟بلى آن ..!!
وهاهي ذي موقعة تستر تجيءليلاقي المسلمون فيها جيوش فارس ولتكون لـ البراء عيدا أي عيد ..
**
احتشد أهل الأهواز ، والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين ..وكتب أمير المؤمنين عمر بنالخطاب إلى سعد بن أبي وقاص بالكوفة ليرسل إلىالأهواز جيشا ..وكتب إلى أبي موسى الأشعريبالبصرة ليرسل إلى الأهواز جيشا ،قائلا له في رسالته :
" اجعل أمير الجند سهيل بن عديّ ..وليكن معه البراء بنمالك"..
والتقى القادمون من الكوفة بالقادمين من البصرة ليواجهوا جيشالأهواز وجيش الفرس في معركة ضارية ..كان الأخوان العظيمان بين الجنود المؤمنين .. أنس بن مالك ، والبراء بن مالك ..وبدأت الحرب بالمبارزة ، فصرع البراء وحده مائةمبارز من الفرس ..ثم التحمت الجيوش ، وراح القتلى يتساقطون من الفرقين كليهما فيكثرة كاثرة..
واقترب بعض الصحابة من البراء ، والقتال دائر ، ونادوه قائلين :
عنك : ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ،r" أتذكر يا براء قول الرسوللو أقسم على اللهلأبرّه ، منهم البراء بن مالك..؟يا براء أقسم على ربك، ليهزمهم وينصرنا"..
ورفع البراء ذراعيه إلى السماء ضارعا داعيا :
" اللهم امنحنا أكنافهم ..اللهم اهزمهم ..وانصرنا عليهم ..وألحقني اليومبنبيّك"..
ألقى على جبين أخيه أنس الذي كان يقاتل قريب منه .. نظرة طويلة ،كأنه يودّعه ..وانقذفالمسلمون في استبسال لم تألفه الدنيا من سواهم ..ونصروانصرا مبينا.
**
ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجههابتسامة هانئة كضوء الفجر .. وتقبض يمناه على حثيّة من تراب مضمّخة بدمه الطهور ..لقد بلغ المسافر داره ..وأنهى مع إخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم ، ونودوا :
( أن تلكم الجنة ، أورثتموها بما كنتم تعملون… )
هو ثاني أخوين عاشا في الله ، وأعطيا رسولعهدا نما وأزدهر مع الأيام ..اللهأما أولهما فهو أنس بن مالك خادم رسولوعمره يوم . .أخذته أمه أم سليم إلى الرسولاللهذاك عشر سنين وقالت :
" يا رسول الله.. هذا أنس غلامك يخدمك ، فادع الله له"..
فقبّلهبين عينيه ودعا له دعوة ظلت تحدو عمره الطويل نحو الخير والبركةرسول الله ..
فقال :دعا له لرسول
"اللهم أكثر ماله ، وولده ، وبارك له ،وأدخله الجنة"..
فعاش تسعا وتسعين سنة ، ورزق من البنين والحفدة كثيرين ،كما أعطاه الله فيما أعطاه من رزق ،بستانا رحبا ممرعا ، كان يحمل الفاكهة فيالعام مرتين..!!
**
وثاني الأخوين ، هو البراء بن مالك ..عاش حياتهالعظيمة المقدامة ، وشعاره :
"الله ، والجنة"..
ومن كان يراه ، وهويقاتل في سبيل الله ، كان يرى عجبا يفوق العجب ..فلم يكن البراء حين يجاهدالمشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر ، وان يكن النصر آنئذ أجلّ غاية .. إنماكان يبحث عنالشهادة .. كانت كل أمانيه ، أن يموت شهيدا ، ويقضي نحبه فوق أرضمعركة مجيدة من معاركالإسلام والحق ..من أجل هذا ، لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة ..وذات يوم ذهب إخوانه يعودونه ،فقرأ وجوههم ثم قال :
" لعلكم ترهبونأن أموت على فراشي ..لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة"..!!
ولقد صدّق اللهظنه فيه ، فلم يمت البراء على فراشه ، بل مات شهيدا في معركة من أروع معاركالإسلام..!!
**
ولقد كانت بطولة البراء يوم اليمامة خليقة به .. خليقة بالبطل الذي كان عمر بن الخطاب يوصي ألايكون قائدا أبدا ، لأن جسارتهوإقدامه ، وبحثه عن الموت .. كل هذا يجعل قيادته لغيره من المقاتلينمخاطرةتشبه الهلاك ..!!
وقف البراء يوم اليمامة وجيوش الإسلام تحت أمر خالد تتهيأللنزال ، وقف يتلمظ مستبطئا تلكاللحظات التي تمرّ كأنها السنين ، قبل أن يصدرالقائد أمره بالزحف ..وعيناه الثاقبتان تتحركان فيسرعة ونفاذ فوق أرض المعركةكلها ، كأنهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرع البطل..!!
أجل فما كان يشغله فيدنياه كلها غير هذه الغاية ..حصاد كثير يتساقط من المشركين دعاة الظلاموالباطلبحدّ سيفه الماحق ..ثم ضربة تواتيه في نهاية المعركة من يد مشركة ، يميل على أثرهاجسده إلى الأرض ، على حين تأخذ روحه طريقها إلى الملأ الأعلى في عرس الشهداء ،وأعيادالمباركين..!!
**
ونادى خالد : الله أكبر ، فانطلقتالصفوف المرصوصة إلى مقاديرها ، وانطلق معها عاشق الموتالبراء بن مالك ..وراحيجندل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه .. وهم يتساقطون كأوراق الخريف تحتوميض بأسه ..لم يكن جيش مسيلمة هزيلا ، ولا قليلا .. بل كان أخطر جيوش الردة جميعا ..وكانبأعداده ، وعتاده ، واستماتة مقاتليه ، خطرا يفوق كل خطر .. ولقد أجابوا علىهجوم المسلمينشيء من الجزع. وانطلق زعماؤهم وخطباؤهم يلقون من فوق صهواتجيادهم كلمات التثبيت.
ويذكرون بوعد الله ..وكان البراء بن مالك جميل الصوتعاليه ..وناداه القائد خالد تكلم يا براء ..
فصاح البراء بكلمات تناهت فيالجزالة ، والدّلالة ، القوة ..
تلك هي :
" يا أهل المدينة .. لامدينة لكم اليوم ..إنما هو الله والجنة"..
كلمات تدل على روح قائلها وتنبئ بخصاله.
أجل..
إنما هو الله ، والجنة..!!
وفي هذا الموطن ، لاينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر ..حتى المدينة ، عاصمة الإسلام ،والبلدالذي خلفوا فيه ديارهم ونساءهم وأولادهم ، لا ينبغي أن يفكروا فيها ، لأنهم إذاهزموا اليوم ،فلن تكون هناك مدينة ..وسرت كلمات البراء مثل .. مثل ماذا ..؟إن أي تشبيه سيكون ظلما لحقيقة أثرها وتأثيرها ..
فلنقل : سرتكلمات البراء وكفى ..ومضى وقت وجيز عادت بعده المعركة إلى نهجها الأول ..
المسلمون يتقدمون ، يسبقهم نصر مؤزر.
والمشركون يتساقطون في حضيضهزيمة منكرة ..والبراء هناك مع إخوانه يسيرون لراية محمدإلى موعدها العظيم ..واندفع المشركون إلى الخلف هاربين ، واحتموا بحديقة كبيرة دخلوهاولاذوا بها ..وبردت المعركة في دماء المسلمين ، وبدا أن في الأمان تغير مصيرها بهذه الحيلةالتيلجأ إليها أتباع مسيلمة وجيشه .. وهنا علا البراء ربوة عالية وصاح :
" يا معشر المسلمين ..احملوني وألقوني عليهم في الحديقة"..
ألم أقللكم انه لا يبحث عن النصر بل عن الشهادة ..!!
ولقد تصوّر في هذه الخطة خيرختام لحياته ، وخير صورة لمماته ..!!
فهو حين يقذف به إلى الحديقة ، يفتحالمسلمين بابها ، وفي نفس الوقت كذلك تكون أبواب الجنة تأخذزينتها وتتفتحلاستقبال عرس جديد ومجيد ..!!
**
ولم ينتظر البراء أن يحمله قومهويقذفوا به ، فاعتلى هو الجدار ، وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتحالباب ،واقتحمته جيوش الإسلام ..ولكن حلم البراء لم يتحقق ، فلا سيوف المشركين اغتالته ،ولا
:tهو لقي المصرع الذي كان يمني به نفسه ..وصدق أبو بكر
" احرص علىالموت .. توهب لك الحياة"..!!
صحيح أن جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركينبضعا وثمانين ضربة ، أثخنته ببضعوثمانين جراحة ، حتى لقد ظل بعد المعركة شهراكاملا ، يشرف خالد بن الوليد نفسه علىتمريضه.. ولكن كل هذا الذي أصابه كان دونغايته وما يتمنى ..بيد أن ذلك لا يحمل البراء علىاليأس .. فغدا تجيء معركة ،بأنه مستجاب الدعوة..ومعركة ، ومعركة ..ولقد تنبأ له رسول اللهفليس عليهإلا أن يدعو ربه دائما أن يرزقه الشهادة ، ثم عليه ألا يعجل ، فلكل أجل كتاب..!!
ويبرأ البراء من جراحات يوم اليمامة ..وينطلق مع جيوش الإسلام التيذهبت تشيّع قوى الظلام إلىمصارعها .. هناك حيث تقوم إمبراطوريتان فانيتان ،الروم والفرس ، تحتلان بجيوشهما الباغية بلادالله ، وتستعبدان عباده ..ويضربالبراء بسيفه ، ومكان كل ضربة يقوم جدار شاهق في بناء العالمالجديد الذي ينموتحت راية الإسلام نموّا سريعا كالنهار المشرق ..
**
وفي إحدى حروبالعراق لجأ الفرس في قتالهم إلى كل وحشية دنيئة يستطيعونها ..فاستعملواكلاليبمثبتة في أطراف سلاسل محمأة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله منالمسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ..وكان البراء وأخوه العظيم أنس بن مالكقد وكل اليهما معجماعة من المسلمين أمر واحد من تلك الحصون ..ولكن أحد هذهالكلاليب سقط فجأة ، فتعلق بأنسولم يستطع أنس أن السلسلة ليخلص نفسه ، إذ كانتتتوهج لهبا ونارا ..وأبصر البراء المشهدللإسراع نحو أخيه الذي كانت السلسلةالمحمأة تصعد به على سطح جدار الحصن .. وقبض علىالسلسلة بيديه وراح يعالجها فيبأس شديد حتى قصمها وقطعها .. ونجا أنس وألقى البراء ومن معهنظرة على كفيه فلميجدوهما مكانهما ..!! لقد ذهب كل ما فيهما من لحم ، وبقي هيكلهما العظميمسمّرامحترقا ..!!وقضى البطل فترة أخرى في علاج بطيء حتى بريء ..
**
أما آنلعاشق الموت أن يبلغ غايته..؟؟بلى آن ..!!
وهاهي ذي موقعة تستر تجيءليلاقي المسلمون فيها جيوش فارس ولتكون لـ البراء عيدا أي عيد ..
**
احتشد أهل الأهواز ، والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين ..وكتب أمير المؤمنين عمر بنالخطاب إلى سعد بن أبي وقاص بالكوفة ليرسل إلىالأهواز جيشا ..وكتب إلى أبي موسى الأشعريبالبصرة ليرسل إلى الأهواز جيشا ،قائلا له في رسالته :
" اجعل أمير الجند سهيل بن عديّ ..وليكن معه البراء بنمالك"..
والتقى القادمون من الكوفة بالقادمين من البصرة ليواجهوا جيشالأهواز وجيش الفرس في معركة ضارية ..كان الأخوان العظيمان بين الجنود المؤمنين .. أنس بن مالك ، والبراء بن مالك ..وبدأت الحرب بالمبارزة ، فصرع البراء وحده مائةمبارز من الفرس ..ثم التحمت الجيوش ، وراح القتلى يتساقطون من الفرقين كليهما فيكثرة كاثرة..
واقترب بعض الصحابة من البراء ، والقتال دائر ، ونادوه قائلين :
عنك : ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ،r" أتذكر يا براء قول الرسوللو أقسم على اللهلأبرّه ، منهم البراء بن مالك..؟يا براء أقسم على ربك، ليهزمهم وينصرنا"..
ورفع البراء ذراعيه إلى السماء ضارعا داعيا :
" اللهم امنحنا أكنافهم ..اللهم اهزمهم ..وانصرنا عليهم ..وألحقني اليومبنبيّك"..
ألقى على جبين أخيه أنس الذي كان يقاتل قريب منه .. نظرة طويلة ،كأنه يودّعه ..وانقذفالمسلمون في استبسال لم تألفه الدنيا من سواهم ..ونصروانصرا مبينا.
**
ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجههابتسامة هانئة كضوء الفجر .. وتقبض يمناه على حثيّة من تراب مضمّخة بدمه الطهور ..لقد بلغ المسافر داره ..وأنهى مع إخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم ، ونودوا :
( أن تلكم الجنة ، أورثتموها بما كنتم تعملون… )
رحم الله البراء بن مالك ورضي عنه
اللهم اجمعنا بنبيك محمد عليه الصلاة والسلام وصحابته الأخيار عليهم رضوان الله وعبادك الصالحين في الفردوس الاعلى من الجنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لؤلؤة قصص الصحابة رضوان الله عليهم | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج












.gif)














.gif)


